لم تشفع زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى منطقة الشرق الأوسط في تعديل الإنتاج صعودا بما يلبي رغبة الأمريكيين ما يؤكد فشل الدبلوماسية الاقتصادية الأمريكية مع الخارج وخاصة دول الخليج العربي.
وفي تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز"، اطلعت عليه شبكة "الساعة" اليوم الخميس، اعتبرت أنه "إذا كان هناك أي درس من تجربة بايدن المريرة (بخصوص زيادة إنتاج أوبك)، فقد ولت الأيام التي كان بإمكان الرؤساء الأمريكيين أن يطلبوا فيها خدمات من حلفائهم السعوديين".
وأضافت أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نأى بنفسه عمداً عن واشنطن، وأقام علاقات دولية أوسع لا سيما مع الصين وروسيا (..) كما أوضح أنه لا ينظر إلى المملكة على أنها شريك صغير للولايات المتحدة وأنه على استعداد لتجاهل أي مطالب يعتبرها تتعارض مع المصالح السعودية".
والأربعاء أبدى بايدن، خيبة أمله من قرار تحالف "أوبك+"، القاضي بخفض إمدادات النفط الخام بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من نوفمبر/تشرين ثاني المقبل.
وليست هذه المرة الأولى التي يعترض فيها بايدن على قرارات تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية، في وقت عانت فيه السوق الأمريكية من ارتفاعات أسعار الوقود.
والأسبوع الجاري، صعدت أسعار البنزين في السوق الأمريكية بمقدار 60 سنتا للغالون، إلى متوسط 4.9 دولارات، وذلك قبيل شهر واحد من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وتعد السعودية أبرز المنتجين للنفط من بين الدول الأعضاء بتحالف "أوبك+" المؤلف من 23 عضوا.
وأصبحت الطاقة مصدر الخلاف الأكبر بين واشنطن والرياض، منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي اعترض في 10 مناسبات على قرارات تحالف "أوبك+".
واستمرت الخلافات في عهد الرئيس الحالي بايدن، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات على مجالات تحالف أخرى بين البلدين، خاصة وأن المملكة كانت حتى وقت قريب، أكبر حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
خلال السنوات القليلة الماضية، لم تجد السعودية ومن خلفها الإمارات، الدعم الأمريكي اللازم تجاه هجمات جماعة "الحوثي" والذي طال عمق البلدين عبر طائرات مسيرة.
كذلك، ترى المملكة ودول الخليج المنتجة للنفط، أن واشنطن تبحث عن دور المتحكم الأول في سوق النفط العالمية، وبالتالي فإن قرار الغرب ومجموعة السبع، بتحديد سقف لأسعار النفط الروسي، قد تتبعه خطوات مماثلة على بقية المنتجين، وهي إحدى أبرز مخاوف المنتجين.
وزن السعودية في سوق النفط العالمية، كبير، فهي ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، بمتوسط يومي 11 مليون برميل، وقدرة فورية على زيادة الإنتاج حتى 12 مليون و300 برميل يوميا.
كذلك، السعودية هي أكبر مصدّر للنفط في العالم، بمتوسط يومي 7 ملايين و300 ألف برميل في الظروف الطبيعية، وقدرة فورية على رفع الصادرات فوق 8 ملايين برميل.
ويبدو أن انتقادات الإدارة الأمريكية للسعودية، كقائد فعلي لتحالف "أوبك+" ستتواصل، في وقت يشن فيه "الديمقراطيون" في الولايات المتحدة هجوما على شركات الطاقة، متهمين إياها بالتسبب في زيادات أسعار النفط.
ويطمح الديمقراطيون إلى تجنب أية زيادات على الأسعار، لعلمهم أنها ستؤثر على قرار الناخب داخل صناديق الاقتراع، لصالح الجمهوريين في الانتخابات الجزئية المقبلة.
وبدا الهجوم على السعودية والتحالف واضحا في المؤتمر الصحفي، الأربعاء، الذي عقد بقيادة وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، إذ اعتبرت وسائل إعلام غربية، منها تلفزيون "CNBC" أن قرار التحالف يحمل دعما لروسيا، ومصدر عبء جديد على التضخم العالمي، ويستخدم كورقة سياسية"، وهو ما نفته الرياض.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام