بتاريخ 27 أيار/مايو 1934، أعلن العراق انتهاء العمل بخط أنابيب نفطي يمتد من حقول كركوك إلى حديثة على نهر الفرات، ومن هناك يتفرع إلى فرعين، خط باتجاه طرابلس عبر سوريا، وآخر إلى حيفا بفلسطين عبر الأردن.
في 1927، أراد الفرنسيون مد خط أنابيب لتصدير النفط من العراق عبر سوريا وصولاً إلى مرفأ على ساحل البحر الأبيض المتوسط في طرابلس بلبنان؛ إذ كانت سوريا خاضعة للانتداب الفرنسي آنذاك.
في الوقت نفسه، أرادت بريطانيا أن يكون المرفأ في حيفا بفلسطين، التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني، وكذلك الأردن الواقع على الطريق؛ إذ كان الطريق الذي يسلكه خط الأنابيب مرتبطاً منذ البداية بالسياسات الاستعمارية في المنطقة.

وتوقف الخط بعد 14 عامًا؛ إذ رفضت الحكومة العراقية استخدام الخط عقب قيام "الاحتلال الإسرائيلي" باغتصاب الأراضي الفلسطينية، وأزال الجيش العراقي بعض أجزائه للتأكد من تعطيله.
ومارست شـركات النفط الضغط على الحكومة العراقية للسماح بإعادة فتح الخط، خاصة عندما تعرض العراق لأزمة مالية في شباط/فبراير 1949 بعد هبوط إنتاجه إلى 79 ألف برميل باليوم.
ودخلت شركات النفط بمفاوضات مع العراق؛ إذ سعت لزيادة الإنتاج والأسعار بعد رفض الحكومة العراقية السماح بضخ النفط عبر خط حيفا.
وحينها زعمت الشركات أنها خسرت نصف صادراتها وبالتالي لا يمكنها أن تُحسن عائدات الحكومة العراقية.
وحافظت الحكومة العراقية في مفاوضات لاحقة مع شركات النفط عقدت بلندن في حزيران/يونيو 1949، وفي حزيران/يونيو 1950، على قرارها بعدم السماح بتصدير النفط عبر "الاحتلال الإسرائيلي" أياً تكن الظروف.
وفي 1950 أكدت الحكومة العراقية أن خطي الأنابيب إلى حيفا لم يعدا خياراً ممكناً لتصدير النفط العراقي الخام.
بتاريخ 31 آذار/مارس 2003 إبان الحرب التي شنتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على العراق، وقبل احتلال بغداد وسقوط النظام الحاكم بحوالي 9 أيام بدأ "الاحتلال الإسرائيلي" بالحديث عن إعادة إحياء الخط.
وبنفس التاريخ نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن وزير البنى التحتية للـ "الاحتلال الإسرائيلي"، يوسف باريتسكي، أنه أوعز إلى شركة البنية التحتية للطاقة والنفط "تاشان"، التي يملكها "الاحتلال الإسرائيل"، بفحص أوضاع خط أنابيب النفط الممتد من الموصل إلى حيفا.
ونقلت الصحيفة نفسها بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2003، تصريحات وزير مالية "الاحتلال الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو أنه "لن يطول الوقت حتى تروا النفط العراقي يتدفق إلى حيفـا".
في 7 تموز/يوليو 2003، ذكرت صحف غربية، أن "وفداً نفطياً إسرائيلياً يجري محادثات سرية مع قادة أكراد في شمال العراق، ويبحث في الاحتمال الفني لإعادة تنشيط خط أنابيب كركوك - حيفا لتمكين النفط العراقي من الوصول إلى إسرائيل".
وفي 20 نيسان/أبريل 2003، كشفت صحيفة "الأوبزرفر" اللندنية، وجود مباحثات بين واشنطن و"الاحتلال الإسرائيلي" وشخصيات محتملة في الحكومة المقبلة في بغداد، لبناء خط أنابيب لسحب النفط من العراق.
يذكر أن الجهود الأمريكية لإيصال النفط العراقي إلى "الاحتلال الإسرائيلي" تأتي بموجب مذكرة تفاهم في سنة 1975، تنص على ضمان الولايات المتحدة لكل حاجات "الاحتلال الإسرائيلي" النفطية في حال حدوث أزمة.
وتلزم مذكرة التفاهم، التي تجدَّد كل خمسة أعوام، الولايات المتحدة بإنشاء وتخزين احتياطي استراتيجي إضافي للـ "الاحتلال الإسرائيلي".
والخميس، صوت مجلس النواب العراقي بـ "إجماع الحاضرين" على مقترح قانون تجريم التطبيع مع "الاحتلال الإسرائيلي".
ويهدف المقترح بحسب "قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني" إلى تحقيق ما يأتي:
أولًا: "تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل الغاصب للأراضي الفلسطينية بأي شكل من الأشكال".
ثانيًا: "منع إقامة العلاقات الدبلوماسية، أو السياسية، أو العسكرية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو أية علاقات من شكل آخر مع الكيان الصهيوني المحتل".
كما جاء بنص "الجرائم والعقوبات" أن "يعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد كل من أقام أي علاقة مع الكيان الصهيوني، دبلوماسية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو عسكرية، أو أمنية، أو أية علاقة من نوع آخر".
يذكر أن البرلمان العراقي صوت على مقترح القانون، رغم وجود قانون يجرم التعامل مع "الاحتلال الإسرائيلي" في قانون العقوبات العراقي، المادة 201.
وتنص المادة 201 من قانون العقوبات: "يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ صهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها ماديا، أو أدبيا، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها".
يذكر أن مقترح القانون، أكد سياسيون وقانونيون احتواءه للعديد من الثغرات القانونية لاحتوائه على جمل فضفاضة، بينما طالب نواب عديدون على حذف عدد من الفقرات أبرزها المادة 5 وتنص على "الإعدام بتهمة الخيانة العظمى" للرئاسات الثلاث ونوابهم والوزراء أعضاء البرلمان في حال كشف تعاونهم مع "الاحتلال الإسرائيلي".
بينما رجح مراقبون أن "قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني، جاء لاستغلاله بتصفيات سياسية بين ساسة العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام