كشفت مصادر سياسية مطلعة عن قيام قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بوساطة جديدة بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بهدف حل الخلاف بينهما على منصب رئاسة الجمهورية العراقية، والذي جرى العُرف السياسي في البلاد على أن يكون من حصة القوى السياسية الكردية.
وعلى الرغم من عقد الحزبين الرئيسيين في الإقليم اجتماعات متتالية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لبحث ملف رئاسة الجمهورية، إلا أن أغلب الجهود لم تصل إلى نتيجة، لاسيما أن كل طرفٍ منهما متمسك بمرشحه.
وقال مصدر سياسي رفيع في إقليم كردستان العراق لصحيفة "العربي الجديد" إن قاآني يجري منذ أيام وساطة لحل الخلاف الكردي - الكردي على مرشح رئاسة الجمهورية، وعقد خلال الأيام الماضية اجتماعات في مدينة السليمانية مع قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، فضلًا عن اجتماعات في مدينة أربيل مع قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وبيّن المصدر أن قاآني، خلال اجتماعاته مع الأحزاب الكردية، كان يدفع إلى مرشح تسوية بين الطرفين، لحل الخلاف وبهدف تمريره من دون أي عراقيل وخلافات بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى (في 17 يوليو/تموز الحالي)، مع بدء جلسات مجلس النواب العراقي.
وأضاف أنه حتى هذه اللحظة يصر الحزبان الكرديان على مرشحيهما لرئاسة الجمهورية، وهما ريبر أحمد خالد مرشح الحزب الديمقراطي، وبرهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.
ووفقاً للمصدر ذاته، ففي حال بقاء الوضع كما هو عليه بتمسك كل حزب بمرشحه، فإن قاآني سيطلب من قوى الإطار التنسيقي دعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، وعدم تمرير مرشح الحزب الديمقراطي.
من جهته، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم إن الوساطة الإيرانية وغيرها من وساطات القوى السياسية العراقية، لم تصل إلى أي نتائج لحسم الخلافات حول مرشح رئاسة الجمهورية، فحتى اللحظة لا تقدّم في هذا الملف.
وبيّن عبد الكريم أن حسم ملف رئاسة الجمهورية والخلاف بين الحزبين الكرديين، سيكون ما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، فالحوارات الحاسمة ستنطلق بعد العيد وسيكون الحسم إما بمرشح تسوية بين الطرفين أو الذهاب إلى البرلمان بأكثر من مرشح.
وفي وقت سابق، دعا الإطار التنسيقي (يضم قوى شيعية قريبة من إيران)، القوى الكردية إلى حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية في العراق.
وأكد الاتحاد الوطني الكردستاني في أكثر من مناسبة تمكسه بمنصب رئيس الجمهورية وتقديم مرشحه برهم صالح، مقابل تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمنصب ومرشحه للرئاسة ريبر أحمد.
وعلى الرغم من مرور تسعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد، لكن القوى السياسية ومنها الكردية أخفقت في حسم منصب رئيس الجمهورية والذي بدوره يدعو الكتلة الأكبر في البرلمان لتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء ومن ثم تشكيل الحكومة.
وأعلن الاتحاد الوطني تمسكه بمنصب رئيس الجمهورية، كاشفا عن وجود مسارين لحسم موضوع رئاسة الجمهورية.
وقال عضو الاتحاد الوطني غازي فيصل كاكائي، في تصريح لشبكة "الساعة" إن الحوارات بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني مستمرة، وكشف عن اجتماع سيكون بعد العيد لحسم الموضوع سواء اتفق الطرفان أم لم يتفقوا.
وأضاف أن الوضع العراقي الحالي لا يتحمل المزيد من التعقيد في المشهد في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية.
وعن سيناريوهات الخروج من الأزمة قال كاكائي إن المسار الأول يكون عبر عودة التفاهمات السابقة مع الحزب الديمقراطي، والتي تؤكد على أن يكون الكرد لمنصب رئيس الجمهورية هو مرشح الاتحاد الوطني.
وتابع: أن المسار الثاني يتمثل في الذهاب بمرشحين اثنين للاتحاد والديمقراطي إلى قبة البرلمان، مبيناً أن اللجوء إلى المسار الثاني سيدفع الاتحاد إلى تقديم مرشحين لمنصب رئاسة إقليم كردستان ورئاسة الوزراء في الإقليم.
وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".
وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.
وفي مطلع الشهر المنصرم، استقال أعضاء الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائباً بطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وبعد ذلك، أدّى 64 نائباً جديداً اليمين الدستورية في البرلمان ليحلوا محل الكتلة الصدرية، مما عزز قوة الأحزاب التي تمثل الإطار التنسيقي.
ولا يتمتع رئيس الجمهورية في العراق بأي صلاحيات تنفيذية، بحسب الدستور الذي أقر سنة 2005 في استفتاء شعبي عقب نحو عامين من الغزو الأميركي، إذ حصر الصلاحيات التنفيذية بشكل كامل في يد رئيس الحكومة، بينما منح رئيس الجمهورية مهامّ تشريفية، مثل توقيع المراسيم الجمهورية، وتقليد الأوسمة والأنواط، وتقديم مقترحات للقوانين والتشريعات، وتمثيل العراق في المحافل الدولية، فضلاً عن تكليف مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة.