يتمسك زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر بخيار حل البرلمان العراقي وإجراء انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي نشأت عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بدوره يرفض الإطار التنسيقي التنازل عن تشكيل الحكومة وتغيير مرشحه لرئاسة الوزراء، محمد شياع السوداني.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الصدر تمسكه بمطلب حل البرلمان أكد أن "ردودا إيجابية جاءت فيما يخص دعوى حل البرلمان ولاقت تجاوبا شعبيا و عشائريا ومن الأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني وخطباء المنبر الحسيني بل ومن بعض علماء الحوزة العلمية ومن بعض القيادات السياسية الكردية والسنية بل والشيعية أيضاً".
وعقب ساعات، من تغريدة زعيم التيار الصدري، خرج القيادي في الإطار التنسيقي، علي الفتلاوي بتصريح أكد أن "الأنباء التي تتحدث عن قيام الإطار بتغيير مرشحه محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء بهدف امتصاص غضب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأنصاره المعتصمين داخل المنطقة الخضراء غير صحيحة اطلاقاً، ولا يوجد مثل هذا الطرح لغاية الآن".
وأشار إلى أن "قوى الإطار تدرك جيداً أنه حتى لو غيرت السوداني فالأزمة السياسية لن تُحل، والتيار الصدري يعارض فكرة قيام الإطار بتشكيل أي حكومة، ولهذا قوى الإطار متمسكة بمرشحها لرئاسة الوزراء وحراك تشكيل الحكومة مازال مستمراً".
وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي مهند الجنابي في تصريح لشبكة "الساعة"، أن "دعوات الإطار التنسيقي إلى عدم جواز إجراء انتخابات في ظل حكومة مصطفى الكاظمي كونها حكومة تصريف أعمال، وأن إجراءها يتم بعد انتخاب حكومة جديدة غير دقيق".
وتابع أن "العودة للنص الدستوري فإن انتخابات 2021 اُجريت من حكومة تصريف أعمال، فبعد أن حلّ المجلس نفسه في بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر تحولت الحكومة إلى حالة تصريف الأعمال".
وأضاف أن "الدستور العراقي يميز بين حالتين في إجراء الانتخابات، الأولى انتهاء مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب، والثانية حل مجلس النواب.
وبين أن "في الحالة الأولى، لإجراء الانتخابات يقتضي وجود حكومة منتخبة من المجلس، أما الحالة الثانية فلا وجود لنص دستوري يلزم انتخاب حكومة جديدة تدعو إلى انتخابات مبكرة".
وأشار إلى أن في "الحالة الراهنة يستطيع مجلس النواب إجراء التعديلات اللازمة لقانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020، مع اشتراط تضمين ما ورد في قانون الأحزاب ومنع مشاركة السلاح السياسي، ثم حل نفسه والذهاب إلى انتخابات مبكرة بالشروط التي طرحها التيار الصدري، بعد أن يضمن حلفاء الصدر هذا المسار".
ولفت إلى أن في "هذه الحالة يستطيع حلفاء الصدر والنواب المستقلون استثمار الضغط الشعبي للتيار الصدري لتحريك الجمود السياسي بما ينسجم مع المصلحة الوطنية؛ إذ يمثل اعتصام الصدريين متغير ضامن يمنع الاطار من التصعيد، وأن اختار الأخير المواجهة فسيكون في مواجهة التيار وقوى الدولة الدستورية".
وأختتم الجنابي قوله إن "جميع ما ذُكر يعتمد على عنصرين وهما توفر إرادة سياسية وتمكّن حلفاء الصدر من ضمان أغلبية مطلقة في مجلس النواب"، مبينًا أن "العنصر الأول متوفر، والعنصر الآخر يتحقق بالضغوطات التي يمارسها الصدر الآن".
ونشب الخلاف بين التيار الصدري وقوى الإطار عند سعي الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والذي تزعم رئاسة الإطار المؤلف من قوى سياسية مقربة من إيران؛ إذ طالب الأخير بحكومة توافقية تضمن مشاركة قوى الإطار الخاسرة في الانتخابات بالحكومة القادمة.
ورغم تصدر "الكتلة الصدرية" نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وتشيكلها تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة نيجيرفان بارزاني باسم "إنقاذ وطن"، المكون من 175 مقعداً في البرلمان إلا أنه فشل في المضي بتشكيل الحكومة بعد أن عطل "الإطار التنسيقي" انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد بفعل "الثلث المعطل".
وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.
واستمر الخلاف السياسي على تشكيل الحكومة بالتصاعد، حتى أفاض إلى انسحاب نواب الكتلة الصدري التابعة لزعيم التيار مقتدى الصدر من البرلمان وتقديم استقالاتهم إلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وتوجه التيار إلى استعمال ثقله الجماهيري في الضغط على القوى المنافسة ورفع سقف المطالب من حكومة أغلبية وطنية إلى تغيير النظام السياسي بالكامل وحل البرلمان ومجلس القضاء الأعلى.
وأكد محللون وسياسيون عراقيون أن مطالب التيار الصدري أكبر من تغيير مرشح الإطار التنسيقي، محمد شياع السوداني أو منع جلسة مجلس البرلمان بل أن مطالب التيار هي تغيير نموذج النظام السياسي بالكامل.
وأدى التصعيد الجماهيري إلى اقتحام أنصار الصدر مبنى مجلس النواب في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، مرتين خلال أقل من أسبوع إذ بدأ أنصار التيار اعتصام في مبنى البرلمان، قابلتها تظاهرات لأنصار الإطار التنسيقي عقب دعوة قادة الإطار الخروج للحفاظ على ما وصفته بـ "شرعية الدولة".
وتباينت ردود أفعال الإطار التنسيقي حول دعوة الصدر، إذ أعلنت جهات داخل الإطار التنسيقي تأييدها لحل البرلمان، مثل زعيم تحالف الفتح هادي العامري، ورفضت جهات أخرى وعلى رأسهم نوري المالكي، بينما وضع فالح الفياض شروطا للذهاب نحو الانتخابات المبكرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام