يعتزم الحزبان الكرديان البارتي واليكتي، عقد اجتماع يوم السبت المقبل، بحسب عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي، يشتريان صادق.

وقال صادق في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة"، اليوم الخميس، إن "المشاكل بين حزبه وبين الاتحاد الوطني الكردستاني أمنية وإدارية ومالية، ولن يتم حلها عبر الهاتف"، مؤكداً "اجتماع الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني يوم السبت المقبل".

وأوضح: "سنزور جميع الأحزاب وبضمنهم الاتحاد الوطني الكردستاني، ويشجعنا أصدقاؤنا على أن نكون متحدين وأن نعمل معاً".

ويوم أمس، أكدت صحيفة "العرب اللندنية" في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، اليوم الخميس، أن تمسك قطبي السلطة في إقليم كردستان العراق بمواقفهما المتصلبة تجاه بعضهما البعض في ما يتعلق بآلية إدارة شؤون الإقليم، تتضاءل تدريجيا فرص التوصل إلى حلول ولو مؤقتة للأزمة السياسية التي تعصف بالإقليم، وسط تساؤلات عما إذا كان استمرار الخلافات سيؤدي إلى تقسيم الإقليم إلى إدارتين مستقلتين

وأضافت أن القوى السياسية المعارضة في إقليم كردستان العراق تقدمت بمبادرات سياسية تستند إلى العوامل المشتركة التي تجمعها مع أحزاب السلطة لتكون مشروعاً شاملاً من شأنه حل الخلافات المتفاقمة بين الحزبين.

وشكك مراقبون للصحيفة، قدرة المبادرات المطروحة على رأب الصدع بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم، إذ فشلت مبادرات سابقة في تحريك الجمود ورأب الصدع بين الحزبين اللذين يقفان على طرفي نقيض في عدة ملفات عالقة.

وأضاف مراقبون، أنه رغم المحاولات المتعددة من قبل الأحزاب والكيانات السياسية الأخرى لتسهيل التخفيف من التوترات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، أصبح الصراع اليوم محتدمًا ومطولًا والتهديد بانقسام إقليم كردستان خطرًا أكثر من أي وقت مضى.

ويسيطر الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني على محافظتي أربيل ودهوك، بينما يسيطر الاتحاد الوطني الذي يتزعمه بافل طالباني ابن الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني على محافظة السليمانية.    

وتتمثل أهم الخلافات بين قطبي السطلة في تعديل قانون الانتخابات وتوحيد العائدات المالية كافة إلى جانب الشراكة الحقيقية في إدارة نظام الحكم.    

وآخر هذه الخلافات تمثل بامتناع نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني عن حضور جلسات مجلس الوزراء في الإقليم منذ شهرين، احتجاجًا على ما وصفه بـ"تفرّد" الحزب الديمقراطي بزمام السلطة في كردستان.

ويثير استمرار الخلافات مخاوف هائلة بين سكان إقليم كردستان، فهم يدركون أن نشوب أي نزاع بين الحزبين الرئيسيين قد يعيد إلى الأذهان الماضي الذي شهد حربا أهلية وبروز أزمات مالية وتشرذم الإقليم.

ولا تزال شكاوى الاتحاد الوطني من أن الحزب الديمقراطي يعاقب السليمانية ماليًا، وهي المحافظة التي يقع فيها مقر الاتحاد الوطني، مستمرة منذ أكثر من عام.

ويتمحور الجدل حول تخفيضات حادة في الميزانية من قبل حكومة إقليم كردستان جعلت المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني مثل السليمانية غير قادرة حتى على دفع رواتب موظفي الحكومة وقوات الأمن.

وعلى الرغم من المحاولات المتعددة لتسهيل التخفيف من التوترات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، أصبح الصراع اليوم محتدمًا ومطولًا والتهديد بانقسام إقليم كردستان خطرًا أكثر من أي وقت مضى بحسب تقارير محلية ودولية.

ويتخوف كثير من المراقبين من أن يؤدي استمرار الخلافات بين الحزبين إلى تصدع وضع إقليم كردستان العراق سياسيًا، واتجاه كل حزب نحو إدارة منفصلة داخل الإقليم، لاسيما مع تصريحات سابقة صدرت من بعض الجهات في السليمانية التي لوّحت بذلك.

ويوم أمس، أعلن عضو مجلس النواب العراقي مصطفى سند، كسب الدعوى القضائية التي أقامها ضد مجلس الوزراء الاتحادي والمتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان بهدف تمويل الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام هناك.

وقال سند في مؤتمر صحفي وتابعته "الساعة"، إن "المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) قررت إلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان خلافا للقانون وخلافا للدستور بناء على الدعوى التي أقامها في هذا الصدد".

من جهتها، قالت المحكمة الاتحادية العليا في بيان بصدد القرار، إنها قررت الحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء المرقمة ((194) في 15/6/2021 و (226) في 6/7/2021 و(257) في 3/8/2021 و (335) في 22/9/2021 و (401) في 2/11/2021 و (8) في 11/1/2022) حكماً باتاً وملزماً للسلطات كافة".

وأضافت أن "الحكم جاء استناداً الى أحكام المادتين (93/ ثالثاً و94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 والمادتين (4/ ثالثاً و5/ ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021".

وبعد قرار المحكمة بسويعات، هاجم رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، المحكمة الاتحادية العراقية، واصفًا قرار منع إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم بالموقف "العدائي".

وقال بارزاني في بيان تلقته "الساعة"، إن "المحكمة الاتحادية العراقية أبدت مجدداً موقفاً عدائياً آخر ضد إقليم كردستان، ومنعت إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم الذي كان من المقرر إرسالُه من الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان".

وأضاف أنه "من هنا فإن القصد ليس المبلغ المالي، بل أن المشكلة الأساسية هي انتهاك الحقوق والمبادئ، فالجميع يعلم أن مشاركتنا في تحالف إدارة الدولة وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كان على أساس برنامج واضح ومفصل والذي اتفقت عليه جميع الأطراف".

ودعا بارزاني "الحكومة العراقية وجميع الأطراف المشاركة في تحالف إدارة الدولة إلى إبداء موقفها حيال هذا الخرق والمعاداة اللذان يُمارسان من قبل المحكمة الاتحادية ضد مصالح العراق وإقليم كردستان".

بدورها، رفضت حكومة إقليم كردستان، قرار المحكمة الاتحادية الذي يخص منع إرسال المبلغ المالي من قبل الحكومة الاتحادية إلى الإقليم.

وقال بيان لحكومة الإقليم تلقته شبكة "الساعة"، إنه "جددت المحكمة الاتحادية مرة أخرى اليوم، وللأسف، معاداتها لحقوق مواطني إقليم كردستان ومستحقاتهم المالية الدستورية".

وأضافت أن "الموقف الجديد لهذه المحكمة يمثل تأكيداً على المضي بسياستها الجائرة والعدائية تجاه إقليم كردستان".