بدأت قضية المغيبين قسريًا بالتدوال بين الأروقة السياسية، على غرار السنوات السابقة؛ إذ غالبًا يتم تداولها مع قرب الانتخابات البرلمانية أو عند تشكيل الحكومة، إلا أنها تبقى دون حسم ومن غير نتيجة، ما جعل ذوي المغيبين يتهمون السياسيين باستغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب حزبية أو شخصية.
ما تزال عوائل وأسر المغيبين تمني نفسها بالكشف عن مصير أبنائهم، بعد سنوات طوال من الانتظار، خصوصًا وأن الأعداد كبيرة جدًا؛ إذ كشفت منظمة "فرانكفون" الفرنسية لحقوق الانسان عن تغييب ما يقارب من ثمانية آلاف و615 شخصًا في العراق منذ عام 2017.
وتقف وراء قضية الإخفاء القسري جهات سياسية وأخرى مسلحة تتذرع بالزي العسكري اتخذت من هذا السلوك العدواني وسيلةً لإزاحة أشخاص يعترضون السبيل إلى غاياتها فتلجأ إلى تصفيتهم، أو لأسباب طائفية، بحسب مقررة لجنة حقوق الإنسان النيابية في البرلمان العراقي، وحدة الجميلي في تصريح سابق لشبكة "الساعة".
وقال الإعلامي والأكاديمي العراقي، زيد عبد الوهاب، لشبكة "الساعة"، إن "الأطراف المتفاوضة غير جادة في إدخال ملف المغيبين في أي حوارات سياسية تخص تشكيل الحكومة القادمة".
وتابع أن "ما سُرب عن اتفاق حول الموضوع وإدراجه في اتفاق سياسي معين بين الإطار التنسيقي وتحالف السيادة ليس صحيحا ويوضع في سياق تصدير الوهم للرأي العام".
وأوضح أنه "لم يتم الكشف عن مصير أي مغيب حتى اللحظة، ولم تفلح اللجان المشكلة سابقا في الوصول إلى أي معتقل أو مكان يشتبه في أنه يحوي معتقلين أو مغيبين، لأن هناك معلومة غير معلنة ولم يجرؤ أحد على البوح بها".
وأكد أن "المخفيين قسريا قد تمت تصفيتهم في مقابر جماعية، ومن غير المنطقي إخفاؤهم طيلة 7 سنوات".
ودعا عبد الوهاب، إلى أن "يكون الحديث مع الإطار التنسيقي (يضم قوى سياسية شيعية مقربة من إيران) في ملفات أكثر واقعية وموضوعية، وهو ملف النازحين الممنوعين من العودة إلى قراهم وأراضيهم في جرف الصخر والعوجة ويثرب والعويسات وعزيز بلد وذراع دجلة وقرى المقدادية وقرى مكحول وقرى الطوز، أهالي تلك القرى ثبتت براءتهم من الإرهاب ولم يسمح لهم العودة حتى اللحظة".
عضو مجلس النواب السابق، كامل الغريري، قال في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قضية المغيبين أصبحت طي النسيان بسبب إهمال ممثلي أهالي المغيبين، لانشغالهم بمكاسب خاصة".
وأضاف أن "مناطق الصقلاوية وحزام بغداد والمناطق الغربية شهدت عمليات تغييب ممنهج وبأعداد كبيرة دون الإفصاح عن مكان تواجدهم من قبل كل الحكومات المتعاقبة".
وتابع أن "الواجب الأخلاقي يحتم على الجميع الكشف عن مصير المغيبين سواء كانوا في السجون التابعة للحكومة أو السجون السرية، في حال لم يتم تصفيتهم، خصوصاً أنهم اختطفوا من مناطقهم فهم لم يتواجدوا في دولة أخرى أو أرض حرام وهذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة".
وبين أن "جميع اللجان التي شكلت للكشف عن مصير المغيبين من قبل الحكومة هي شكلية ولم تنجز أي شيء واستخدمت للدعاية الإعلامية"، مؤكداً أن "جميع الحكومات تناست قضية المغيبين ولم تسع إلى حلها أصلاً".
وأشار إلى أن "كل الوعود التي أطلقها المرشحون للكشف عن مصير المغيبين خلال فترة الانتخابات لا تعدو عن كونها دعايات انتخابية دون الوفاء بها".
وطالب الغريري "وسائل الإعلام والمنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير مئات الآلاف من المغيبين".
وتقف السلطات الحكومية مكتوفة الأيدي تجاه هذا الملف، خاصة بعد أن أصدر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي توجيها نهاية العام الماضي لوزارة الداخلية بالكشف عن مصير المغيبين والمختطفين.
وضاعت آلاف الأسر العراقية بين الانتظار والترقب لمعرفة مصير أبنائها المُغيّبين والمخطوفين منذ أعوام؛ لتكون أبرز أسباب الإخفاء الانتماء لتنظيم "داعش" بعد العمليات العسكرية، التي شهدتها محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى.
جدير بالذكر أن النقطة الغامضة والمعقدة في قضية المغيبين صعوبة تحديد الجهة التي تقف وراء ذلك بشكل مباشر وصريح، رغم أن أصابع الاتهام غالبا ما توجّه نحو فصائل ومليشيات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام