أصدرت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، 54 ألف وثيقة رسمية للعائلات النازحة التي تعرضت للفقدان والتلف، مشيرًة إلى وجود مقترح بتحويل المخيمات إلى البناء الـ "بلوك".

وذكر المتحدث باسم الوزارة عباس جهانكيز، بتصريح رسمي، تابعته شبكة "الساعة"، اليوم السبت أن "الحرائق التي تتعرض لها مخيمات النزوح تحدث نتيجة أسباب متعددة وليس جميعها بسبب التماس الكهربائي، إنما في بعض الأحيان تكون بدوافع غير معلومة".

وأشار إلى أن "الحريق الأخير في مخيم جمشكو بمحافظة دهوك نشب بسبب تماس كهربائي وفق التقارير الجنائية".

ولفت إلى وجود مقترح "اعتماد البلوك لبناء المخيمات التي تعرضت للحرائق في إقليم كردستان".

وأكد أن "موضوع البناء للمخيمات يتعارض مع توجهات حكومتي المركز والإقليم لأن العمل يركز على إعادتهم إلى ديارهم".

وبين أن "الوزارة حريصة على حل مشكلة مخيمات النزوح وتسهيل عملية إعادة العائلات الى قضاء سنجار".

وارتبطت الحرائق في المخيمات بقضية فقدان وتلف الوثائق الرسمية للعائلات النازحة؛ إذ أكد جهانكيز، وجود "فريقاً من وزارة الداخلية يعمل على إصدار الوثائق الرسمية (الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن والبطاقة الوطنية) المفقودة والتالفة للعائلات النازحة". 

يذكر أن وزارة الهجرة والمهجرين، خصصت 50 مليار دينار ضمن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي لدعم ملف النازحين، مؤكدة عزمها توزيع منحة العودة بين 6 آلاف أسرة خلال الأيام المقبلة، من أجل تحسين أوضاعهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المبالغ المخصصة وفق قانون الأمن الغذائي لم تصلنا إلى الآن ولم نعرف أبواب صرفها".

وتابع أن "المبالغ إن كانت معنونة للصرف في أبواب معينة فنحن ملتزمون بها، وإن أعطينا مساحة لصرفها فإن الوزير واللجنة وهيئة الرأي في الوزارة تصرفها في حاجة العوائل النازحة والعائدة إلى مناطقهم".

وأضاف عباس أن "المبلغ بسيط ولا يمكن تعويض النازحين أو إرجاعهم إلى مناطقهم خصوصاً أن مناطقهم تعاني من فقدان البنى التحتية "، مرجحًا أن "المبلغ سيصرف لسد احتياجات النازحين الإغاثية البسيطة".

ويرى الباحث في الشأن السياسي، كتاب الميزان، خلال حديثه مع "الساعة"، أن "المبالغ تشمل العائدين إلى مناطقهم فقط"، مبيناً أن "النازحين العائدين المستلمين مبالغ التعويض غير مشمولين بالسلال الغذائية وإن كانوا لا يزالون ساكنين في المخيم؛ وذلك لإغلاق ملفه عند وزارة الهجرة والمنظمات الدولية".

وأضاف الميزان أن "بقاء النازحين في المخيمات يقف خلفه جهات مستفيدة من بقائهم مادياً، فضلاً عن الأسباب الطائفية التي تسعى لتغيير ديموغرافي وتدخل أطراف خارجية أقوى من الدولة العراقية تمنع عودة النازحين لمناطقهم".

وفي شباط/فبراير الماضي، أكد عضو مجلس النواب العراقي، صلاح زيني التميمي، اختفاء مئات "الكرفانات" من مخيمات النازحين في قضاء خانقين، شمال شرقي ديالى، مبينًا أن "الكرفانات" كلفت الدولة أكثر من 30 مليار دينار.

وفي وقتٍ سابق، كشف عضو مجلس النواب عن نينوى، أحمد الجبوري، عن هدر 50 مليار دينار عراقي، قال إنها صُرفت على بناء مخيمات وهمية.

كما كشف مرصد "أفاد" عن وجود تلاعب بطعام النازحين حيث يتم تجهيز سلة غذائية للنازحين لا تتجاوز الـ 20 ألف دينار عراقي نحو 16 دولاراً، بينما تقوم الجهات المزوِدة المتعاقدة مع الحكومة بتسجيل قيمة تلك السلة بنحو 40 ألف دينار عراقي.

وفر آلاف العراقيين من مدنهم شمالي وغربي البلاد عندما اجتاح تنظيم "داعش" ثلث مساحة البلاد صيف 2014، ولجأوا إلى محافظات الجنوب وإقليم كردستان، التي كانت تشهد وقتها استقرارا أمنيا.‎

وتوضح الأرقام والتقارير التي اطّلعت عليها شبكة "الساعة" أنه لا يزال هناك 188 ألفاً و908 أشخاص يعيشون في المخيمات، موزّعين على 29 مخيماً تنتشر في وسط وشمالي العراق.