أجهض زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعوات الصلح لإنهاء الخلاف مع رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، بعدما أكد وزيره محمد صالح العراقي (المقرب من الصدر) عدم إمكانية الصلح مع "عميل" و"قاتل" و"فاسد".

 وقال صالح في منشور على حسابه الرسمي في "فيسبوك" تابعته شبكة "الساعة"، إن "البعض تعمد التشكيك بالتسريبات الأخيرة (تسريبات المالكي المسيئة للصدر) التي شهد بصحتها بعض أهل الخبرة، وهي أيضاً من أوضح الواضحات".

وتابع "لو كان غير هذا المتكلم (رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي) الذي سُرّب كلامه وتصريحاته لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها كما يعبّرون".

وأكد أن "التسريب يتضمن تعديًا على المرجعية، شتم الشعب العراقي، الإساءة للقوات الأمنية، تعديًا على الحشد، إثارة الفتنة، اتهامات قيادات وطنية بلا دليل، تعاملاً مع الخارج بلا غطاء قانوني، تشكيل فصائل، شراء أسلحة ثقيلة، تحريضًا على القتل، تخوين، تلاعب بعواطف الشعب، تكبّر وعنجهية، استئثار بالسلطة، نبرة طائفية، ونبرة عرقية".

وأوضح أن "التسريب تضمن أيضًا تعديًا على القانون، محاولة زعزعة أمن النجف الأشرف، كذبًا، دموية، ترصّدًا، إصرارًا على الجريمة، استعمال السلطة لمغانم شخصية إجرامية، سذاجة بحيث يصدّق أشخاص لا قيمة لهم، تبعية واضحة من جهة، نفاقًا من جهة أخرى، تمكين المليشيات الوقحة، دعم المليشيات مجهولة، اعترافًا بأوامر قـتل عراقيين تحت مسمى القانون وبدم بارد في البصرة وكربلاء المقدسة، ونعت التعقّل بالجبن".

وتساءل صالح "أين القانون من ذلك؟ وأين القضاء من ذلك، وأين كبير السلطة القضائية من ذلك؟

أهذه التصريحات الرعناء أهم أم الثلث المعطّل لجلسات البرلمان؟".

وخاطب "كبير السلطة القضائية أمثل هذا ومن رضي بتصريحاته من المتوافقين معه مؤهل لمسك زمام الحكم!!؟؟؟".

وتساءل أيضًا "هل هذا مؤهل للدفاع عن المذهب وهو يكيل التهم لقائد وتيار شيعي جعفري؟

أهذا مؤهل للدفاع عن المذهب وهو الذي يجيش المليشيات للهجوم على النجف الأشرف؟

هل مثل هذا مؤهل لحفظ سمعة التشيّع وهو يتعدّى بكل صلافة على المرجعية العليا في النجف الأشرف؟".

وأكد أن "المالكي ما انفكّ يكيل التهم ضد السـنة والأكراد وقياداتهم"، موضحًا أن "القضاء على المحك، فإما العدالة وتطبيق القانون، أو الانحياز والتستّر عن الخارجين عن القانون".

وخاطب صالح "أعضاء حزب الدعوة أهكذا التعامل مع الشعب ومع المرجعية ومع الطوائف والأعراق ومع (آل الصدر) الذين تدّعون الوصل بهم؟".

وخاطب أيضًا "من يريد منّا الترفّع عن التسريبات (في إشارة إلى رئيس تحالف الفتح، هادي العامري) أتريد من قائدنا أن يترفّع عن التعدّي على المرجعية؟! أم على الدمــاء؟! أم على شتم الشعب!؟ أم تخرّص ضدّ الحشد؟! أم تريده أن يترفّع عن اتّهامه بالعمالة لإسرائيل وهو بمثابة هدر دم؟".

وزير القائد خاطب الذين يريدون الصلح مع "صاحب التسريبات" أتريدونه (مقتدى الصدر) أن يتصالح مع العميل وقاتل الشعب؟ أم تريدون من قائدنا أن يتصالح مع من يشتم الشعب ويتعدى على القوات الأمنية والحشد؟".

وقال أحد المقربين من التيار الصدري، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "دعوة المالكي للصلح مرفوضة بعد الاتهامات والإساءات التي وجهها لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فضلاً عن الاعتداءات التي وجهها على الحشد والمرجعية والقوات الأمنية والكرد والسنة".

وأضاف المقلد الصدري الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "دعوة العشائر للصلح يقف خلفها عضو دولة القانون محمد الصيهود الذي أساء لشهداء العراق في وقت سابق، عبر استقطاب بعض الشيوخ غير الأصلاء عن طريق المال والمنافع".

وأكد أن "التسريبات إن كانت حقيقية فيجب محاكمة المالكي وهي بنسبة 98% صحيحة، وإن كانت مفبركة فيجب تقديم صاحب التسريبات إلى القضاء".

وكان المالكي أحد قادة الإطار التنسيقي (قوى شيعية قريبة من إيران)، أبدى خلال لقاء متلفز عقب نشر التسريبات المنسوبة له، رغبته بالصلح مع الصدر وشطب الخلافات القديمة، مؤكدًا وجود جهات بدت تتحرك للتقريب ما بين الطرفين.

وقبل أيام، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق فتح تحقيق بشأن التسريبات الصوتية المنسوبة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وكشفت تسريبات جديدة ضمن التسجيلات الصوتية المنسوبة للمالكي إقراره بتبعية الفصائل المسلحة في العراق لإيران.

وفي الجزء الخامس من التسريبات التي نشرها الصحفي علي فاضل يدعو المالكي قادة بعض الفصائل للالتحاق بالحرس الثوري الإيراني بدل الاطلاعات الإيرانية، كون الحرس جهة مرتبطة بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.

وتضمن التسريب الصوتي حديثا بين المالكي ومجموعة أشخاص غير معروفين يؤكدون على ضرورة إراقة الدماء في العراق، وهو (إراقة الدماء) موضوع أجيز بفتوى دينية من بعض المرجعيات.

ويقول أحد الأشخاص في كلامه الموجه للحجي (المالكي) باللهجة العراقية" "لازم تصير دماء حجي، وهاي الدماء بيها شرعية لأن مراجعنا وعلى رأسهم سماحة آية الله الميرزا يشير بالدماء الجديدة وفتوى موجودة بهذا الشيء، لأن اكو ناس ما تكعد إذا مو دماء جديدة، ولأن المذهب يستاهل الواحد يضحي من أجله".

ويؤكد المالكي أن فصائل بدر وكتائب حزب الله والعصائب وسيد الشهداء موالية لإيران، لكن الكثير من قيادات الحشود منشغلة بالأموال والأراضي والمزارع، حسب وصفه.

ويدعو الأشخاص المتحدثون في التسريب الصوتي، المالكي بأن يكون مرجعيتهم السياسية، التي تعمل على توفير الغطاء لهم في المرحلة المقبلة، وبينوا أن المالكي هو خيارهم الأفضل بهذا الخصوص.

وخلال الأسبوع الماضي، تسربت تسجيلات صوتية منسوبة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم.

كما تضمنت التسريبات هجوم من المالكي على قيادات سنية وكردية، وقيادات في الحشد الشعبي، وإساءة للجيش والشرطة والحشد، فضلا عن تحذيره من حرب أهلية طاحنة شيعية – شيعية.

والاثنين الماضي، اتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حزب الدعوة وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بتهديده (للصدر) بالقتل، من خلال ما تسرب من تسجيلات صوتية.

وطالب الصدر المالكي باعتزال السياسة وتسليم نفسه ومن معه من "فاسدين" إلى السلطات القضائية العراقية، وأكد رفضه المطلق لتولي المالكي قيادة البلاد بأي صورة من الصور لأن في ذلك خراب العراق وأهله، حسب قوله.