أطلق شباب متطوعون من مدينة الموصل شمالي العراق حملة لإعادة زراعة المنطقة المحروقة في غابات الموصل التي تعرضت لحريق واسع نهاية الشهر الماضي.

الحملة بدأت بعد ساعات من تعرض منطقة الغابات في جانب الموصل الأيسر لحريق في التاسع والعشرين من شهر حزيران، حيث أخذ بعض الشباب الموصلي على عاتقه إعادة زراعة الأشجار المحروقة، بسبب الشعور بأن الحريق يستهدف جميع الأهالي كونه حول أجزاء من المنطقة الخضراء الوحيدة في المدينة إلى رماد.

وبعد اخماد الحريق، بدأت وبهمة عالية، شرعت الحملة بجمع المبالغ المالية من المتبرعين من تجار المدينة ومثقفيها وأكاديمييها وعامتها ووجهائها، وكان الحافز الأكبر لدى شباب الموصل هو انعدام ثقتهم بالجهات الحكومية ولاسيما المحلية في إعادة زراعة الغابات من جديد.

ويوم الأحد الماضي، أعلنت قيادة شرطة نينوى القبض على شابين مراهقين قالت إنهما متورطين بحادثة حريق الغابات، واكدت اعترافهما بالجريمة.

وفي الـ 4 من تموز الجاري، أعلنت محكمة استئناف نينوى تصديق اعترافات المتهمين الاثنين، وقالت إن العبث هو الدافع وراء الحريق وإنه لا توجد دوافع سياسية خلفه.

وأخمدت فرق الدفاع المدني في الثلاثين من شهر حزيران الماضي الحريق الذي التهم مساحات تقدر بخمسين دونما من الغابات.

يقول أنس الطائي الناشط والمهندس الزراعي ومسؤول مشاريع مؤسسة مثابرون للخير التطوعية في تصريح لشبكة "الساعة" إن "الحملة بدأت منذ اليوم الأول للحريق في الغابات من خلال حشد الأهالي للمساهمة إي إعادة تأهيل الغابة".

وأضاف: أن "الحملة أُطلقت لإعادة الغابة من قبل مؤسسة مثابرون للخير للبيئة والتنمية بمساندة عدد من المؤسسات والفرق التطوعية التي شكلت لجنة للتعامل مع الكوارث عقب اجتماع مع بلدية الموصل من أجل التعاون لتنظيف الموقع من بقايا الحريق".

الطائي أكد أن الإحصائية النهائية للخسائر جراء حريق الغابات تمثلت بخسارة 45 دونما من منطقة الغابات في المنطقة المقابلة لحيي الأندلس والشرطة بجانب المدينة الأيسر، فضلا عن احتراق أكثر من 1500 شجرة.

وعن الهدف من التحرك الشعبي نحو إعادة تأهيل الغابات قال الطائي: إن "الهدف هو مشاركة المجتمع لأهمية الموقع لدى جميع أهالي نينوى والموصل ولأنها رئة المدينة التي ارتبط اسمها بالغابة التي زرعها الأجداد وسيعيدها هذا الجيل الواعد المحب للحياة".

وشكك الطائي بوجود تحرك قريب من قبل السلطات الحكومية لمعالجة آثار الحريق وزراعة المنطقة المحترقة، رغم أنها تمتلك القدرة على ذلك خلال أسابيع وأشهر معدودة، وذلك السبب الآخر وراء تحرك الفرق التطوعية في نينوى وإطلاق حملة زراعة الغابات من جديد دون انتظار التحرك الحكومي.

وأشار الطائي إلى وجود مخاوف لدى الجميع في الموصل من تسلط بعض الجهات على منطقة الغابات لموقعها الاستراتيجي في المدينة، حيث يتخوف الكثير من أخذها للاستثمار وتحويل الأرض من غابة إلى مادة تجارية.

ولفت الطائي إلى أن تحقيقات الأجهزة الأمنية والقضاء أثبتت عدم وجود دوافع سياسية خلف الحريق، وأنه نشب بسبب عبث مراهقين اثنين تم القاء القبض عليهما في وقت سابق.

الناشط عمر محمد مسؤول فريق تطوع معنا في نينوى المشارك قال إن 4 فرق تطوعية شرعت برفع وإزالة الأشجار المحروقة وتنظف موقع الحريق تمهيدا لتسوية الأرض ونصب مرشات المياه وزراعة الأشجار.

وأوضح محمد لشبكة "الساعة" أن الفرق المشاركة في الحملة لغاية الآن هي تطوع معنا ومثابرون للخير وخلوها أجمل ونينوى أولا، بالإضافة إلى متطوعين من مجلس شباب الجحيش وشباب آخرين من المدينة.

وأضاف أن "المرحلة الأولى من الحملة بدأت قبل يومين عبر تنظيف موقع الحريق وبعد الانتهاء منها ورفع وإزالة مخلفات الحريق، سيكون هناك لقاءات مع بلدية الموصل لتحديد نوعية وتوقيت زراعة الأشجار.

وأكد الناشط عمر محمد أن الحملة أطلقت بتمويل من المتبرعين حصرا ومنهم مثقفين وتجار وأصحاب محلات ونشطاء، ولم تتبنى المشروع أي جهة حكومية.

وأشار الناشط الموصلي إلى أن فقدان الثقة داخل المدينة في المؤسسات الحكومية، باستثناء البعض القليل من تلك الدوائر، مبينا أن شباب الموصل بادروا في أكثر من مناسبة لوحدهم لتضميد جراح مدينتهم في الأزمات التي ضربت المدينة طيلة السنوات السابقة.

وأثيرت عقب حريق الغابات خوفات لدى الشارع الموصلي من محاولة مافيات الأراضي الاستيلاء على الأراضي المحروقة لاسيما وأنها تحتل موقعا مهما واستراتيجيا في المدينة، لكن وبلدية الموصل أكدت أنه لا يمكن لأي جهة استغلال الغابات في أي مشروع استثماري مستقبلي.

كما تعهد محافظ نينوى نجم الجبوري بعدم التخلي عن أي متر من منطقة الغابات، وشدد على عدم السماح بالاستيلاء عليها من قبل أي جهة لغرض استثمارها وتقطيعها، مؤكدا أنها ستبقى رئة الموصل ومتنفسها أمام الأهالي.