أثارت حادثة توبيخ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأسبوع الماضي، لمدير مطار بغداد الدولي السابق، حسين قاسم، وما تلاها من استقالة وتعيين مدير شاب جديد لا يجيد التحدث بالإنجليزية، الكثير من الجدل في العراق. 

بدأت القصة، مع افتتاح السوداني مطار بغداد أمام المركبات الخصوصية للمواطنين وزيارته لمطار بغداد، فما كان به إلا أن يوبخ مدير المطار حينها حسين قاسم، لما رآه من فوضى داخل مطار بغداد الدولي.

فيديو التوبيخ انتشر على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام كالنار في الهشيم، واختلفت الآراء بين مؤيد لتصرف رئيس الحكومة ومنتقد لما قام به.

 

هل أخطأ السوداني؟

المؤيدون أرجعوا وقوفهم مع توبيخ السوداني، إلى الفوضى التي لا تنضب داخل مطار بغداد، وهم يشاهدونها بأعينهم كلما سافروا من مطار العاصمة، من تأخير بموعد الرحلات، وتأخير بتسليم الحقائب التي عادة ما تصلهم وهي معرضة للتخريب، إضافة إلى سوء الطعام الذي يقدم على متن رحلات الخطوط الجوية العراقية. 

المنتقدون لتصرف السوداني، أرجعوا انتقادهم، إلى عمر المدير، الذي يناهز 70 عاما، وبالتالي كان من غير اللائق توبيخه بهذه الطريقة أمام الإعلام، ناهيك عن أنه تسلم مهامه كمدير منذ أقل من 3 أشهر لا أكثر، بحسبهم.

لم تمر 24 ساعة على تلك الحادثة، حتى قدّم مدير المطار حسين قاسم استقالته، وتم قبولها على الفور، ليتم بعدها مباشرة تعيين مدير جديد، يدعى مازن الشبلي، أثار تعيينه الكثير من اللغط.

الأسئلة التي تطرح، هل يتحمل المدير السابق لمطار بغداد كل الإخفاقات التي تخص المسافرين والوافدين فعلا أم لا؟ وكيف تم اختيار المدير الجديد، وهل هو بعيد عن المحاصصة كما يروج له أم لا؟ 

تقول المحللة السياسية ريم الجاف في حديث مع شبكة "الساعة"، إن التوبيخ أمام الكاميرات أمر مستهلك جدا، وهو غير مقبول أصلا ضد أي شخص كان؛ لأن ذلك سيعتبر مجرد استعراض إعلامي لا أكثر، لذا فإن الدولة تحتاج إلى أن يسودها القانون بأبسط التفاصيل.

وعن تحمل مدير المطار السابق المسؤولية لما تحدث من فوضى في قاعات المطار الخاصة بالسفر، أوضحت الجاف، أن مدير المطار دوره إداري بحت، وموضوع الفوضى يعود إلى الشركة الأمنية التي تدير المطار "ابتداء من check1 وحتى صعود الطائرة"، وبالتالي فإن المدير لا يتحمل أي مسؤولية، عطفا على مهامه الإدارية.

وأردفت، أن التغيير الحقيقي هو بجلب شركات أمنية أجنبية، تكون مهمتها إدارة المطار على غرار ما هو معمول بالمنطقة، حينها لن تجد مكانا للفوضى، وليس بتغيير شخص وتعيين بديل له. 

 

"المدير الجديد بلا كفاءة"

بعد قبول استقالة حسين قاسم وتعيين مازن الشبلي خلفا له، تصدر اسم الأخير الترند في تويتر، وكانت أغلب التغريدات منزعجة من تعيينه، فما السبب وراء ذلك، وهل هو لا يستحق المنصب، ولماذا جرى تعيينه هو بالذات؟

في هذا السياق يقول الخبير الأمني علاء النشوع في حديث مع شبكة "الساعة"، إن كل شيء في العراق أصبح جائزا ومشروعا في كل الحالات، مضيفا، أن القرارت والقوانين التي تتخذ هي خارج الضوابط والشروط الموضوعة، سواء كانت قانونية أو دستورية أو قضائية. 

وأردف النشوع، أن المحاسبة والعقوبة في كل مؤسسات الدوله أصبحت شكلية ولا تمت بصلة لأي إجراءت من ناحية الثواب والعقاب، وهي التي تعتبر من أولويات العمل الجماعي والفردي لكل المجتمعات ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وبحسب مصادر خاصة بشبكة "الساعة"، فإن المدير الجديد لمطار بغداد الدولي لا يملك الكفاءة التي تجعله أن يُنصّب بهكذا منصب، رغم عمله في المطار منذ 10 سنوات تقريبا.

المصادر أضافت، أن الشبلي الذي يبلغ من العمر 34 عاما، لا يجيد الإنجليزية التي هي شرط أسلس لمن يتعين عليه شغل منصب مدير المطار، فضلا عن أنه خريج إدارة أعمال، أي أنه ىيس بمهندس حتى.

وأوضحت المصادر، أن الشبلي تم تعيينه في وزارة العلوم والتكنولوجيا عام 2010 وهو بعمر 21 عاما بشهادة الإعدادية، ونقل بعدها في 2012 إلى المطار، ولم يحصل على شهادة البكلوريوس إلاّ في عام 2017، وهو بعمر 28 عاما ومن جامعة أهلية.

 

علاقة المدير الجديد ووزير النقل السابق

المصادر الخاصة، بيّنت أن الشبلي هو من أقرباء ناصر الشبلي، وزير النقل السابق في حكومة مصطفى الكاظمي الفائتة، المقرب من كتلة "بدر"، وناصر الشبلي كان قد جعل مازن الشبلي المدير الجديد للمطار، مساعدا له حينذاك، عندما كان يدير سلطة الطيران المدني قبل أن يكون وزيرا للنقل.

وأشارت المصادر، إلى أن مازن الشبلي وحتى وقت قريب لم يكن مهتما بالسياسة، لكنه مؤخرا اقترب من "عصائب أهل الحق" بهدف الحصول على منصب معين، وقد تحقق مبتغاه، بتعيينه مديرا للمطار بسرعة البرق فور قبول استقالة مدير المطار السابق.

بحسب الخبير الأمني والمحلل السياسي. علاء النشوع، فإن مدير المطار المستقبل يعلم جيدا أن الصراعات السياسية في العراق توحي بأن عمله لا يخدم البلد والدولة بشكل مباشر، فكل ما يقدمه من أعمال وإنجازات ستكون لما يقدمه من خدمات إلى الأجندات الدولية التي تتحكم في مقدرات العراق، وعليه تقديم هذه التسهيلات لكل الأعمال المشبوهة والمربية على مستوى الدولة العميقة ومافيات التهريب التي تتعامل بشكل مباشر مع قوى إقليمية معروفة، في مقدمتها إيران 

النشوع أوضح، أنه في هذه الحالة فإن هذا الأمر سيحمل مدير المطار مسؤوليات كبيرة قانونيا وقضائيا وسيكون شاهدا على كل هذه القضايا، مما يجعل الحكومة في وضع محرج أمام المجتمع الدولي وخاصة القوى الدولية.

"من هنا كان القرار بقبول استقالة مدير المطار، واستبداله بمدير جديد قريب إلى الحكومة وبعض الفصائل ليكون البديل الناجح لهم في تنفيذ ما هو مطلوب منه، وإن الحجج الواهبة بخصوص الفوضى وتأخير أمتعة المسافرين بمثابة الباب الذي يمكن أن يغلق بوجه من يريد أن يعرف الحقائق وما يجري في الخفاء"، بتلك الكلمات قال النشوع مختتما.