ينشغل الشارع العراقي منذ أيام بحادثة مقدم البرامج، أحمد ملا طلال، والذي أشار في أحد حلقات برنامجه "مع ملا طلال" المعروض على قناة "يو تي في" العراقية، إلى الفساد في مؤسسة الجيش العراقي، ما تسبب بصدور مذكرة قبض بحقه وضيفه، قبل أن تطلق محكمة استئناف الكرخ سراحهم، اليوم الأحد.

وصدرت مذكرة القبض بحق "طلال" إثر حلقته التي بثت في الرابع من نيسان/أبريل الجاري، مع الفنان إياد الطائي، والذي تقمص شخصية عميد في الجيش وتحدث بطريقة فكاهية عن وجود فساد كبير في وزارة الدفاع وتسجيل جنود وهميين يتقاضى كبار القيادات مرتباتهم.

في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه، وجه الملا طلال رسالة "لكل من يحاول تكميم الأفواه"، وفق تعبيره، قائلًا "حبل السلطة قصير وينتهي خلال عدة سنوات أين كان المنصب".

وفي حديث مع شبكة "الساعة"، قال الصحفي، حسين دلي، اليوم الأحد، إن "مما لا شك فيه أن مستوى الحريات في العراق يدق ناقوس الخطر، في ظل حملات الملاحقة الحكومية بشكل مذكرات قضائية هنا وهناك تتهم بدوافعها السياسية".

ولفت دلي، إلى "تنصل الحكومة عن التعهدات التي أفرزتها ثورة تشرين الاحتجاجية في العامين الماضيين خاصة فيما يتعلق بإتاحة المنصات دون رقيب والإدلاء بالرأي نحو الظواهر السلبية في المجتمع أو المؤسسات الحكومية".

وأضاف أن "ما يجري مؤشر على غلبة الروح الانتقامية لدى المسؤولين مدفوعة بسلوك حزبي مليشياوي طغى على الشارع العراقي في الأشهر الأخيرة خصوصا بعد الانتخابات وتداعيات نتائجها على بعض القوى التي يبدو أن رياح التغيير قد تعصف بآمالها".

وتابع "تلك المخاوف انعكست على الناشطين والأقلام الصحفية ومقدمي البرامج التلفزيونية وصولاً إلى المدونين على وسائل التواصل الاجتماعي".

وشدد على "الوقوف بقوة ضد حملات التخويف وتكميم الأفواه وحث الأجهزة الحكومية على مواجهة الفاسدين فعلياً من سراق المال العام وجماعات الاغتيال بدلاً من عكس البوصلة نحو جهات أو أشخاص أو برامج بممارسات شاذة يراد لها أن تعيد العراق إلى المربع الأول".

وأكد الصحفي علي الجابري، في تصريح لشبكة "الساعة" أن "إذا لم يدافع الصحفيون أنفسهم عن حرية الإعلام فلا يتوقعوا من الحكومة أو أحزاب السلطة ان تمنحهم الحرية".

وتحت وسم "لا_لتكميم_الأفواه" تفاعل المتضامنون مع "طلال" معتبرين أنه كتم لحرية الرأي وتغطية على الفاسدين في الحكومة العراقية بينما انتقد البعض طريقة عرض المعلومات عبر الاستعانة بممثل دون عرض أي وثائق أو بيانات رسمية.

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات قررت إيقاف البرنامج، مستندة في قرارها على الباب الثاني من المادة 1 والتي تخص التحريض على العنف والكراهية والمادة 4 الخاصة بالدقة والنزاهة والشفافية، عقب شكوى قدمتها وزارة الدفاع للهيئة.