يستعد العراق لاستضافة بطولة خليجي 25 بعد أيام في مدينة البصرة، بعد غياب دام لأكثر من 40 سنة ليثبت من خلالها بأن أراضيه آمنة وله القدرة على تنظيم بطولات كروية بعد سنوات عجاف من التعامل معه بأنه "أرض غير آمنة".
وتنطلق البطولة يوم الجمعة 6 كانون الثاني 2023، وسط استعداد جيد لاستضافة البطولة، شهد تشييد ملاعب دولية تليق بالحدث وإشادة إعلامية خليجية بها وسط دعوات للعرب للقدوم إلى البصرة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ترحيب العراقيين بالمشجعين الخليجيين من خلال فتح بيوتهم ومضايفهم لهم.
وقال المحلل الرياضي واللاعب العراقي السابق، حارس محمد، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الحكومتين المركزية والمحلية تبذل قصارى جهدها للاستعداد لبطولة كأس الخليج، من ملاعب ونقل ومرافق خدمية".
وأضاف أن "العراق لم يستضف أي حدث رياضي منذ أكثر من 40 سنة لذا يتوجب على الجمهور العراقي الابتعاد عن إثارة أية مشاكل قد تؤدي إلى منع البلاد من استضافة الأحداث الرياضية المقبلة".
وأعرب محمد عن تمنياته "للاتحاد العراقي ومحافظة البصرة بالتوفيق في استضافة البطولة".
من جانبه، ذكر المحلل الرياضي، بسام رؤوف حميد، في حديث مع "الساعة"، أن "خطوة استضافة العراق لبطولة الخليج النسخة الـ 25 هي من الخطوات الاعتبارية الهامة".
وأضاف أن "هذه الاستضافة تحدد مستوى تقييم العلاقة بين العراق ودول الخليج على مدى قرون ماضية وتعكس مدى اهتمام تلك الدول بالرابط التاريخي الأخوي والإرث الحضاري المشترك الممتد لمئات السنين ومدى تأثير تلك العلاقات الإيجابية بين شعوب المنطقة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا ورياضيًا".
وبين حميد، أن "الحكومة العراقية استنفرت كل جهودها من تخصيصات مالية ولوجستية ومؤسسات داعمة وإعلام وجهات حتى دولية لكسب الرأي العام الدولي بمدى اهتمام الدولة بالرياضة والانفتاح على كل دول العالم لتحقيق أهداف كثيرة منها رفع الحظر وتقارب الشعوب روحيًا من جديد".
وأشار إلى أن "الملاعب اكتملت جاهزيتها مع مرفقاتها، فضلاً عن إتمام الدعوات الخاصة الدولية والمحلية".
ولفت إلى "أهمية التركيز على نجاح البطولة فنيًا والفوز بها لتكون فرصة لإسعاد الجماهير وذات معنى يستحق كل هذا التعب وهذا الجهد".
بدوره، أكد مدرب منتخب الشباب، والدولي العراقي السابق، عماد محمد، لشبكة "الساعة"، أن "التحضير للبطولة جيد جداً وعلى الحكومات المحلية والمركزية أن تعمل على توفير كل احتياجات اتحاد الكرة وتوفير الإجراءات اللازمة في الحدود والمطارات وباصات النقل".
وبين أنه "يتوجب على الاتحاد أن يقوم بكل الأمور اللوجستية داخل الملاعب وتوفير التنظيم العالي للجمهور وبهذا سوف نخرج ببطولة تليق باسم العراق الجميل".
ونوه إلى أن "البلاد التي تستقبل 20 مليون بزيارة الحسين علية السلام باستطاعتها أن تستقبل كل شعوب الخليج في وقت واحد وأهلا وسهلاً بهم في العراق".
ومن المقرر إقامة خليجي 25، مطلع العام المقبل 2023، وذلك في ملعبي "المدينة الرياضية" وهما "جذع النخلة" و"الفيحاء"، إضافة إلى "ملعب الميناء" الذي تم الانتهاء من تشيده مؤخراً.
وسبق للعراق أن استضاف البطولة مرة واحدة، كانت في بغداد عام 1979، وصادفت حينها النسخة الـ 5 لكأس الخليج.
وتوجد في البصرة مدينة رياضية متكاملة، فيها ملعبان لكرة القدم، وفنادق ومسابح ومجمعات سكنية، إضافة إلى ملعب نادي الميناء.
وتقام بطولة كأس الخليج، مرة كل عامين، منذ أول نسخة للبطولة التي أُقيمت في البحرين عام 1970.
وتعد الكويت صاحبة الرقم القياسي بعدد مرات الفوز بالبطولة، بـ 10 كؤوس، يليها العراق والسعودية وقطر بـ 3 ألقاب.
وتواجد العراق لأول مرة في بطولة كأس الخليج سنة 1976 بنسختها الـ 4 ونال حينها المركز الثاني في البطولة بعد أن خسر المباراة النهائية من الكويت بنتيجة 4-2، ثم نال أول لقب للبطولة في 1979 بنسختها الـ 5 وتوج مرة أخرى في 1984 ثم 1988 وأحرز منتخب العراق الـ 3 بطولات بقيادة المدرب العراقي الراحل عمو بابا.
ويعتبر نجم منتخب الكويت، جاسم يعقوب، الهداف التاريخي في بطولات كأس الخليج لكرة القدم، بعد أن سجل 18 هدفًا، متفوقًا بهدف واحد على السعودي ماجد عبد الله، والعراقي حسين سعيد، ورصيدهما 17 هدفًا، يليهما الكويتيان جاسم الهويدي وفيصل الدخيل بـ 14 هدفًا، ومن ثم النجم القطري منصور مفتاح بـ 13 هدفًا، وبعدهما الكويتيان بدر المطوع ويوسف سويد بـ 12 هدفًا.
ويحمل نجم الكرة العراقية، حسين سعيد، الرقم القياسي المسجل في دورة واحدة، بعد أن أحرز 10 أهداف في الدورة الـ 5 عام 1979، ثم يليه جاسم يعقوب بـ 9 أهداف البطولة الـ 4 عام 1976.
إلا أن حرب الخليج الثانية تسببت بمنع العراق من المنافسة على البطولة منذ 1992 ولغاية 2003 عقب الاحتلال الأمريكي للعراق؛ إذ ساهمت الظروف السياسية لدولتي العراق والكويت بفك احتكار البلدين للبطولة وفوز قطر لأول مرة بلقب بطولة 1992.
وشارك منتخب العراق بـ 14 نسخة من أصل 24 نسخة، خاض خلالها 57 مباراة فاز بـ 26 مباراة وخسر بـ 11 مباراة بينما تعادل بـ 20 مباراة أخرى، سجل خلالها 102 هدف وتلقى 54 هدفًا.
ويقع العراق في المجموعة الأولى إلى جانب عمان والسعودية واليمن، بينما تشمل المجموعة الثانية البحرين، والكويت، والإمارات، وقطر.
وبعد يوم واحد من إعلان الاتحاد العراقي لكرة القدم عن بيع التذاكر للمباراة الافتتاحية بين منتخبي العراق وعمان نفذت التذاكر وسط إقبال غير مسبوق على شرائها من الجماهير.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام