دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر وتوت، إلى تجريف قضاء الطارمية في العاصمة بغداد في سابقة لم تحدثت من قبل، فيما لاقت دعوته انتقادا وازدراء بين الأوساط العراقية.

وقال وتوت في تصريح لوكالة المدى، تابعته شبكة "الساعة"، اليوم السبت، إن "هناك ضعفا في الاستخبارات وكانت نتائجه هجوم يوم أمس، ولولا العملية الأمنية لحدث الانفجار في مرقد الإمام الكاظم، ما يعني وجود تهديد على بغداد".

وأشار وتوت إلى "ضرورة تجريف الطارمية بالكامل، وبدون ذلك لن تهدأ بغداد ولا حزامها، كما يتوجب على القادة الأمنيين والقائد العام للقوات المسلحة إعادة النظر باختيار الأشخاص المهنيين في عمل الاستخبارات، لأن المعركة الحالية استخبارية".

وشهد قضاء الطارمية يوم الخميس الماضي، اشتباكات بين القوات الأمنية وعناصر "داعش" أسفرت عن مقتل 3 مسلحين أحدهم يرتدي حزاما ناسفا، فيما قتل وأصيب عدد من القوات الأمنية جراء تفجير الحزم.

وانتقد الباحث في الشأن السياسي، مجاهد الطائي، تلك التصريحات قائلاً: إن "النائب ياسر وتوت يشير إلى وجود ضعف بالاستخبارات نتج عنه هجوم لداعش في بغداد وبسبب وجود هذا الضعف يدعو إلى ضرورة تجريف الطارمية بالكامل، وبدون ذلك لن تهدأ بغداد ولا حزامها".

‏وأضاف أن "النائب رغم عمله كعضو في لجنة الأمن والدفاع النيابية إلا أنه يدعو لحلول همجية لا تنتج سوى مزيد من الفوضى".

وتتعرض الطارمية منذ سنوات للتحريض والعنف وتتوالى الدعوات ما بين فترة وأخرى لتجريفها.

وردًا على تلك الدعوات، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا في تصريحات متلفزة، إن "مواطني مناطق شمال العاصمة متعاونون مع القوات الأمنية ولديهم ثقة بها، وداعش لا يجد تعاطفًا هناك وذهب للمناطق غير المأهولة لأن تحركاته باتت مكشوفة ويبلغ عنها من قبل المواطنين أيضًا".

وشدد على أن "داعش ونتيجة عدم وجود تعاطف معه لجأ للمناطق النائية والمستنقعات والمناطق الزراعية غير المأهولة وينطلق منها لتنفيذ عمليات لإثبات الوجود وآخرها ما حدث في الطارمية".

وأكد المحنا، أن "المواطنين خارج المدن أيضًا لا يثقون بداعش ويبلغون بسيل من المعلومات التي تصل لدوائر الاستخبارات، وبين الحين والآخر يتم القبض على قيادات بداعش وعناصر فيه، وثمرة هذا التعاون توجت قبل فترة بقتل 5 من قيادات التنظيم في منطقة أبي غريب ممن تولوا المناصب في التنظيم".

وفي وقت سابق، اجتمع الوجهاء الاجتماعيون والعشائريون في قضاء الطارمية مع رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، وأكدوا له أن عشائر وعائلات القضاء أبرياء من كل الأحداث التي تجري في منطقتهم، وأن تنظيم داعش يهدد كل عائلات الأفراد الذين يتعاونون ولو بشكل نسبي مع القوات الأمنية.

وفي المقابل، تتعامل الفصائل المسلحة مع السكان بشكل استفزازي وطائفي مع سكان القضاء، وكأنهم مسؤولون عما يجري في القضاء من عنف، بحسب أهالي القضاء.

ويوم الخميس الماضي، أعلنت خلية الإعلام الأمني، مقتل 4 من القوات الأمنية بانفجار حزام ناسف في الطارمية شمالي بغداد.

وتعرض قضاء الطارمية، الواقع على بعد 50 كلم شمالي بغداد، إلى هجمات عنيفة من قبل مسلحي "داعش".

ورغم إعلان العراق عام 2017 تحقيق النصر على "داعش" باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014، إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق ويشن هجمات بين فترات متباينة.