انتقد مجلس قضاء إقليم كردستان، الخميس، قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغاء قرارات مجلس الوزراء الخاصة بإرسال الأموال إلى إقليم كردستان، واصفا أياها بأنها غير دستورية. 

وقال رئيس مجلس قضاء إقليم كردستان عبد الجبار عزيز حسن في بيان تلقته شبكة "الساعة"، إن "هذا القرار لا يخدم الاستقرار والسلام في العراق، بل على العكس يضرب الجهود التي أنقذت العراق من أزمة صعبة العام الماضي لتشكيل حكومة جديدة، وصدر في وقت كان هناك تقدم جيد بين إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية لحل المشاكل المتراكمة".

وأضاف حسن: "لقد سبق أن أعربنا عن وجهة نظرنا بأن المحكمة الاتحادية الحالية في العراق غير دستورية ويجب إعادة النظر في تشكيلتها من خلال قانون جديد يتوافق مع أحكام الدستور وخاصة المادة 92 التي تصف آليات المحكمة الاتحادية بشكل واضح".

ولفت إلى أنه "في فترة حساسة كالحالة العراقية الحالية لا تستطيع المحكمة الاتحادية العليا أن تقرر من منظور الأغلبية والأقلية والتمييز بين طوائف العراق، خاصة قضية رواتب الناس التي يجب أن تكون خالية من أي بعد سياسي أو نحو ذلك".

وتابع حسن: "ندعو جميع الأطراف المعنية إلى البحث عن حل دستوري والأهم صياغة قانون جديد لتشكيل محكمة اتحادية يكون فيها حقوق جميع الأطراف، وذلك لحماية الأغلبية أو الأقلية وحماية الدستور الذي صوّت الناس لتطبيقه".

قبل ذلك، هاجم رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، المحكمة الاتحادية العراقية، واصفًا قرار منع إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم بالموقف "العدائي".

وقال بارزاني في بيان تلقته "الساعة"، اليوم الأربعاء، إن "المحكمة الاتحادية العراقية أبدت مجدداً موقفاً عدائياً آخر ضد إقليم كردستان، ومنعت إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم الذي كان من المقرر إرسالُه من الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان".

وأضاف أنه "من هنا فإن القصد ليس المبلغ المالي، بل أن المشكلة الأساسية هي انتهاك الحقوق والمبادئ، فالجميع يعلم أن مشاركتنا في تحالف إدارة الدولة وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كان على أساس برنامج واضح ومفصل والذي اتفقت عليه جميع الأطراف".

وتابع أن "تأمين بعض الحقوق المالية لإقليم كوردستان، وهو حق مشروع لشعب كوردستان، كان جزءاً من هذا البرنامج وقد تم الاتفاق عليه، لذا فإن قرار المحكمة الاتحادية اليوم، قبل أن يكون ضد إقليم كوردستان، فإنه يخالف العملية السياسية وضد الحكومة العراقية وضد برنامج تحالف إدارة الدولة نفسه".

واستغرب من أنه "كلما سادت أجواء إيجابية بين الإقليم وبغداد وسَنَحت الفرصة لمعالجة المشكلات، فإن المحكمة الاتحادية تقوم فوراً بزعزعة هذه الفرصة وتجهض الفرصة بإصدار قرار عدائي وباتت سبباً لتعقيد الخلافات، ويبدو أنها تنفذ أجندة مشبوهة وتحل محل محكمة الثورة في النظام السابق".

ودعا بارزاني "الحكومة العراقية وجميع الأطراف المشاركة في تحالف إدارة الدولة إلى إبداء موقفها حيال هذا الخرق والمعاداة اللذان يُمارسان من قبل المحكمة الاتحادية ضد مصالح العراق وإقليم كردستان".

وكان عضو مجلس النواب العراقي مصطفى سند، أعلن أمس، كسب الدعوى القضائية التي أقامها ضد مجلس الوزراء الاتحادي والمتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان بهدف تمويل الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام هناك.

وقال سند في مؤتمر صحفي تابعته شبكة "الساعة"، إن "المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) قررت إلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان خلافا للقانون وخلافا للدستور بناء على الدعوى التي أقامها في هذا الصدد".

من جهتها، قالت المحكمة الاتحادية العليا في بيان بصدد القرار، إنها قررت الحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء المرقمة ((194) في 15/6/2021 و (226) في 6/7/2021 و(257) في 3/8/2021 و (335) في 22/9/2021 و (401) في 2/11/2021 و (8) في 11/1/2022) حكماً باتاً وملزماً للسلطات كافة".

وأضافت أن "الحكم جاء استناداً الى أحكام المادتين (93/ ثالثاً و94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 والمادتين (4/ ثالثاً و5/ ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021".