أزمة العملة العراقية، شكلت تحديا كبيرا للحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، وجعلتها في موقف صعب أمام الشارع العراقي، لتتخذ قرارات متعددة لحلحلتها، أهمها تغيير سعر صرف الدينار، لكن السؤال هل نجح هذا القرار في تحجيم الأزمة؟
قبل أكثر من أسبوع، قرر مجلس الوزراء بناء على طلب من البنك المركزي، تغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار للسيطرة على ارتفاع أسعار الصرف التي وصلت لأرقام غير مسبوقة، فجعلت كل 100 دولار تعادل 130 ألف دينار، بعد أن كانت الورقة تعادل 145 ألف دينار.
قرار تغيير سعر الصرف، جاء بهدف السيطرة على الفارق الكبير بين الدولار والدينار، بعد أن وصل سعر الورقة الواحدة إلى 170 ألف دينار عراقي وأكثر في بعض الأحيان.
قبل ذلك، عينت الحكومة علي العلاق لإدارة البنك المركزي العراقي خلفا لمصطفى غالب مخيف، ووعد العلاق بإعادة سعر صرف الدينار إلى سابق عهده، على حد تعبيره.
كان سعر الصرف يساوي 120 ألف دينار لكل 100 دولار، قبل أن تقرر حكومة مصطفى الكاظمي في نهاية 2020 تغييره ليصبح السعر 145 ألف دينار لكل 100 دولار.
لماذا تم تغيير سعر الصرف؟
اليوم ورغم تغيير سعر الصرف وجعله 1300 دينار لكل دولار أمريكي منذ نحو 10 أيام، إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة بين السعر المحدد وبين ما يباع في الأسواق، إذ يبلغ سعر الصرف في البورصة العراقية 150 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، فهل قرار تغيير سعر الصرف كان سليما؟ ولماذا لم ينخفض سعر صرف الدولار حتى الآن؟
يقول مقرر اللجنة المالية النيابية السابق أحمد الصفار في حديث لشبكة "الساعة"، إن الحكومة اسنعجلت قليلا في قرارها بتغيير سعر الصرف، لأن أزمة العملة لا تتعلق بسعر الصرف، والمعالجات ليست بقرار تغيير سعر الصرف.
ويضيف الصفار، أن أزمة العملة تتعلق بتهريبها إلى الخارج وعدم حل هذه المسألة هو ما جعل سعر الدولار يرتفع أمام الدينار العراقي، لذا فإن تغيير سعر الصرف لن يحل المشكلة القائمة، على حد تعبيره.
من جهته يبين الخبير الاقتصادي نبيل جبار التميمي، أن قرار تغيير سعر الصرف، يتعلق بثلاثة أمور، أولها تقليل التضخم العام بالأسعار، وثانيها محاولة السيطرة على أزمة سعر الصرف المرتبطة بالحوالات الخارجية "السوداء"، أما الأمر الثالث فهو يتعلق بالتزام سياسي للسوداني و"الإطار التنسيقي"، عندما وعدوا الناخبين بتغيير سعر الصرف.
ويردف التميمي في حديث خاص مع شبكة "الساعة"، أن قرار تغيير سعر الصرف له سلبياته، أهمها وبالدرجة الأساس، أنه سبساهم في زيادة العجز الحكومي المرتبط بالموازنات، بحسب تعبيره.
ويوضح التميمي، أن أزمة العملة مرتبطة بأمر واحد فقط، وهي قضية الحوالات التي يتم تحويلها خارج النظام المصرفي، أي تهريبها من قبل التجار، ولذلك فإن عودة سعر الصرف لوضعه الطبيغي يرتبط بإجراءات الحكومة والبنك المركزي للسيطرة على تلك الحوالات.
هل ستُحل الأزمة؟
أزمة الدينار الخانقة التي تسببت بارتفاع كبير شمل معظم المواد الغذائية والصناعية، دفع بالحكومة العراقية إلى إرسال وفد رفيع المستوى بقيادة وزير الخارجية فؤاد حسين إلى واشنطن وإجراء لقاءات مع مسؤولي الخزانة الأمريكية، بهدف وضع الحلول للأزمة الراهنة.
وقال حسين في مؤتمرات صحفية متعددة، إن الأزمة في طريقها للحل وأن سعر الدينار سيتحسن وأن واسنطن متفهمة لوضع الاقتصاد العراقي، لكن أي تحسن لم يلاحظ بعد، فما هو السبب؟ وهل ستثمر زيارة أمريكا عن نتائج إيجابية فعلا؟
بحسب أحمد الصفار، فإن المشهد المقبل، سبكون على ما هو علبه الحال، وهو استمرار ارتفاع سعر الصرف وكذا استمرار الفجوة بين السعر المحدد من قبل البنك المركزي وبين أسعار الصرف في البورصة والصيرفات.
ويقول الصفار، إن واشنطن معنية بمراقبة الدولار، كونه عملتها الأساسية، ويشكل لها قضية سيادية، لذا من غير المعقول أن تسمح بتدفقه واستثناء العراق من انضمامه لنظام "سويفت" النقدي العالمي، وتعطيه فرصة تهريب العملة الصعبة.
ويتابع، أن حل الأزمة يتمثل بانضمام العراق للنظام النقدي العالمي، وضبط عملية تهريب العملة، عبر إجراءات حكومية رادعة، أهمها ضبط المنافذ الحدودية وعدم السماح بتهريب العملة للخارج، لتفادي زيادة الطلب عليه في الداخل، وبغير ذلك لن تحل أزمة العملة.
وتُتهم أحزاب سياسية معظمها من "الإطار التنسيقي" بوقوفها وراء تهريب العملة الصعبة، وهي الدولار إلى إيران عبر مصارف أهلسة إسلامية وتجار يتبعون لها، بهدف التنفيس عن الاقتصاد الإيراني المنهار نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام