أكد مركز "آي دي أم سي" العالمي المعني برصد حركة النازحين في بلدان العالم، أن العراق يعد الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي شهد فيها عدد النازحين تراجعاً بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش".

وذكر المركز في تقرير له، اليوم الأربعاء، أن "أعداد النزوح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد وصلت لمعدلات غير مسبوقة منذ عقد عقب اضطراب الأوضاع واندلاع الحروب والصراعات عبر المنطقة".

وأوضح أن "عدد المهجرين محلياً في المنطقة ازداد بمعدل ثلاثة أضعاف ليسجل ارتفاعاً من 3.5 مليون نازح إلى 12.4 مليون نازح".

وقال المركز في تقريره، إنه "خلال الفترة نفسها غادر أكثر من 7.8 مليون مهاجر وطالب لجوء بلده بحثاً عن ملاذ وأمان في بلدان أخرى".

وأفاد مدير المرصد الدولي فيسينت آنزلني، لفريق "آي دي أم سي"، بأن "ذروة عمليات النزوح في المنطقة حدثت خلال العام 2015 اثناء اندلاع المعارك الاهلية في سوريا واليمن وتدخل قوى دولية"، مشيراً إلى أن "عاملاً مهما آخر كان وراء زيادة حالات النزوح الداخلي في المنطقة وهو توسع رقعة المعارك التي شنها تنظيم داعش الأرهابي في العراق وسوريا".

وأشار آنزلني في حديث لموقع "صوت أمريكا" (في أو أي) إلى أنه "بعد ذلك حدثت معارك مقابلة ضد التنظيم شنتها قوى دولية بينها الولايات المتحدة وروسيا أدت إلى زيادة حدة المعارك، وأن أغلبها حصلت في مناطق سكنية مثل الموصل وحلب فضلاً عن مناطق سكنية أخرى في البلدين".

ولفت إلى أن "هذه المناطق السكنية كانت تضم ملايين الناس من السكان المحليين الذي هربوا من مناطق القتال نازحين لمناطق آمنة أخرى داخل بلدهم".

وأضاف أن "العراق هو البلد الوحيد الآن في المنطقة تراجع فيه عدد النازحين كثيراً، وذلك بعد إلحاق الهزيمة بداعش وهو ما سمح لكثير من الناس بالعودة لمناطق سكناهم الأصلية".

وتابع آنزلني أنه "هناك سلسلة من عوامل تعيق عودة كثير من النازحين عبر المنطقة لاماكن سكناهم".

وبين أن "كثير من المدن ما تزال فيها مخلفات حربية غير منفلقة وألغام وعبوات، ولهذا فهناك حاجة ملحة بضرورة إزالة جميع هذه المخلفات الحربية من المتفجرات قبل ان يتمكن الناس من الرجوع لمناطقهم بأمان، كثير من بلدان المنطقة تفتقر إلى الإجراءات الفنية الصحيحة لدعم النازحين المحليين بشكل حقيقي ليتمكنوا من العودة بشكل سالم وطريقة تحفظ كرامتهم".

وتعرضت البنى التحتية (مشاريع الماء والكهرباء والمؤسسات الصحية والتعليمية والمؤسسات الخدمية) في المحافظات الشمالية والغربية، إلى دمار كبير على مدى 3 سنوات من العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" الذي فرض سيطرته على ثلث مساحة البلاد منتصف عام 2014.

وبالرغم من إعلان النصر على التنظيم في عام 2017، واستعادة كافة الأراضي منه، إلا أن المناطق المحررة لاتزال تفتقر لمقومات الحياة البسيطة إلى الآن.