تمر اليوم الذكرى السابعة على ارتكاب إحدى أبشع الجرائم في عراق ما بعد 2003، وهي مجزرة الصقلاوية. تلك المجزرة التي ارتكتبتها جهة معروفة للكل، لكنها لم تحاسب بعد، فهل تُحاسب مستقبلا؟ أم أن سلاحها أقوى من الحكومات السابقة واللاحقة؟ وما هو مصير المغيّببن إزاء المجزرة؟

بينما كانت القوات العراقية تقاتل في الفلوجة لتحرير المدينة برفقة "الحشد الشعبي" من سيطرة تنظيم "داعش"، ارتكبت "كتائب حزب الله" مجزرة الصقلاوية في 5 حزيران/يونيو 2016، أمام مرأى الحميع، دون أن يتدخل أحد، بحسب أهالي المنطقة.

تعذيب وحشي وإعدام جماعي طال العشرات، وتغييب للمئات، في مجزرة طائفية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ثم ماذا حدث؟ تشكلت لجنة تحقيقية، كانت نتائجها خجولة جدا. 

وبحسب تقارير عديدة، فإن "الكتائب" خطفت نحو 700 شخص من أهالي مدينة الصقلاوية في محافظة الأنبار، عثر على بعضهم في المقابر الجماعية في الفلوجة، فيما لا يزال مصير الكثير منهم مجهولا حتى اليوم.

 

ما علاقة إيران؟

في هذا السياق، قال الخبير الأمني علاء النشوع لشبكة "الساعة"، إن "جريمة الصقلاوية من الجرائم التي ترتقي إلى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب؛ لأن فعلها الجرمي استهدف مواطنين أبرياء ليس لهم أية علاقة بالتنظيم الإرهابي".

وأضاف أن "التحقيقات أثبتت بأن الجريمة استهدفت المئات من النازحين المتواجدين في المنطقة، بالإضافة إلى الساكنين من أبناء المنطقة الذين لم يغادروا دورهم وأراضيهم لكونهم من العوائل التي لا تمتلك إلا قوت يومها".

وأشار النشوع، إلى أن "كل المؤشرات تشير لتورط ميليشيات الحشد الولائي المحسوب على إيران في هذه الجريمة، حيث كانت هناك نيات مدبرة من قبل قادة هذه الألوية التي يتواجد معها عناصر من الحرس الثوري الإيراني الذين أصدروا الأوامر لعناصر ميليشيا كتائب حزب الله لينفذوا جريمتهم".

وتابع النشوع، أن "عناصر ميليشيا حزب الله قاموا بعزل النساء والأطفال عن الرجال الذين نقلوا إلى أماكن أخرى، لينفذوا بهم إعدامات ميدانية جماعية بعدما كانت هذه العوائل قد تقدمت إلى القوات الحكومية رافعة الرايات البيضاء عقب تعرض المنطقة لقصف متواصل وكثيف".

وأوضح أن "اللجان التي شكلتها الحكومة أجرت تحقيقا سطحيا لا يمت إلى الحقيقة بصلة، لكونها لا تمتلك قرارا يستطيع أن يتعمق في التحقيق للوصول إلى الحقائق التي تدين هذه الفصائل التي تملك سلطات تمنع وصول لجان التحقيق من التحرك ميدانيا في المنطقة التي جرت فيها الجريمة، فقد أخفيت كل المعالم التي تكشف حجم هذه الجريمة البشعة التي ترفضها كل الشرائع والقوانين الإلهية والوضعية".

وذكر النشوع، أن "الحشد الولائي هو من قام بالجريمة استنادا إلى إفادات بعض الناجين الذين تحدثوا وقالوا إن القوات التي كانت تستقبلنا كانت تحمل أعلاما صفراء وقد رددت هذه القوات عبارات طائفية بالإضافة إلى أن القوات التي اشتركت في الهجوم هي قوات الحشد من فصائل ولائية تسندها قوات من الشرطة الاتحادية".

وكان محافظ الأنبار آنذاك، صهيب الراوي، قد أعلن أن نتائج لجنة التحقيق في "مجزرة الصقلاوية" أكدت مقتل عشرات النازحين وفقدان أثر 643 آخرين بعدما توجهوا إلى ميليشيات الحشد والشرطة الاتحادية خلال عملية تحرير الصقلاوية من تنظيم "داعش". 

وأكد الراوي، أن "الدلائل التي توفرت للجنة تشير إلى تورط فصيل من مليشيات الحشد، بين عناصره غير عراقيين، بتنفيذ مجزرة الصقلاوية"، في إشارة لميليشيا "كتائب حزب الله" التي يرافقها مقاتلون من الحرس الثوري الإيراني، مبيّنا أن "ميليشيات الحشد قامت بمصادرة المستمسكات الثبوتية للنازحين والاستيلاء على سياراتهم ومصوغاتهم الذهبية".

 

استغلال المجزرة كورقة سياسية

في الإطار نفسه؛ أشار عبد الله الذبان، وهو ناشط من محافظة الأنبار، إلى "اختطاف أكثر من 850 شخصا من أهالي الصقلاوية أثناء تحرير قضاء الفلوجة ونواحيه".

وأضاف خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "الحكومة لم تعر أي اهتمام لهذه القضية رغم مرور 7 سنوات على الحادثة، وحتى نتائج التحقيقات لم تحمّل أي جهة مسؤولية المجزرة".

ولفت الذبان، إلى أن "الجهة وراء هذه الحادثة معروفة للجميع ولا يخفى على سكان منطقة الصقلاوية الجهة التي غيبت أبناءهم، لكن قضية المغيبين عُلقت على حائط أوراق الضغط السياسي". 

وبيّن الذبان، أن "الجهات السياسية الممثلة للمحافظات السنية تستخدم هذه القضايا كورقة ضغط كلما أحست بالخطر لتأجيج الشارع السني تجاه هذه القضايا الحساسة بدواعي الدفاع عن قضايا المكون المصيرية".

وتابع، أن "أكثر جهة ظلمت وأهملت هذه القضية المهمة هي الأحزاب السنية التي سيطرت على المشهد السني على مرور 7 سنوات؛ حيث أصبحت هذه القضية أداة للمتاجرة بالدرجة الأولى، متلاعبين بمشاعر ذوي المغيبين، راقصين على جراحهم".

واختتم بالقول: "مصير المغيبين مجهول الآن. لا نعلم هل تم تصفيتهم ودفنهم بمقابر جماعية أم لا زالوا على قيد الحياة محتجزين بسجون سرية، لكني أرى أنه من المستحيل أن يكونوا على قيد الحياة إلى اليوم، وأتوقع أنه جرى تصفيتهم ودفنهم بمقابر جماعية معلومة لدى الجهات الحكومية، لكن تم التستر على هذا الخبر لدواعي أمنية".

في النهاية، وبالنظر إلى الواقع الحالي، فإنه من المحال محاسبة الجهة التي ارتكبت المجزرة؛ لأن سلطتها أقوى من الحكومة الحالية ومن سابقاتها وحتى من لاحقاتها. ببساطة لأن هذه الجهة هي شريك أساسي بتشكيل الحكومات التي تخصع لها، لكن الأكيد أن مجزرة الصقلاوية ستبقى وصمة عار بجبين كل من لا يحرك ساكنا لنصرة ضحاياها، بحسب ذوي المغيبين.