أثارت تصريحات السفير التركي لدى بغداد، علي رضا غوناي، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية العراقية، بعدما حمّل غوناي، العراق مسؤولية الجفاف الذي تعاني منه البلاد بسبب "هدر" المياه وعدم استخدامها بالشكل الأمثل.
وقال غوناي في سلسلة تغريدات نشرها على حسابه الرسمي في "تويتر"، إن "بلاده لم تقطع المياه عن العراق ولم تغيير مجرى الأنهر".
وأضاف "المياه تُهدر بشكل كبير في العراق، ويجب اتخاذ تدابير فورية للحد من هذا الإهدار، وحل مشكلة الجفاف ليس بطلب المزيد من المياه إنما استخدامها بكفاءة ونحن جاهزون للمساعدة".
وشدد على ضرورة "القيام باستثمارات في البنية التحتية والشركات التركية مستعدة لذلك، وتركيا بطبيعتها تستخدم المياه بما يتطلب لتلبية متطلباتها في الزراعة والطاقة".
وأشار إلى أن "الجفاف ليس مشكلة العراق فقط، إنما مشكلة تركيا ومنطقتنا بأكملها نتيجة للاحتباس الحراري، وسيكون هناك المزيد من موجات الجفاف في السنوات المقبلة".
ورأى غوناي أن "الطريقة الأكثر فاعلية لمكافحة هذه المشكلة ليست طلب المزيد من المياه من تركيا، ولكن استخدام المياه المتاحة بأكثر الطرق كفاءة بهدف ترشيد استهلاك المياه".
وأكد على ضرورة "تحديث أنظمة الري والتخلي عن الري البدائي المسبب لإهدار المياه".
ووصفت وزارة الموارد المائية العراقية، تصريحات السفير التركي، بأنها تهدد السلم المجتمعي في العراق، وأنها محاولة لخلط الأوراق وتقليل حصة البلاد المائية.
وقالت الوزارة في بيان، إن "تركيا ليست وصية على العراق وعليها إطلاق حصة العراق العادلة والمنصفة حسب المواثيق الدولية دون التدخل بسياسة العراق المائية".
وأضافت أن "تركيا دائماً تتحجج بموضوع هدر المياه في محاولة لخلط الأوراق لكي تعطي لنفسها الحق بتقليل حصة العراق المائية وهذا ما يحصل حالياً"، مبينةً أن "الخزن في سدودهم وصل لمناسيب تعتبر جيدة جداً".
بدوره، تساءل القيادي في الإطار التنسيقي أحمد الأسدي، قائلاً هل يعلم السفير التركي أن بلاده تتجاوز على أكثر من 60% من حصة العراقية المائية خلافاً للقانون الدولي الخاص بالدول المتشاطئة؟
وأضاف أننا "لسنا بحاجة إلى شركاتكم، بل إلى التزامكم بالقانون الدولي وحسن الجوار"، داعيًا إلى "إعطاء العراق حقه من المياه".
من جهته، قال الكاتب العراقي، رسلي المالكي، في تغريدة نشرها على حسابه الشخص في "تويتر"، إن "العراق لا يُحسن التعامل مع مياهه نعم، لكنها مياهه بالنهاية، وهذا لا يعطي لأحد الحق بأن يقلل حصته المائية".
وأشار إلى أن "هناك مواثيق دولية بخصوص الدول المتشاطئة وحقوق دول المنبع والمصب، ومن حق العراق المطالبة بحصته من تركيا وإيران وسوريا".
ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في الإيرادات المائية عبر نهري دجلة والفرات، وتفاقم أزمة شح المياه وتدني كميات الأمطار الساقطة في البلاد على مدى السنوات الماضية.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، خلال كلمة له في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، تضرر سبعة ملايين عراقي من الجفاف والنزوح الاضطراري بسبب نقص المياه.
وأوضح أن "التصحر أثر على 39% من مساحة العراق، وأن 54% من الأرض الخصبة مُعرّضة لخطر فقدانها زراعياً بسبب الملوحة الناتجة عن تراجع مناسيب دجلة والفرات".
فيما أفادت الأمم المتحدة، بانخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات بنسبة تصل إلى 73%، جراء انحسار الأمطار.
وقال المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، سامي ديماس، في مؤتمر عقده بمبنى وزارة البيئة العراقية، إن "العراق يشهد مظاهر قلة الأمطار وتأثيرها في مناسيب نهري دجلة والفرات بنسب وصلت إلى 73%".
وأضاف "فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات أسرع سبع مرات من الارتفاع العالمي وكذلك عدم التوازن السكاني بنسبة 70% في المناطق الحضرية، مما أدى إلى تراجع الزراعة".
وقطعت إيران المياه بشكل كامل عن العراق، مما أثر على المناطق الحيوية المهمة في مناطق بمحافظة ديالى (شرقي البلاد)، إضافة إلى شط العرب، وفق تصريحات رسمية أدلى بها مستشار وزارة الموارد المائية العراقية عون ذياب.
وسبقها إعلان لوزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان العراق، عن قيام إيران بقطع إمدادات المياه عن الإقليم بنسبة 100%.
وقطع إيران لمياه الأنهار عن العراق يتم وفق خطة حكومية بدأت منذ عام 2003؛ حيث أقدمت السلطات الإيرانية على قطع المياه عن أكثر من 42 رافداً وجدولاً موسمياً كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند والزاب الصغير وسيروان، وآخرها نهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية.
ويعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات، وروافدهما، والتي تنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق، لتشكل شط العرب الذي يصب في الخليج.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام