لاقى قرار وزارة الداخلية بفحص منتسبيها للتأكد من عدم تعاطيهم للمخدرات ولكشف المتعاطين، ردود فعل إيجابية من قبل العامة، خصوصا مع معرفة وجود عدد لا بأس به من المنتسبين يتعاطون المواد المخدرة.

صحيح أنه لا توجد أرقام دقيقة عن عدد المتعاطين للمخدرات من المنتسبين في القوات الأمنية، إلا أن ذلك لا ينفي تسجيل انتهاكات عديدة لبعض المنتسبين بحق المواطنين ممن يتعاطون المخدرات، ولذا يبدو أن قرار وزارة الداخلية جاء لكبح جماحهم.

لكن قرار الوزارة يفتح الباب على العديد من الأسئلة منها، هل يشكك الفحص في انضباط القوات الأمنية بالدفاع عن واجباتها؟ وكيف يؤثر الفحص على القوات الأمنية، وثقة المواطنين بها؟

 

ما وراء الإجراء؟

في هذا السياق، قال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا، إن قرار فحص منتسبي الوزارة، لا يتعلق بوجود عناصر تتعاطى المخدرات، بل هو إجراء لردع من يفكر مستقبلا بتعاطي بعض العقاقير المخدرة، التي تساعده في القيام بواجباته التي تتطلب السهر؛ لأن أكثر الواجبات خاصة في المناطق النائية، وطبيعة جل الواجبات تتطلب السهر لتنفيذها.

ويضيف المحنا، كما أن الإجراء هو أحد واجبات أجهزة الشرطة الحديثة في العالم؛ لأن واجبات الشرطة لا تقتصر على الفعل ورد الفعل المباشر، وإنما تتعلق بنزع الجريمة ومنع وقوعها.

وبحسب المحنا، فإن وجود هكذا فحوص بالنسبة للذين يتطوعون للانضمام للسلك الأمني كمنتسبين أو ضباط وتعميم التجربة إلى كل مفاصل المجتمع، تعتبر واحدة من الوسائل الناجعة لمحاربة قضية المخدرات؛ لأن فيها شقين.

الشق الأول وفق المحنا، يتعلق بالطلب على هذه المواد المخدرة وثقافة انتشارها، لذا فإن إجراءات وزارة الداخلية بالتعاون مع شرائح المجتمع المختلفة تحد من انتشار المخدرات.

الشق الثاني، هو المباشر والذي يتعلق بواجبات وزارة الداخلية، من خلال ملاحقة عصابات التجارة بالمخدرات، وكان للوزارة عمليات عديدة ومهمة بهذا الصدد في السنوات الأخيرة، على حد قول المحنا.

المحنا أشار، إلى أن ما قامت به وزارة الداخلية من إجراء، يشمل جانب الردع أكثر مما هو موضوع فحص لمنتسبيها لوجود معلومات تفيد بتعاطيهم للمخدرات.

 

تطهير المؤسسة الأمنية

من جانب آخر، رأى الخبير الأمني محمد الكحلاوي، أن قرار وزارة الداخلية صائب وله آثار مهمة وجيدة لعدة أسباب، منها "تطهير هذه المؤسسة من عناصر سيئين وغير جديرين بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم وهي حفظ الأمن ومراعاة شؤون المواطنين".

كما أن قرار وزارة الداخلية، بحسب حديث الكحلاوي مع شبكة "الساعة"، يساعد "بمعرفة الخفايا وبعض الأمور التي يتعامل معها ومنها التواطئ مع عناصر خارجة عن القانون بأخذ الرشوة والسماح لهم القيام بالأعمال التخريبية".

الكحلاوي لفت، إلى أن "البعض من المنتسبين يقومون بأمور سيئة لا تليق برجل الأمن من خلال تعاطيه للمخدرات، وهذا وارد وواضح عند سماع أو مشاهدة هؤلاء من خلال تعاملهم مع المواطنين". 

واختتم الخبير الأمني الكحلاوي، بتأكيده على أن "يكون الفحص دوري ومستمر على منتسبي القوات الأمنية والعسكرية وعدم السماح لكل من يشتبه به بأن يتسلم موقع المسؤولية، حفاظا على سمعة البلد وكذلك على أرواح المواطنين".