تعتبر حوادث الحريق، ثاني كابوس يؤرق العراقيين بعد الهاجس الأمني، إذ التهمت ألسنه النيران العديد من المؤسسات الحكومية والأراضي الزراعية والمستشفيات والمراكز التجارية والأسواق على مر السنوات السابقة، مخلفة خسائر فادحة بالأرواح والأموال.

وكشفت مديرية الدفاع المدني، في إحصائية للحرائق التي جرى إخمادها منذ بداية عام 2022 الجاري وحتى شهر يونيو/ حزيران، تجاوز الحرائق لـ 10 آلاف حريق في عموم البلاد باستثناء إقليم كردستان.

فيما بلغ معدل الحرائق في إحصائية العام الماضي، أكثر من 31 ألف حريق بمختلف القطاعات، تصدرت بغداد فيها على باقي المحافظات، مقابل 29 ألف حادث حريق سجلت في 2020.

وتعد فاجعتا احتراق مستشفى ابن الخطيب بالعاصمة بغداد ومستشفى الحسين في ذي قار، من أفجع الحوادث التي حصدت أرواح العشرات وأصابت وشوهت المئات من العراقيين، وسجلت أرقاماً مفزعة خلال عام 2021. 

وفي تصريح خاص لشبكة "الساعة"، تحدث مدير إعلام الدفاع المدني، العميد جودت عبد الرحمن، عن مسببات الحرائق في العراق، مبيناً أن "هناك ظروفاً عدة تساعد على ازدياد الحرائق وأهمها ارتفاع درجات الحرارة، ورداءة الأسلاك الكهربائية التي تسبب التماس واستخدام مادة السندويج بنل في البناء من أبرزها".

وعن الإجراءات المتبعة، أوضح عبد الرحمن أن "فرق الدفاع المدني تجري كشوفات مرتين في السنة للتأكد من عدم استخدام مادة السندويج بنل في البناء"، مشيراً إلى "إحالة المخالفين لجلسة فصل يرأسها مدير الدفاع المدني وتتراوح الغرامات ما بين 250 ألف إلى مليون دينار".

وأضاف أن "عمل الدفاع المدني يقتصر على إخماد الحرائق، وأن التحقيق بالأسباب من صلاحيات خبراء الأدلة الجنائية وتسلم النتائج بعد ذلك لمركز الشرطة الواقع ضمن الرقعة الجغرافية الحاصل فيها الحريق".

وحول إمكانيات المديرية، أكد عبد الرحمن أن "لدى الدفاع المدني آلات متطورة ومن مناشئ عالمية وكوادر مدربة إلا أننا نطمح لامتلاك سيارات أكثر حداثة لدقة أكثر في العمل"، مبيناً أن "السيارات المتوفرة حالياً لا تفي بالغرض".

وأشار إلى أن "أغلب المباني والمستشفيات تتوفر فيها جميع منظومات الإطفاء، باستثناء التي بنيت بدون موافقات المديرية، والتي تفتقر إلى إجراءات الوقاية والأمان".

وتزداد مخاوف العراقيين مع اقتراب فصل الصيف الذي ترتفع به خطورة الحرائق، نظراً لزيادة الضغط على شبكة الطاقة الكهربائية وتهالك المباني والاستمرار بعدم الالتزام بإجراءات السلامة والأمان في عموم البلاد.