تحل اليوم الذكرى السنوية 154 لعيد الصحافة العراقية، يوم تأسست صحيفة "الزوراء"، أقدم صحيفة عراقية بمثل هذا التاريخ من عام 1869، حتى صارت الصحيفة الناطقة باسم نقابة الصحفيين العراقيين اليوم.

154 عاما على الصحافة العراقية مرت، والعديد من النقباء مروا على النقابة منذ النقيب الأول، "شاعر العرب الأكبر" محمد مهدي الجواهري، وصولا إلى النقيب الحالي مؤيد اللامي الذي يتربع على عرش النقابة منذ 15 عاما، لكن كيف هو حال الصحافة والصحفيين في العراق اليوم ونحن في عام 2023؟

 

بيئة عمل مرهقة

تبارك مجيد، صحفية عراقية تقول في حديث مع شبكة "الساعة"، إن العاملين في مجال الصحافة العراقية يلاحقهم كم هائل من التحديات والعقبات والانتهاكات، بدءا من تقييد حق حرية التعبير وصولا إلى التصفية الجسدية أو السجن أو الترهيب والتهديد بملاحقات قضائية إذا ما كشف الصحفي عن بعض الحقائق أو ملفات فساد.

وتضيف مجيد، أن البيئة الحالية باتت ترهق العمل الصحفي بالشكل الذي يؤثر على وجود نتاج مميز، والسبب الأكبر الذي خلق تلك البيئة السيئة هو وجود جهات مسلحة بعضها مرتبطة بجهات سياسية.

تلك الجهات بدأت بخنق العمل الصحفي وأدلجة بعض الصحفيين تجاه أفكار معينة، وتحارب من يخالفها الرأي بملاحقته، ما يجعل من القانون غير قادر على حماية هذه الشريحة، لدرجة أن الكثير من الصحفيين اضطروا إلى الهجرة، بحسب تبارك مجيد.

بلغة الأرقام، وتحديدا بما يخص مؤشر حرية الصحافة في العالم لعام 2023، فإن العراق جاء بمراتب متأخرة، إذ حل في المرتبة 167 عالميا و18 عربيا بمؤشر حرية الصحافة، وذلك وفق تقرير أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود"، في شهر أيار/مايو الماضي.

نقابة الصحفيين العراقيين، هي الأخرى أكدت في وقت سابق، أنها سجلت منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وحتى عام 2022، مقتل 495 صحفيا كانوا يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة، بينهم 36 صحفية، والسؤال هنا، ما دور نقابة الصحفيين؟ وهل تقوم به بالشكل المطلوب؟

 

ما قيمة النقابة؟

عضو مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، معتز عباس، لا ينكر أن النقابة كانت لها وقفة مع عدد من الصحفيين، لكنه في الوقت ذاته يؤكد في حديثه مع شبكة "الساعة"، أن هذا الدور ليس بالقدر الكافي والمرجو من نقابة الصحفيين، ويعزو سبب قصورها في الدفاع عن الصحفيين والوقوف معهم إلى المجاملات السياسية لدى النقابة، نتيجة علاقتها بالأحزاب، على حد تعبيره.

عباس يقول، إن المؤسسات الصحفية طالتها انتهاكات عديدة في السنوات الأخيرة، وشملت العاملين بها، وذلك عبر التصفية ومنع التغطية والتضييق والترهيب وحرق مقرات قنوات ووكالات وغيرها على يد الأحزاب، وهذا الأمر يشكل خطرا كبيرا على العمل الصحفي في العراق، ويمثل تهديدا خطيرا على أرواح الصحفيين وتحركاتهم، فضلا عن تشكيله لتهديد على الرأي الذي يكتبه الصحفي.

كدليل على تلك الانتهاكات، فإن "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة"، سجلت خلال العام الماضي، 6 انتهاكات، و60 حالة اعتقال واحتجاز، وحالتان تهديد بالقتل، فضلا عن 12 حالة بين اقتحام ومداهمة وهجوم مسلح، كما دونت 9 إصابات و254 حالة بين اعتداء بالضرب ومنع وعرقلة للتغطية.

في هذا السياق، يقول الصحفي مسلم السليطي، إن دور نقابة الصحفيين بالدفاع عن صحفييها ضعيف جدا، حالها حال بقية النقابات العراقية مثل نقابة الفنانين والعمال، لأنها ببساطة تفقد مقومات المؤسسة، فالنظام المؤسساتي في العراق ما زال فتياً ويدين بالولاء لرئيس أو مدير المؤسسة والمحيط به، بحسبه.

يقول السليطي: "باعتباري عضو في نقابة الصحفيين وأحمل هويتها إلا أني لا أجد تلك القيمة التي تليق بمؤسسة عمرها 154 عاما، بخلاف قنوات فضائية عمرها 5 سنوات تُحترم هويتها من قبل العسكري والمواطن ودوائر الدولة؛ لأن هوية النقابة أصبحت بمتناول الجميع، بيد كل من هب ودب".

 

الأحزاب السياسية والصحافة العراقية

"أحيانا أتعرض إلى مضايقات من قبل عسكريين، فاستعرض هوية القناة أفضل من هوية النقابة؛ لأن القناة هناك من يقف معها، أما النقابة لا أحد يتصل بك، دورها معاق لافتقادها العمل المؤسساتي وعدم وجود قانون واضح يساندها"، يبيّن السليطي.

ويتابع السليطي في حديثه مع شبكة "الساعة"، أن السلطة دائما تخشى الصحفي كونه عين المواطن وصوته، فلا تحبذ التعامل مع الصحافة؛ لأنها لا تثق بها وتعتبرها مصدر إزعاج، لذلك من الصعب التعويل على البرلمان بتشريع قانون يحمي الصحفيين.

في هذا الصدد، يقول عضو مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، معتز عباس، إن سبب عدم تشريع قانون حماية الصحفيين، هو رفضه من قبل البرلمان؛ لأن الأحزاب السياسية لا تريد للإعلام العراقي أن يكون قويا وكاشفا للفساد، بحسب تعبيره.

عباس يردف، أن التضييق على الصحافة والصحفيين في العراق ينتهي بتغيير المفهوم السياسي السائد في العراق؛ لأن المفهوم السياسي السائد ينطر إلى النقد الذي تقوم به المؤسسة الصحفية أو الصحفي بأنه تسقيط، ولا ينظر له بأنه أداة لتشخيص الأخطاء وتصحيح المسار.

 أخيرا، وفي نهاية حديثه، دعا عضو مركز النخيل، الحكومة العراقية إلى الإسراع بإعداد قانون حق الحصول على المعلومة وإرساله إلى البرلمان وتشريعه، ليتسنى للصحفي الوصول إلى المعلومة، وحق الحصول عليها من أي جهة حكومية.