أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي أن بلاده يدع مسار الحوار والمفاوضات لإبعاد الأسلحة النووية عن المنطقة، وجعلها منطقةً آمنة بما يصبّ في مصلحة دول المنطقة والعالم بأسره.

واقترح الكاظمي، في كلمته خلال قمّة جدّة للأمن والتنمية، اليوم السبت، "إنشاء بنك الشرق الأوسط للتنمية والتكامل بالشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن".

 وبين أن البنك "يهتمّ بالتنمية الإقليمية المستدامة عبر تمويل المشاريع في البنية التحتية التي من شأنها أن تساعد في ربط اقتصادات المنطقة، ويضع البنك في أولوياته تطوير شبكات الكهرباء الإقليمية، وخطوط أنابيب النفط والغاز، وشبكات الطرق السريعة، والموانئ والمطارات والصناعات الثقيلة ذات السوق الإقليمية الواسعة، كما يموّل مشاريع مجال إدارة الموارد المائية والتصحر والتخفيف من آثار تغيّر المناخ".

وأوضح أن "أمام العراق طريق إضافيّ لاقتلاع جذور الإرهاب ما يستدعي تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله عبر التعاون الأمنيّ المشترك وتبادل المعلومات والخبرات".

وأشار إلى أن "المخاطر التي أفرزتها تداعيات الأزمة في أوكرانيا تتطلب   تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد الحلول السريعة وتوحيد المساعي في مجال ضمان الأمن الغذائي لشعوبنا وتأمين إمدادات الطاقة".

ولفت إلى أن "منطقة الشـرق الأوسط تضررت بصورة ملموسة من تبعات التغيير المناخيّ وأزمة المياه ومخاطر التصحّر مضافاً إلى ذلك التحديات الصحية إثر ظهور وانتشار الأوبئة مثل جائحة كورونا. وكل هذه الأزمات تستدعي أن نتحرك متكاتفين وموحدين لمواجهتها".

وأضاف: "يقترب عمر النظام الديمقراطي الدستوري في العراق من العقدين، عقب عقود من الدكتاتورية، وهذه الديمقراطية الناشئة لا تزال تتقدم رغم التحديات والأزمات الكبيرة".

وتابع: "لا تزال هناك مصاعب سياسية بعد الانتخابات، وهي تؤكد الحاجة للحفاظ على مبادئ الديمقراطية في الحياة العامة، وهو مسار يستلزم المزيد من الوقت وتراكم الخبرات".

وبين أن "بعدما تجاوزنا مرحلة طرد تنظيم داعش من أرضنا أمسكت قواتنا العسكرية والأمنية الملف الأمني، وهي تتطور بشكل مستمر لحفظ أمن العراق ومقدرات شعبنا".

 

وأكد على "سعي العراق إلى تعزيز بيئة الحوار في الشرق الأوسط، ويعتبر أن أجواء التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني بين جميع الأشقاء في المنطقة تخدم بشكل مباشر مصالح شعبنا كما تخدم مصالح كل شعوب المنطقة".

كما نوه إلى إن "اللقاءات والمؤتمرات الثلاثية التي جمعت العراق بجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية قد انتجت رؤيةً مشتركةً لفتح مديات التعاون والتكامل في مجالات مختلفة، كما كان مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة معبراً عن الروابط التاريخية التي تجمع بين كل دول المنطقة".

وقال إن "العراق ودول مجلس التعاون الخليجي خطى خطوات مهمةً لتمتين علاقاتهم الرامية لتحقيق التكامل في مختلف المجالات، ومن هذا المنطلق، أبرمنا اتفاقين للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية ومع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن ماضون في الربط الكهربائي مع الأردن ومصر".

 وعن القضية الفلسطينية، أكد الكاظمي على "أولوية إيجاد حلّ شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يلبي الطموحات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة وقف جميع الإجراءات العدوانية والانتهاكات والاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني".

وأوضح أن العراق يدعم "الهدنة اليمنية" ويجدد "وقوفه إلى جانب لبنان من أجل تجاوز أزمته السياسية والاقتصادية"، كما يدعم "الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حلّ الأزمة السورية".

وذكر أن العراق "يعمل بسرعة على استثمار الغاز الذي يحرق في حقول النفط، كما نوسّع نطاق الاستثمار في الطاقة البديلة".

والتقى الكاظمي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جو بايدن في جدة بالسعودية، في لقاء جمعهما، على هامش القمة التي جمعت الولايات المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي، والعراق، ومصر، والأردن.

وبحث الكاظمي مع بايدن، جملة من القضايا الإقليمية، واتفقا على أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة تستند إلى المصالح المشتركة، وتعزيز سيادة العراق، وسلامة أراضيه، وأمنه، واستقراره، والالتزام بتقوية الشراكة الثنائية بالنحو الذي يصب في مصلحة البلدين.

وأكد الطرفان على "أهمية تشكيل حكومة عراقية جديدة تستجيب لإرادة الشعب العراقي، واحترام ديمقراطية العراق واستقلاله".

ووقع العراق اتفاقًا مع هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بشأن توفير الطاقة الكهربائية بشكل مستقر وبكلف مخفضة.

وعلى هامش قمة جدة للأمن والتنمية التي تستضيفها السعودية، عقد اجتماع بين شبكة الربط الخليجي وشبكة كهرباء جنوب العراق، بحضور وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان ووزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار.

كما وقع الوزيران المحضر التنفيذي الخاص بمبادئ اتفاق الربط الكهربائي بين السعودية والعراق، وذلك تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في بداية عام 2022.

ووصف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، التوقيع على الربط الكهربائي مع السعودية والخليج، بأنه يشكل تطورا مهماً.