ما يزال ينتظر أهالي محافظة نينوى بمثقفيها وناشطيها محاسبة المتسببين بسقوط مدينتهم بيد تنظيم "داعش"، وسط دعوات ومطالبات بإعادة فتح الملف والكشف عن المتسبب الأول وإنزال أقصى العقوبات بحقه.
وتوجهت الانتقادات في الذكرى التاسعة لاحتلال المدينة إلى اللجنة المشكلة للتحقيق بملف سقوط الموصل بدعوى أن نتائجها كانت تفتقر للدقة والجرأة بإدانة المسؤولين وتقديمهم إلى القضاء لينالوا الجزاء العادل.
خصوصًا وأن القضاء أصدر أحكاماً لم تكن متناسبة مع حجم الكارثة، واقتصرت على محاكمة قائد عمليات نينوى مهدي الغراوي وحبسه لمدة سنتين وبمثل الحكم لقائد الشرطة في المحافظة خالد الحمداني فيما لم يتم محاكمة أي ضابط تقاعس عن أداء الواجب كما تقلدوا لاحقاً مناصب جديدة وحتى الصحوات لم تعاقب، بل تم دمجهم بقوات الحشد الشعبي لاحقاً.
محاسبة المقصرين
قال الناشط السياسي، سعد عامر في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "جميع من تسبب بسقوط الموصل من قيادات في الجيش مثل الغراوي هم أحرار طلقاء ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي منهم من تقاعد والآخر ما زال يمارس أعماله وبمنصب جديد".
وأضاف أن "السياسيين المسؤولون عن سقوط الموصل مثل رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، ما زال يتمتع بنفوذ قوي في العملية السياسية ولم تتم محاسبته".
وأشار إلى أن "المعلومات الاستخبارية التي كانت تزود للمراجع في قيادة العمليات وللقيادة العامة في بغداد عن وجود نية لتنظيم داعش بالهجوم على الموصل تدل على أن المسؤولين كانوا على علم ودراية بما سيحدث في المدينة".
من جانبه، أكد الناشط المدني والمراقب السياسي، سعد الوزان لشبكة "الساعة"، أنه "لغاية الآن لم تظهر نتائج التحقيق ولم تتم محاسبة المقصرين عن سقوط الموصل، كما أن نواب المحافظة لم ينصفوها بمتابعة ملف اللجنة المختصة بالتحقيق بشأن سقوط الموصل، ويعود ذلك لأن المتسببين بسقوط المدينة هي جهات سياسية متنفذة".
وطالب الوزان بـ "القصاص العادل ممن تسبب بسقوط الموصل وثلث العراق بيد التنظيمات الإرهابية فضلاً عن الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت عمليات التحرير".
بدوره؛ أوضح الناشط السياسي، عبد العزيز الشابي، لشبكة "الساعة"، أن "نتائج التحقيق بملف سقوط الموصل موجودة، واللجنة أعلنت في تقريرها عن المتسببين سياسيا وعن المتواطئين عسكريا وعن الهاربين على مستوى القوات الأمنية والتقرير موجود في البرلمان ولا يوجد أي محاكمة للمقصرين".
تقصير نواب نينوى
سعد عامر، يؤكد أن "ملف سقوط الموصل مغلق الآن، ولكن كان يتوجب على المسؤولين في محافظة نينوى أن تكون لهم بوادر للضغط على القضاء والحكومة من أجل إعادة تفعيل وفتح هذا الملف ومحاسبة المقصرين وسط سقوط محافظة بالكامل بيد التنظيمات الإرهابية التي خلفت خسائر في الأرواح تتجاوز 40 ألف مواطن وهدم أكثر من 120 ألف منزل و35 مليار دولار حجم الأضرار في المال العام".
وعزا عامر عدم فتح ملف سقوط الموصل مرة ثانية إلى أن "نواب محافظة نينوى والمسؤولين منشغلون بمشاكلهم الخاصة والاهتمام بقضايا ليست من صلب عملهم".
وبين أن "الوقائع والدلائل موجودة وستبقى وتثبت تقصير المقصر وسيأتي يوم من الأيام تكون فيه الحكومة قوية وتريد أن تحاسب من قام وسهل بهذا العمل حتى لا تتكرر مثل هذه الحالة".
عبد العزيز الشابي، قال إن "نواب نينوى ليس لديهم أي تحركات جدية ولا يجرؤون حتى على التحرك بشكل جدي، نواب نينوى اليوم بعد عام 2014 هم تبع لأحزاب خارجية تقودهم شخصيات من خارج نينوى، ولا يوجد في نينوى حزب محلي يحمل على عاتقه هموم نينوى ويدافع عنها ويحارب لأجلها في كل المحافل".
وأضاف أن "نواب نينوى ليسوا صقورا أساسا في العملية السياسية ولا يمتلكون حزباً سياسياً، كما لا يوجد حزب سياسي يجمع نواب نينوى على كلمة واحدة، نواب المحافظة متشظون ما بين أحزاب وحركات سياسية تقاد من خارج المحافظة، وبالتالي هذه الأحزاب لا تبحث عن مصلحة المحافظة ولا تعنيها قضايا المحافظة بقدر ما هم مهتمون بقضاياهم ومنافعهم الشخصية".
وتابع الشابي، أن "إضعاف نينوى يعود على الأحزاب بكسب كبير وأي محاولة لعودة نينوى إلى مكانتها الحقيقية هذا يعني أن نفوذهم وجميع ما يتمتعون به اليوم من سلطة تذهب هباءً منثورا لهذا هم حريصون على جعل نواب نينوى متشظون ويحاربون أي تكتل سياسي سواءً كان شبابي أو على مستوى الكبار".
ممارسات خاطئة
سعد الوزان، قال أيضًا، إن "سقوط الموصل لم يكن عسكرياً، وإنما كان نتيجة أفعال القوات الأمنية خلال الفترة التي سبقت عام 2014 والتي تعود لحد عام 2005 من خلال الممارسات التي كانت تقوم بها الحكومة المركزية والقوات الأمنية تجاه أهالي نينوى بسبب خلافها مع الحكومة المحلية وهو ما خلق بيئة استغلتها التنظيمات الإرهابية".
فيما يرى الشابي، أنه "لا يوجد شخص مسؤول عن سقوط الموصل، وهي سقطت لعدة أسباب وليس بسبب شخص معين منها عدم وجود توازن سياسي ما بين المناطق السنية وخصوصا نينوى وممثلي نينوى مع المركز في بغداد في أيام 2008 إلى 2014".
وأشار إلى أنه "كان هناك احتقان وشد وجذب سياسي كبير ما بين رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وبين نوري المالكي وكان هناك شد وجذب بين الحزب الإسلامي وحزب الدعوة وهذا كله أدى إلى أن يتطور الصراع فيصبح الوضع مناسباً لتخترق العصابات هذه المدينة وتسقط بالكامل مع 3 محافظات أخرى".
وتعرضت مدينة الموصل شمالي العراق لتدمير يكاد يكون شاملا في بناها التحتية والفوقية، وممتلكات المدنيين والمؤسسات الحكومية، خلال معارك استعادة السيطرة عليها من مسلحي "داعش".
واستعادت القوات العراقية كامل الموصل مركز محافظة نينوى 2017، بعد معارك ضارية ضد "داعش" استمرت أكثر من 8 أشهر، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضت البنى التحتية الأساسية، كمحطات الطاقة الكهربائية ومحطات المياه والمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية، إضافة إلى ممتلكات المدنيين مثل المنازل والسيارات، لدمار يبلغ 80%.
وقدرت الحكومة العراقية شباط/فبراير 2018، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت إلى الدمار بسبب المعارك ضد "داعش" بـ 88 مليار و200 ألف دولار على مدى الـ 10 سنوات.
وشكل البرلمان العراقي في دورته (2014- 2018)، لجنة نيابية خاصة بشأن أحداث سيطرة "داعش" على الموصل وترأسها حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاليا.
وحملت اللجنة، المالكي و35 مسؤولا آخرين مسؤولية سقوط الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، وسلمت نتائجها إلى رئيس مجلس النواب وقتها سليم الجبوري، إلا أنه لم يعلن عن نتائجها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام