كشفت وزارة الموارد المائية، اليوم الاثنين، عن كميات الإطلاقات الواردة ومعدل التصاريف لنهري دجلة والفرات، مشيرةً إلى أن الخزين المائي وصل إلى مراحل متدنية، وهي الأقل بتاريخ الدولة العراقية.
وقال المتحدث باسم الوزارة خالد شمال، في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة"، إن "ملف الموارد المائية معقد وشائك وفيه بعد دولي ومحلي وإقليمي وفني"، مبينا أن "المباحثات والمفاوضات مع دول الجوار المائي مستمرة لكن لم نتوصل إلى اتفاق دائمي".
وأضاف شمال، أن "السوداني، ومنذ تسلمه مهام عمله، أولى ملف المياه أهمية كبرى، حيث ترأس وفدا إلى الجمهورية التركية"، لافتا إلى أنه "منذ اليوم الأول لزيارة الوفد تم الاتفاق مع الرئيس التركي على إدارة إطلاقات المياه ومضاعفتها لنهر دجلة، إذ استمر سريان هذا الاتفاق شهراً انتهى بتاريخ 23 نيسان الماضي وعادت الإطلاقات للانخفاض".
وتابع أن "كمية الإطلاقات الآن لنهري دجلة والفرات لا تمثل سوى 30% من الاستحقاق الطبيعي للعراق"، موضحا أن "تصاريف نهر دجلة تبلغ 313 م3 بالثانية أما نهر الفرات فتبلغ 175 م3 بالثانية".
وبين أن "العراق يقع ضمن أحد الأقاليم الجافة وبالتالي فإن ارتفاع درجة الحرارة والتغيرات المناخية والجفاف جعلته الدولة الخامسة عالميا الأكثر هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية".
ولفت إلى أن "الإطلاقات المائية مرتبطة بأمرين مهمين، الأول هو السقوط المطري والثاني قيام دول الجوار بتنفيذ مشاريع كبيرة كالسدود وطريقة تشغيل هذه المشاريع ووجودها كواقع حال على أرض الواقع، والأمر الأخير حرم العراق من حقوقه التاريخية والجغرافية بنهري دجلة والفرات كون العراق دولة مصب".
وأكد أن "بغداد شهدت هذا الشهر عقد مؤتمر بغداد الدولي الثالث للمياه وشاركت فيه وفود وزارية من تركيا وإيران وسوريا، وتم التباحث بشأن إطلاقات المياه"، مبينا أن "هناك مباحثات أجريت مع إيران حول موضوع الأنهر المشتركة، وتم التنسيق باتجاه ضمان وصول واردات مائية مقبولة للعراق".
وأشار إلى أن "رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد زار إيران برفقة وزير الموارد المائية مرتين متتاليتين وتم الاتفاق على نصب مقاييس محطات هيدرولوجية لقياس الأنهر المشتركة الواردة للعراق"، موضحا أنه "تم زيادة الإطلاقات المائية بنهر الكارون لتعزيز شط العرب".
وأردف أن "وفدا تركيًا زار بغداد قبل انعقاد مؤتمر بغداد للمياه وتم اطلاعه على واقع حال نهري دجلة والفرات واصطحابه في زيارة لسدة الهندية"، مشيرا إلى أنه "من المؤمل أن يزور وفد فني عراقي تركيا مطلع حزيران المقبل لاستكمال الملفات موضع البحث".
وأوضح أن "رئيس الوزراء نقل ملف المياه من فني إلى دبلوماسي وسيادي وبالتالي أصبح يدار من قبل السلطة العليا بالدولة وهي رئاسة مجلس الوزراء"، مضيفا أن "هذا القرار حكيم كون هذا الملف سياديا وفنيا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وأمنيا".
واستطرد: "الخزين الاستراتيجي العراقي للمياه وصل إلى مرحلة متدنية وهي الأقل في تاريخ الدولة العراقية"، مؤكدا أن "وزير الموارد المائية عون ذياب أطلع رئيس الوزراء على هذا الموضوع، وتم الإيعاز بعدم ادخار أي جهد لتعزيز الخزين".
وكشف: "اغلب المياه الواردة إلينا من الإطلاقات التي تم الاتفاق عليها مع الرئيس التركي تم خزنها في سد الموصل، أما مياه الأمطار في الموسم الأخير فقد خزنت في بحيرة الثرثار، مع تحقيق أكثر من رية لإنجاح الموسم الزراعي الشتوي الماضي".
وذكر شمال أن "الخطة الزراعية تبنى على ثلاثة معايير ومشروعات أساسية، الأول هو ما موجود من مياه يمكن استخدامها في أي وقت، والثاني ما يمكن تحققه من المياه السطحية أو الأمطار، والثالث مؤشرات السوق العالمية من عرض وطلب على المحاصيل الزراعية".
ولفت إلى أن "الخطة الزراعية الشتوية تم تحقيقها بالكامل، وبعد إكمالها تأكد زراعة أكثر من 6 ملايين دونم".
وأكد أن "مياه الشرب والاستعمالات المنزلية مؤمنة"، لافتا إلى أن "الوزارة ومن خلال الكادر المتقدم فيها سوف تناقش مع وزارة الزراعة الخطة الصيفية المقبلة للتوصل إلى الاتفاق بشأنها".
وبين أن "هناك أمرين صعبين وهما تحلية مياه شط العرب وتعزيز بيئة الأهوار ضمن الإيرادات المائية، والوزارة تعمل جاهدة على ذلك".
واختتم: "الوزارة تطبق سياسة توزيع المياه بشكل عادل وتنفذ حاليا حملة مستمرة بالتعاون مع القوات الأمنية ومجلس القضاء الأعلى لرفع التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها"، مؤكدا "وجود خطة لرفع الملوثات من نهري دجلة والفرات".
وخلفت أزمة شح المياه آثارًا سلبية من خلال تقليل مساحات الزراعة وهجرة الكثير من الفلاحين من مناطق كثيرة بسبب جفاف الأنهر الفرعية.
وقد تفاقمت الأزمة بعد قطع إيران لمياه الأنهار عن العراق بأكثر من 42 رافداً وجدولاً موسمياً كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند والزاب الصغير وسيروان، وآخرها نهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الموارد المائية، أن العراق المتضرر الأكبر من تبعات التغيرات المناخية وتناقص الواردات المائية نتيجة لعدم وجــود اتفاقيات ملزمة بينه وبين دول المنبع لإدارة المياه العابرة للحدود والأنهر المشتركة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام