لوح رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بترك منصبه وإعلانه شاغرا وفقا للدستور، فيما حذر من استمرار الفوضى والصراع، في حين شدد على ضرورة وضع السلاح المنفلت تحت سيطرة الدولة، وإنهاء حالة "اللادولة".
قال الكاظمي في كلمة موجهة إلى الشعب عقب أحداث الخضراء، تابعتها "الساعة"، اليوم الثلاثاء، إنني "أتحدث إليكم اليوم ويعصرني الألم للحالة التي أوصلنا إليها الصـراع السياسي".
وأكد أن "القوات الأمنية أُريد لها أن تكون طرفاً في نزاع (السلاح المنفلت) مع (السلاح المنفلت)؛ فأبت إلا أن تصطف مع الوطن، وترفض وضع فوهات البنادق أمام صدور العراقيين مهما بلغ انفعالهم."
وأوضح أنه "منذ أكثر من عامين ونحن نتبنى سياسة حصـر السلاح بيد الدولة رغم كل الاتهامات والطعون والصواريخ التي وجهت إلينا".
وتابع أن "الدم العراقي الطاهر الذي سقط أمس يطلق الإنذار لكل عراقي صادق وأصيل بأننا اليوم يجب أن نواجه الحقائق المرة، وأن يوضع السلاح تحت سلطة الدولة فعلاً وليس شعاراً وادعاءً".
وأشار إلى "تشكيل لجنة تحقيق؛ لتحديد المسؤولين عن وضع السلاح بيد من فتحوا النار على المتظاهرين، وأراقوا الدم رغم التوجيهات المشددة التي أصدرناها لمنع استخدام الرصاص".
وشدد على "ضرورة تحديد من فتح النار والصواريخ والهاونات على المنطقة الحكومية طوال الليل وأن هذا الواقع المخزي يتطلب موقفاً صادقاً وصريحاً لمواجهته والتصدي له".
وتابع الكاظمي "كفى ازدواجية الدولة واللادولة، وعلى المنظومة الأمنية الرسمية أن ترتبط جميعها بكل توجهاتها ولا فرق بين هذا وذاك فوراً بالقائد العام للقوات المسلحة ويتحمل كل غير منضبط المسؤولية القانونية".
وأكد أن " السلاح الذي استخدم أمس هو مال مهدور، دم مهدور، فرص مهدورة، هذا السلاح يجب أن يستخدم في حماية العراق، لا في صراعات السلطة وعلى كل وحدة عسكرية أن تعمل حسب اختصاصها ومسؤولياتها المحددة بالقانون حصراً".
كما شدد على "تنفيذ تعليمات وخطط وسياقات القائد العام للقوات المسلحة في الحركات والواجبات وان سياسياً قمنا بمسؤوليتنا في إطلاق حوار وطني بين القوى السياسية المختلفة؛ لمساعدتها في الوصول إلى حل مرضٍ للجميع؛ لكن الحوار يقتضي أن يتنازل الجميع، وليس أن يستمر التصعيد السياسي، وينتقل إلى فتح الرصاص، وإزهاق أرواح العراقيين".
وبين أن "العراق أكبر من الجميع، وليس هناك أي شخص، أو حزب، أو قوة أهم من العراق، ومن مصالح العراق ولقد خدمت شعبي بكل شرف وأمانة، ولم أكن يوماً طرفاً أو جزءاُ من المشكلة، وصبرت على كل أنواع التنكيل والعرقلة والحرب المعلنة من جميع الأطراف لإضعاف الدولة وقرارها أو ابتزازها أو تصغير كل ما أُنجز لأهداف انتخابية، ولأسباب لا تنتمي إلى جوهر الوطنية العراقية".
وأكد "لم ولن أتخلى عن مسؤوليتي أمام شعبي، وأي خيار يخدم مصالح العراق وأمنه، ويحقق الاتفاق السياسي بين القوى المختلفة، وأنا كنت وما زلت مع مبدأ التداول السلمي للسلطة".
وحذر الكاظمي "من الاستـمرار في إثارة الفوضى، والصـراع، والخلاف، والتناحر، وعدم الاستماع لصوت العقل، سأقوم بخطوتي الأخلاقية والوطنية بإعلان خلو المنصب في الوقت المناسب، حسب المادة 81 من الدستور، وتحميلهم المسؤولية أمام العراقيين، وأمام التأريخ".
وتساءل "لماذا وطننا ينزف منذ سنوات طويلة، وكل يوم ندفع إلى الحتوف الآلاف من خيرة شبابنا، وبأي ذنب وأي جريرة؟".
واختتم رئيس الوزراء قوله، إن "كل قطرة دم سببها الفشل السياسي المزمن، وهذا الاستسلام للغة المغانم، والتحاصص، وضعف الانتماء الوطني".
وفي وقت سابق الثلاثاء، دعا زعيم التيار الصدري أنصاره إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء وإنهاء اعتصامهم خلال ساعة واحدة فقط، مهددا باتخاذ "موقف آخر".
وقال الصدر في مؤتمر صحفي بمنطقة الحنانة في النجف الأشرف: "أعتذر للشعب العراقي الذي هو المتضرر الكبير مما يجري، والوطن الآن أسير للفساد والعنف".
وأضاف: "كنا نأمل أن تكون هناك احتجاجات سلمية لا بالسلاح، وأن الثورة التي شابها العنف فهي ليست ثورة، وأنا الآن انتقد ثورة التيار الصدري".
وتابع: "أشكر القوات الأمنية والحشد الشعبي التي وقفت على الحياد وأشكر القائد العام للقوات المسلحة"، لافتا إلى أن "الدم العراقي حرام واعتزالي هو شرعي لا سياسي، واعتزالي من السياسة نهائي".
ومنذ الاثنين، تتواصل في العراق اشتباكات عنيفة ذهب ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى وسط أجواء من الفوضى الأمنية وسط العاصمة بغداد ومحافظات أخرى.
جاء ذلك بعد إعلان زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، اعتزاله العمل السياسي بشكل نهائي وإغلاق كافة المؤسسات التابعة له، وذلك بعد يومين من اقتراحه بأن تتنحى جميع الأحزاب السياسية لوضع حد للأزمة في البلاد.
وعلى إثر ذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة بالعراق، فرض حظر تجوال شامل في العاصمة بغداد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام