لم تكن العمليات العسكرية التركية لملاحقة مسلحي تنظيم "بي كا كا" شمالي العراق وليدة اللحظة، فتلك العمليات بدأت في ثمانينات القرن الماضي، وارتكزت حينها على اتفاقات مع الحكومات العراقية بعد وقبل 2003.
الاتفاقية الأولى وقعت في زمن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين للجانبين (العراقي والتركي) تنفيذ عمليات عسكرية لمسافة 15 كيلومترا على جانبي الحدود.
وفي السنوات السابقة كانت العمليات التركية داخل الأراضي العراقية أخف وأقل شدة من السنوات الأخيرة.
وأطلقت وزارة الدفاع التركية خلال العامين الماضيين أكثر من عملية عسكرية لملاحقي عناصر "بي كا كا"، داخل الأراضي العراقية.
ويؤكد كبار المسؤولين الأتراك أن عملياتهم العسكرية شمالي العراق تأتي بتنسيق مسبق مع حكومتي بغداد و أربيل.
في العام 2007، وفي عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (أبرز المعارضين الحاليين للعمليات التركية)، وقعت بغداد وأنقرة اتفاقية أمنية تسمح للجانب التركي ملاحقة "بي كا كا" داخل الأراضي العراقية.
وتلك الاتفاقية وقعها عن الجانب العراقي وزير الداخلية جواد البولاني ونظيره التركي بشير أطالاي، وتتضمن السماح للجيش التركي بملاحقة مسلحي التنظيم في شمال العراق بإذن من الحكومة العراقية.
كما تشمل الاتفاقية فتح مكتبي ارتباط بين بغداد وأنقرة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية بين البلدين.
وشهدت الساعات الأخيرة توترا بين بغداد وأنقرة على خلفية اتهام الحكومة العراقية لتركيا باستهداف مدنيين عراقيين في موقع سياحي بمحافظة دهوك وأسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 20 آخرين.
لكن أنقرة رفضت تلك الاتهامات، وأعلنت عدم مسؤوليتها عن الحادثة، وبينما دعت بغداد للتحقيق وكشف الفاعلين، اتهمت مسلحي "بي كا كا" بالوقوف وراء الحادثة.
وتقول تركيا إن عملياتها العسكرية تأتي لملاحقة تنظيم "بي كا كا" الذي يفرض سيطرته على أراض في العراق ويشن منها هجمات داخل العمق التركي.
وتؤكد أنقرة أن تلك العمليات تأتي بسبب رفض العراق اتخاذ أي موقف حازم لطرد وملاحقة مسلحي التنظيم.
ويؤكد محللون ومراقبون عراقيون أن السلطات العراقية لو كانت جادة بإنهاء تلك العمليات لألغت الاتفافيات مع الجانب التركي بشأن دخول الأراضي العراق.
يقول المحلل السياسي والاستراتيجي فراس ألياس في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي: إنه "لا يوجد شيء اسمه الاتفاقية الأمنية بين العراق وتركيا، لكن هناك مذكرات تفاهم موقعة بين الطرفين، تعطي الحق للجانب التركي تنفيذ عمليات محدودة داخل الحدود العراقية، ويكفي لإلغائها قرار حكومي، ومن ثم إشعار الجانب التركي عبر الخارجية العراقية.
وأضاف أن إلغاء تلك المذكرات يمثل أضعف الإيمان، من أجل وضع حد التدخلات التركية، إذا كانت الحكومة العراقية صادقة باتخاذ موقف حيال هذه الهجمات.
والأكثر من ذلك تتهم جهات كردية وسنية، الحكومات العراقية المتعاقبة ، بدعم مقاتلي "بي كا كا" وتخصيص رواتب شهرية لعناصر التنظيم.
كما توجه التهم لفصائل في الحشد الشعبي بدعم تواجد التنظيم في بعض المناطق العراقية ومنها مخمور وسنجار في محافظة نينوى.
وتعجز السلطات العراقية عن فرض سلطتها على المواقع التي يتواجد فيها تنظيم "بي كا كا"، فضلا عن قيام التنظيم بشن هجمات على قوات الجيش والبيشمركة أسفرت عن مقتل عدد من العسكريين.
كما تورط تنظيم "بي كا كا" بخطف عشرات من أبناء قضاء سنجار منهم نساء، فضلا عن إدارته سجونا سرية في جبل سنجار، فيما يتسبب بقاءه في القضاء بمنع عودة آلاف العائلات النازحة لمناطقهم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام