بين فترة وأخرى تتعالى الأصوات المنددة بالدعم المقدم لتنظيم "بي كا كا" لا سيما مع التصريحات المتكررة حول قيام العراق بإرسال رواتب التنظيم من خلال ميزانية الحشد الشعبي، والتي كان آخرها انتقاد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عرفات كرم، دفع رواتب التنظيم من الحكومة العراقية.
ويعيش قضاء سنجار حالة من الانفلات الأمني والتشتت السياسي، فضلاً عن المواجهات العسكرية بين القوات العراقية وعناصر ما يسمى بـ "وحدات حماية سنجار" التابعة لتنظيم "بي كا كا"، والذي يعتبر المعرقل الرئيسي لـ "تطبيع الأوضاع" في القضاء.
وقال الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، علي أغوان، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الثلاثاء، إن "الوضع في سنجار يحتاج إلى حلول عملية عبر إشراك الأهالي أكثر من الحلول السياسية خاصة في ظل الوضع الذي يعيشه القضاء من تهجير وعدم استقرار وتدخل دولي".
وأضاف أن "بي كاكا يفرض أرادات على أهالي المنطقة تتعارض مع روح المواطنة وهوية الدولة العراقية".
وتابع أن "أهالي سنجار لا يؤيدون سيطرة التنظيم على القضاء، إلا أن غياب الجيش العراقي بعد سيطرة داعش عام 2014 فسح المجال أمامهم للسيطرة ونسج بعض العلاقات".
وأكد أن "مشكلة سنجار دولية وإقليمية أكثر من كونها مشكلة محلية رغم احتلال بي كا كا لمناطق عراقية، وذلك لتدخل تركي وإيراني وألماني فضلاً عن تدخل الأمم المتحدة"، مرجحاً "صعوبة سيطرة الحكومة العراقية في الوقت الحالي على القضاء".
وأشار إلى أن "اليبشة وهو فصيل إيزيدي موالي لتنظيم بي كا كا وتابع إلى مؤسسة الحشد الشعبي ويستلم مخصصاته من الدولة العراقية".
وأبدى اغوان "أسفه حول احتواء بعض حلفاء التنظيم في مؤسسات الدولة العراقية الأمنية".
بدوره، أكد الباحث في الشأن السياسي، شاهو القرة داغي، لشبكة "الساعة"، أن "مديرية الحشد الشعبي تدعم قوات بي كا كا عن طريق بعض الفصائل المسلحة التابعة لها تحت غطاء قوات حماية سنجار".
وأضاف أن "عدم المواجهة بين قوات الحشد الشعبي وبي كا كا لم يحدث لو لم يكن هناك تنسيق وترتيب وتهاون لإدارة هذا الملف".
وبين أن "إيران الطرف الوحيد المستفيد من وجود بي كا كا في سنجار لتهديد تركيا وأربيل وحتى الحكومة العراقية".
وفي وقتٍ سابق، أكد نائب رئيس البرلمان العراقي، شاخوان عبد الله، أن حكومة بغداد ترسل عن طريق ميزانية الحشد الشعبي رواتب مقاتلي "بي كا كا" في سنجار.
في الآونة الأخيرة، اندلعت اشتباكات عسكرية بين الجيش العراقي ومسلحين موالين لـ "بي كا كا" في القضاء، بعد طلب الجيش إخلاء موقع للمجموعة المسلحة؛ حيث قتل جندي وعنصران من الموالين للتنظيم الانفصالي، لتشن بعدها قوات الجيش العراقي عملية عسكرية واسعة، تمكنت خلالها من فرض سيطرتها على القضاء.
وشهد القضاء خلال هذه الاشتباكات نزوح نحو أربعة آلاف عائلة باتجاه محافظات إقليم كردستان، ثم عاد بعضهم بعد سيطرة الجيش على التوترات الأمنية وعمليات التخريب.
وكان "بي كا كا" أوجد موطئ قدم له في نينوى ودهوك، خاصة في قضاء سنجار غربي المحافظة، عند اجتياح تنظيم "داعش" للمنطقة صيف 2014، وأنشأ هناك ما يسمى "وحدات حماية سنجار".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام