بعد خمس سنوات من إعلان العراق النصر على تنظيم "داعش"، إلا أن خطره ما يزال قائمًا من خلال مهاجمته للقوات الأمنية أو عبر العمليات الإرهابية التي يتم تنفيذها من قبل أبناء عناصر التنظيم، بعد أن عمدت الحكومة على إعادة الكثير منهم، حتى إن بعضهم حصلوا على وثائق ثبوتية رسمية، بحسب وزارة الهجرة والمهجرين العراقية. 

ومع تزايد هجمات "داعش" تصاعد الدعوات في العراق للحد من خطر التنظيم، عبر منع عوائلهم من العودة إلى البلاد قبل إعادة تأهيلهم من خلال برامج توعوية وتنموية تساعدهم على التخلص من الأفكار المتطرفة، وتمكنهم من الاندماج بالمجتمع. 

فيما يرى وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، كريم النوري، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "وجود الأطفال خارج الوطن وخارج السيطرة يعرضهم للاستغلال من المخابرات الدولية والجماعات الإرهابية ويكونون قنابل موقوتة".

وبين أن "الإعلام كان ينقل بأن هؤلاء الأطفال هم خطرون، إلا أننا وجدناهم أبرياء، ويجب أن يتم الحراك بعقل الدولة وليس بعقل الانتقام والثأر".

وأضاف أن "هناك لجنة تعمل على تدقيقهم، ومن لا يثبت عليه تهمة قضائية أو إرهابية سوف يعود ضمن برنامج التأهيل المجتمعي ومن عليه أي مؤشر إجرامي هو أصلاً لا يعود".

وتابع  أن "الحكومة العراقية إعادت إلى الآن أكثر من 500 عائلة تم تدقيقهم أمنيًا وهم من أصول عراقية ليس فيهم أي أجنبي ولا توجد عليهم أية مؤشرات اجرامية".

وأشار النوري إلى "سعي الوزارة والمنظمات الدولية وبمشاركة مستشارية الأمن الوطني وبعض الجهات العراقية بعملية تأهيلهم وإعادتهم إلى المجتمع".

من جهته؛ قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الوزارة إلى الآن لم تجلب أي طفل غير مرتبط بعائلة، وجميع من تم إعادتهم ضمن عوائل متكاملة ولهم أوراق اصولية". 

وأكد أن "الموضوع ليس سهلاً، ولكن الجهات الأمنية ووزارة الداخلية تعمل على حله".

وأوضح أن "جميع العوائل العائدة يتم إيداعهم في مركز الجدعة وتأهيلهم نفسيًا ومجتمعيًا عبر برامج، ومن ثم إعادتهم إلى مناطق سكناهم الأصلية".

بدوره؛ حذر ضابط بجهاز الأمن الوطني، خلال حديثه شبكة" الساعة"، من "خطر أطفال داعش ما لم تتحرك الحكومة لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع"، مؤكدًا أن"بعض الهجمات الأخيرة كان يقف خلفها أبناء داعش".

وذكر الضابط الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن "الانفجار الذي حدث مؤخرًا في منطقة المجموعة الثقافية في الموصل نفذه أشخاص على صلة بقيادات من داعش". 

الخبير الأمني علاء النشوع، أكد في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قضية عوائل داعش ودمجهم بالمجتمع ضمن استراتيجية ديموغرافية، تخضع لضوابط التثقيف والاندماج الاجتماعي، هي الحل الأمثل لتأهيل هؤلاء الأطفال".

وأضاف أن "القدر ظلمهم بانتمائهم إلى أرباب عوائل كانوا منتمين إلى التنظيم الإرهابي، وأصبحوا اليوم منبوذين من قبل المجتمع؛ بسبب آبائهم وإخوانهم وذويهم الذي يعتبرهم القانون مجرمين وخارجين عنه ضمن مفرداته وبنوده". 

ودعا النشوع "الحكومة إلى وضع مبدأ الإنسانية فوق القانون وأن تكون راعية لهؤلاء الأطفال فيمكن أن نجعل منهم نخبة صالحة وفاعلة في المفهوم الوطني والديني والأخلاقي والعقائدي".

وتابع أن "خلاف ذلك نجعل منهم أعداء جدد ومجرمين عتاد ومحترفين يمكن أن يستخدموا ضد الوطن وأهله ومقدراته باستخدام طرق وأساليب الحقد والضغينة ضدهم بحجة تطبيق القانون". 

وبين أن "التأثير على استراتيجية الأمن القومي في المستقبل تكون ضمن هذا الإطار وهذا المفهوم".

واختتم الخبير الأمني قوله، إن "مشاركة أطفال داعش في عمليات إرهابية لم تكن مؤكدة إلا في الأشرطة التي بثها التنظيم في حينها ولم تسجل إلى الآن أية إشارة على مشاركتهم بعمليات إرهابية".

في 26 أيار/ مايو الماضي، وصلت أول دفعة من عائلات "داعش" من العراقيين إلى مخيم "الجدعة" جنوبي محافظة نينوى، قادمة من مخيم "الهول" السوري. 

ويسعى العراق إلى إعادة دمج نحو 20 ألف طفل من العائلات العراقية الموجودة بالمخيم، بين معارض ومؤيد لعودة تلك العائلات، إذ يعلل المعارضون عدم عودتهم بسبب انتماء ذويهم إلى تنظيم "داعش"، فيما يرى آخرون أنهم أبرياء ولا يجب أخذهم بجريرة ذويهم وفقًا لما نص عليه الدستور العراقي. 

وخلال الشهور الأخيرة، زادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه بأنهم من "داعش"، لا سيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين وديالى، المعروفة باسم "مثلث الموت".

وأعلن العراق عام 2017 تحقيق النصر على "داعش" باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014، إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق ويشن هجمات بين فترات متباينة.