خلف انتشار فايروس كورونا عادات ذات تأثير سلبي على الدماغ، أبرزها التواصل عن بعد، بحسب ما نشره موقع "نيوروساينس نيوز" Neuroscience News.

الدراسة الكندية كشفت أن التواصل وجهاً لوجه ينشط 9 روابط مهمة عبر الدماغ بين المناطق الأمامية والزمانية من الدماغ، في حين أن الاتصالات عبر تطبيقات مثل "زووم وماسنجر وواتساب" تنشط رابطاً واحداً فقط.

وتعد الدراسة رائدة في البحث عن تأثيرات التواصل المعزز بالتكنولوجيا وعمّا إذا كان يمكن أن يكون للتفاعلات التي تتم عبر وسائط تقنية عواقب بيولوجية عصبية تتداخل مع تطور القدرات الاجتماعية والمعرفية.

أدمغة أمهات وأطفالهن

سعى فريق من الباحثين الدوليين يضم البروفيسور غويلاموي دوما، إلى المقارنة بين النشاط الكهربائي للدماغ أثناء التفاعل وجهاً لوجه والاتصال عن بُعد بمساعدة وسائط تقنية في 62 زوجًا من الأمهات والأطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا.

وباستخدام تقنية تسمى الفحص الفائق، والتي يمكنها تسجيل نشاط الدماغ في وقت واحد في مواضيع متعددة، اكتشف فريق البحث أن التفاعل عبر منصة مؤتمرات الفيديو يخفف من تزامن الدماغ بين الأم والطفل، حرفيا على نفس الطول الموجي.

ومنذ سنوات عدة، أظهر البروفيسور دوما أن أدمغة البشر تميل إلى التزامن تلقائيًا عند الانخراط في التفاعل الاجتماعي، أي أن إيقاعاتها الكهربائية تتأرجح بنفس التردد.

وأوضح البروفيسور دوما أن "التزامن بين الدماغ مرتبط بتطور الإدراك الاجتماعي. وأن الصدى بين الأدمغة يُمكّن الأطفال من تعلم التمييز بين الذات والآخرين، وتعلم العلاقات الاجتماعية."

9 روابط دماغية مهمة

واكتشفت الدراسة الجديدة أن التفاعلات وجهاً لوجه أثارت 9 روابط مهمة عبر الدماغ بين المناطق الأمامية والزمنية للدماغ، في حين أن التفاعلات عن بعد تسببت في حدوث تفاعل واحد فقط.

وتوقع البروفيسور دوما أن تكون لذلك عواقب على النمو المعرفي للطفل، لا سيما الآليات التي تدعم التفاعل الاجتماعي، وهي آثار تدوم مدى الحياة."

التعليم عن بُعد

يعتقد بروفيسور دوما أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول التأثير المحتمل للتكنولوجيا الاجتماعية على نضج الدماغ، وخاصة عند الشباب.

وقال بروفيسور دوما إنه يتساءل "عن رقمنة التعليم وتأثير الوباء على تنمية الإدراك الاجتماعي لدى الشباب، في وقت كانت فيه العلاقات الإنسانية مجزأة".

وأشار إلى أنه "سؤال مهم ولكن يصعب الإجابة عليه، نظرًا لأن التأثيرات الكاملة لن تكون معروفة لمدة 10 أو 15 أو 20 عامًا".

علاقات اجتماعية طبيعية

ووفقًا للبروفيسور دوما، يمكن أيضًا استقراء نتائج الدراسة للبالغين "كون التفاعلات عبر الإنترنت تنتج تزامنًا أقل من الدماغ إلى الدماغ، فمن المفهوم أن الأشخاص سيشعرون أنه يتعين عليهم بذل المزيد من الجهد والطاقة للتفاعل، وتبدو التفاعلات شاقة أكثر وأقل طبيعية".

يعتقد بروفيسور دوما أن "الدراسة تؤكد أن العلاقات الاجتماعية مهمة للغاية للبشر وأن الآليات بين الدماغ مرتبطة بتطور الدماغ الاجتماعي".

وأضاف أن "النتائج الجديدة تتوافق مع نتائج دراسة سبق إجرائها حول قوة رائحة الأم ودراسة أخرى اكتشفت أن اللمسة العاطفية من الزوج أو الزوجة تساعد على تقليل الشعور بالألم".