تعتزم هيئة النزاهة الاتحادية في العراق، استرداد ملياري دولار من الأموال العراقية المهربة، فيما أكدت عدم تعاون بعض الدول بهذا الشأن.

وقال رئيس الهيئة، علاء الساعدي، في تصريح للوكالة الرسمية تابعه "الساعة"، اليوم الاثنين، إن "قانون استرداد أموال العراق الصادر عام 2012 كان يدار من وزارة المالية حتى عام 2019 وبعدها تسلمت هيئة النزاهة إدارته".

وتابع أنه "خلال الفترة كسبنا ثقة المواطن للإبلاغ عن الأموال العراقية في الخارج عبر إعطاء امتيازات للمخبر".  

وأضاف أن "أغلب المتعاونين من ورثة المتجاوزين على المال العام نتيجة الامتيازات التي تمنحها الدولة وعدم استطاعتهم من إكمال الأوراق الرسمية".

وبيّن أن "أحد المتعاونين وهو من أتباع النظام السابق ‏بين تفاصيل عن أموال مجموعها ملياري دولار سيتم استعادتها وكذلك أخبر عن تفاصيل كثيرة سواء للأموال الموجودة في الداخل أو خارج البلاد".  

وأشار إلى أن "أغلب الدول تتعمد عدم التعاون لاسترداد أموال العراق ونحتاج إلى السلطات العليا لعقد اتفاقيات لتسليم المدانين والأموال العراقية".  

ودعا الساعدي "السلطات العليا المخولة في التفاوض والتعاقد مع الدول من أجل استرداد الأموال في الخارج لأن أغلب الدول غير متعاونة مع العراق لإعادة أمواله".  

وفي وقتٍ سابق، عبر الرئيس العراقي، برهم صالح، لوفد البرلمان الأوروبي برئاسة رئيسة لجنة الأمن والدفاع ناتالي لويزو والوفد المرافق لها، عن حاجة لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد في البلاد.

وأصبح العراق من أكثر البلدان فسادًا؛ إذ تؤكد منظمة الشفافية الدولية، أن "فساد الرواتب أمر شائع في العراق، وأن قرارات التوظيف تتأثر بالمحسوبية والرشوة وأحيانا بموظفين غير موجودين".

وتوقعت منظمة الشفافية الدولية للفساد، أن مستخدمي الخدمات العامة قد دفعوا رشوة عند اتصالهم بالمسؤولين الحكوميين لخدمات الأراضي بنسبة 39% والشرطة 35% وخدمات التسجيل والتصاريح 27%.

وذكرت بيانات البنك الدولي، أن العراق تلقى أكثر من 32 مليار دولار أمريكي من المساعدات الثنائية من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين عامي 2003 و2012، إلا أن الأموال لم يظهر أثرها على الخدمات.

وفي حزيران الماضي، صادقت الحكومة العراقية، على بنود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المقترحة من "هيئة النزاهة العامة" للأعوام 2021-2024.

وذكرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان، أن "مجلس الوزراء قرر الموافقة على إقرار الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد (2021 – 2024) التي أعدتها هيئة النزاهة الاتحادية (حكومية)، للإسهام في مكافحة الفساد والحد منه".

وتتضمن بنود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد الاستعانة بالشركات العالمية التي تمتلك الخبرة والكفاءة في مجال استرداد الأموال المهربة والمدانين المحكومين بتهم فساد، والعمل على ضبط ملف تضخم الأموال والكسب غير المشروع.

وفي أغسطس/آب الماضي، شكل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لجنة خاصة للتحقيق بملفات الفساد الكبرى، وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء.

ويؤكد الكاظمي أن هناك تقصيرًا في عمل الدولة منذ العام 2003 بسبب الفساد والفوضى، الذي كان يصب لصالح الفاسدين، مبيّنًا أن الفساد في ظل الحكومات السابقة تسبب بالانهيار الذي يعيشه العراق، اقتصاديا وأمنيا.

ورغم الوعود الحكومية بمكافحة الفساد إلا أنها إلى الآن لم تنجح بالحد منه ومحاسبة الفاسدين أو استرداد الأموال المهربة؛ إذ إن العراق ما يزال يعاني الفوضى والفساد المالي والإداري.