تسعى دول عربية في مقدمتها الأردن إلى تشكيل حلف "ناتو" شرق أوسطي؛ لحماية المنطقة من الأخطار المحتملة، وتأتي هذه المساعي قبيل زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن للشرق الأوسط منتصف تموز/يوليو المقبل.

وأكد العاهل الأردني، عبدالله الثاني، أن العمل جار على تشكيل جبهة من مجموعة دول عربية لحماية المنطقة، فيما أكد أن بلاده ستكون من أوائل الدول التي تدعم تشكيل "الناتو" الخاص بالشرق الأوسط.

ورغم أن العراق من ضمن الدول المطروحة للانخراط بالحلف إلى جانب كل من السعودية ومصر والإمارات والأردن، إلا أنه إلى الآن لم يكشف عن موقفه من هذا التحالف.

ويرى الخبير الأمني، علاء النشوع، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "التحالف ليس ناتو بل هو جزء من استراتيجية أمريكية تستند بالأساس على عدة أهداف منها سياسية ومنها اقتصادية وجيوستراتيجية وأمنية لمواجهة التغيرات الجديدة التي تطرأ على نظام التوازن الدولي وخاصة القوتين الروسية والصينية".

وأضاف أن "هذه البوادر بدأت بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي راهنت أمريكا والاتحاد الأوربي على إنهاك الاقتصاد والقوة الروسية المتنامية القدرات ومعرفة ماهي نقاط القوة والضعف فيها فكانت المفاجئات الروسية في الحرب واستخدم أسلحة جديدة ومتطورة تساهم في تقويض مفهوم القطب الواحد والانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب وانتهاء الهيمنة الأمريكية والمعسكر الغربي على العالم".

وتابع أن "أولى خطوات الولايات المتحدة هو إقامة تحالفات أمنية وعسكرية واقتصادية مع دول تمتلك هذه المقدرات فكانت أولى هذه الدول هي دول الخليج والعراق ومصر والأردن، فضلا عن إسرائيل".

وأوضح أن "الولايات المتحدة في كل أولويات سياستها الخارجية هي المحافظة على أمن إسرائيل بالإضافة إلى الأهداف الأخرى والتي يبرز فيها الجانب الاقتصادي المتمثل بمصادر الطاقة النفط والغاز كعنصر فاعل وداعم للأمن الأمريكي والأوربي".

وتوقع النشوع، أن "هذه الدول ستكون حائط الصد الأول في مواجهة السياسات الاقتصادية والأمنية والعسكرية للقوتين الروسية والصينية".

وبين أن "إنشاء التحالف سيبدأ بنشر منظومات صاروخية دفاعية من طراز باتريوت من الجيلين الثالث والرابع بالإضافة إلى منظومات ثات المتطورة التي يصل مدى الاعتراض فيها إلى 600 كم".

 وأكد أن "الأوامر الأمريكية صدرت للبنتاغون بنشر هذه المنظومات في دول الخليج والدول الثلاث العراق ومصر والأردن مع وجود أكثر من 150 قاعدة أمريكية في منطقة الشرق الأوسط والمنتشرة فيه لتكون قوة دفاعية دائمة لهذه المنظومات".
 ‏
ولفت إلى أن "العراق سيحضر القمة التي دعت لها أمريكا والتي ستكون في السعودية وقد وجهت الدعوة رسميا للعراق في الحضور".

ورجح النشوع، أن "وجود العراق في الحلف سيكون خطيرًا على التحالف سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو العسكرية بفعل أن المنظومات والمؤسسات الأمنية والعسكرية تخضع إلى التدخلات الإيرانية التي وجد هذا التحالف لمواجهتها فكيف ستكون الخطط التي يضعها التحالف في المواجهة وإيران ستعرف كل صغيرة وكبيرة عنه".
 
وزاد أن "هذا الأمر يمثل مؤشرًا خطيرًا على هذا التحالف وستقوم الأدوات الفاعلة لإيران المتمثلة بالفصائل الولائية باستهداف هذه المنظومات التي ستكون هدفا سهلا لها إذما انتشرت في الأراضي العراقية".

واختتم الخبير الأمني قوله، إن "إيران تدرك أن التحالف سيكون مهددًا لأمنها القومي وجاثما على مجالها الحيوي الذي تتحرك به بكل حرية وخاصة  العراق والشام واليمن".

من جهته، قال الباحث بالشأن السياسي، سعد عواد، إن "الولايات المتحدة تسعى لإعطاء الكيان الاسرائيلي الشرعية لتشغل دورها في الشرق الاوسط عن طريق عمل تحالف يضم معظم الدول العربية  للوقوف بوجه تمدد الأخطبوط الشيعي؛ لانشغالها بالوقوف بوجه تنامي قوة الصين وروسيا".

وأضاف أن "التحالف يواجه الكثير من المعوقات منها عدم وجود فكرة عامة جوهرية تجتمع الدول العربية حولها تجاه إيران والكيان الاسرائيلي"، فضلاً عن "وجود وجهات نظر مختلفة للدول العربية تجاه الدولتين".

وتابع أن "المعطيات الحالية التي ترجح تشكيل الحكومة العراقية من قبل الإطار التنسيقي المقرب من طهران يستحيل معها انضمام العراق لتحالف بالضد من إيران"، فضلاً عن "تشريع مجلس النواب العراقي قبل ايام قانون يجرم التعامل فيه مع الكيان الاسرائيلي".
 وبين أن "من البديهي أن يكون موقف إيران الرسمي معارض لإنشاء هذا الحلف؛ لأنه يحد من تمدد الهلال الشيعي في المنطقة ويؤثر على مصالحها في المنطقة، ويتوجب على إيران أن تغير من سياستها غير الواضحة تجاه دول الجوار".

وأشار إلى أن "السياسة الايرانية الخارجية تدعو للتعاون وعدم التدخل في شأن دول الجوار بينما أذرعها المسلحة وقادة الحرس الثوري يتجولون في المنطقة ما بين العراق وسوريا واليمن".

وذكرت وسائل إعلام عربية، أن زيارة الكاظمي إلى السعودية وإيران يوم الأحد، ناقشت جدول أعمال القمة العربية الأمريكية المرتقبة في جدة الشهر المقبل.

ومن المقرر أن تستضيف مدينة جدة السعودية في 16 يوليو المقبل قمة دعا إليها سلمان بن عبد العزيز تضم الدول الخليجية الست وكلا من مصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأمريكية.

يذكر أن فكرة إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط كثيرًا ما راودت دول المنطقة بسبب تزايد التهديد الإيراني.