بعد خمس سنوات من إعلان الحكومة العراقية هزيمة تنظيم "داعش"، إلا أن التنظيم ما يزال يشن هجمات قوية تستهدف العسكريين والمدنيين في مناطق عدة من البلاد، وهذا ما جعل العراقيين يتساءلون عن أسباب تزايد الهجمات، خصوصًا وأن المنظومة العسكرية وصلت ذروتها بالعدة والعدد.

وتشهد محافظتا ديالى وكركوك هجمات متكررة من قبل "داعش" خلفت ضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين، كان آخرها هجوم التنظيم، مساء الاثنين، على مزارعين في قرية سامي العاصي في كركوك أسفر عن مقتل 6 منهم، والهجوم على قرية الإصلاح شمالي ديالى بقذائف هاون والذي أدى إلى مقتل 6 مدنيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح.

وعقب كل هجوم أو نشاط لتنظيم "داعش" تعلن الحكومة العراقية انطلاق عمليات أمنية لملاحقة عناصر التنظيم وخلاياه النائمة، إلا أنها إلى الآن لم تنجح بالقضاء عليه، لاسيما مع تزايد الهجمات التنظيم وتهديده المستمر لحياة العراقيين.

وقال المحلل الأمني والسياسي، وعضو ائتلاف النصر، عزام الحمداني، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الخلل الأمني ناتج عن التخبط والتشتت وعدم تبادل المعلومات وانعدام المركزية في القرار بين القوات الأمنية المسيطرة على الأرض".

وأضاف أن "عدم حسم ملف النازحين وإعادتهم إلى مناطقهم، وترك مساحات ومدن مهجورة، أصبحت أرضًا خصبة للتنظيم الإرهابي لمزاولة نشاطه وشن هجماته فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي استغلها التنظيم لصالحه".

وأوضح أن "الفواصل الحدودية بين إقليم كردستان والمحافظات العراقية والتي تمتد لمسافة 600 كيلو متر، ويصل عمقها في بعض المناطق إلى 40 كيلو متر، وأغلبها مناطق جبلية وتلال ومزارع، تعد من مناطق التي ينشط فيها التنظيم".

وبيّن الحمداني، أن "ضعف المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وإنهاء دور التحالف الدولي، المتمثل بالضربات الجوية على أوكار التنظيم، أدى إلى تزايد نشاطه".

وبحسب إحصائية صادرة عن مركز "statista" بلغ عدد هجمات تنظيم "داعش" خلال الأعوام 2018 و2019 و2020 أكثر من ألف و930 هجمة في عموم محافظات العراق.

وفي 21 كانون الثاني/يناير المنصرم، قتل 10 جنود وضابط بالجيش العراقي في هجوم عنيف شنه تنظيم "داعش" في محافظة ديالى، شرقي العراق.

وفي الفترة الأخيرة، كثف تنظيم "داعش" هجماته ضد أهداف عسكرية ومدنية في مناطق شمالي وشرقي العراق.

وتطلق القوات العراقية في المقابل، حملات وعمليات عسكرية على فترات متقاربة لملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي في أنحاء البلاد.

وكان التنظيم قد سيطر على نحو ثلث مساحة العراق في صيف 2014، قبل أن تعلن بغداد استعادة كامل أراضي الدولة في 2017، لكن خلايا نائمة للتنظيم مازالت تنتشر في مناطق واسعة هي المسؤولة عن الهجمات التي تشهدها البلاد.