رغم مرور نحو خمسة أعوام على إعلان الحكومة استعادة الموصل من "داعش"، إلا أن القلق والخوف والفقر لا يزال سيد الموقف في الموصل، فكثير من سكان المحافظة وناشطيها يتحدثون عن فرض أتاوات وضرائب على المشاريع سواء كانت حكومية أو أهلية من قبل مجاميع مسلحة، فضلاً عن السيطرة على الطرق التجارية والاستيلاء على قطع الأراضي وتجارة المشتقات النفطية.
وفي ظل الحديث عن سيطرة تلك الفصائل على أغلب مفاصل المحافظة، لم تتجرّأ الحكومة المحلية ونواب المحافظة على فتح هذا الملف، رغم الأزمات التي عصفت بالمحافظة والتي كان آخرها أزمة المشتقات النفطية وإغلاق دائرة طابو الأيسر من قبل القضاء الأعلى بسبب الفساد الذي استشرى بالدائرة.
فصائل مسلحة تسيطر على مقدرات المحافظة
أكد الصحفي والباحث السياسي، زياد السنجري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "هناك أملاكًا وعقارات للدولة مسيطر عليها بخلاف القانون استولت عليها فصائل مسلحة ومكاتب اقتصادية في محافظة نينوى".
وأضاف أن "القضاء أوقف بعض واجهات المكاتب الاقتصادية كذلك أبطل قيودًا منحت لجهات خارج إطار القانون"، مستدركاً أن "هنالك جهات مسلحة تستولي على مقدرات المدينة".
وتابع أن "الحكومة المحلية والنواب متورطون بشأن منح استثناءات لعوائل وأصدقاء المسؤولين بمن فيهم المحافظ".
وأشار السنجري إلى "وجود نواب لا يسمحون ببناء أو إعمار في مناطق معينة بحجة التغيير الديموغرافي، مؤكداً حصولهم على أراضي داخل مدينة الموصل بدون أي سند قانوني.
كيف تعمل المكاتب الاقتصادية؟
في ظل وجود عدد من الفصائل المسلحة في نينوى، والتي عمدت إلى إنشاء مكاتب اقتصادية داخل مقراتها العسكرية المنتشرة بين أزقة وأحياء مدينة الموصل، هدفها متابعة الحركة التجارية في المحافظة وخاصة في مدينة الموصل، ومراقبة رؤوس الأموال.
وبحسب مصدر أمني خاص أكد أن أغلب الفصائل المسلحة المقربة من إيران باتت تملك مكاتب اقتصادية في المحافظة.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "هذه المكاتب تستحصل الأموال عن طريق السيطرات (نقاط تفتيش) أو فرض الأتاوات، أو ابتزاز أصحاب المشاريع الاستثمارية في المحافظة".
وأكد أن "المكاتب الاقتصادية تفرض 200 دولار شهريًا على أصحاب المقاهي و400 دولار على أصحاب المطاعم وقاعات الأعراس، ونسبًا معينة على المقاولين والتجار، و150 دولارًا عن كل سيارة نقل كبيرة (شاحنة) تدخل إلى الموصل أو تخرج منها".
غياب الدور الحكومي
قال الباحث في الشأن السياسي، محمد عباس، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الغياب الحكومي والتخبط كان سببًا للتجاوز من قبل بعض الوزارات على أملاك مؤسسات ووزارات أخرى، فضلاً غياب الجهود الحكومية لحل هذه المشاكل".
وأضاف أن "ضعف موقف الحكومة المحلية تجاه الكثير من القضايا التي تهم المواطن والتي قد تكون أشد من مشكلة العقارات".
وأشار عباس، إلى أن "هناك الكثير من العقارات مسيطر عليها من قبل جماعات مسلحة رسمية وغير رسمية".
تزوير سندات بغطاء حكومي
أظهرت التحقيقات الأولية التي أجريت من قبل هيئة النزاهة الاتحادية وجود تلاعب وتزوير في سجلات نحو تسعة آلاف عقار في دائرة التسجيل العقاري في الجانب الأيسر، بعد تراكم الشكاوى والأدلة.
وقال الناشط المدني، سعد الوزان، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "محافظة نينوى تعاني من أزمات فيما يخص الأملاك وعقارات الدولة والتلاعب الذي يحدث الآن بشكل قانوني مما يعقد العمل على لجان النزاهة المحلية والمركزية".
وأشار إلى أن "بعض أعضاء الحكومة المحلية هم جزء من الفساد الحاصل".
أهم مصادر المكاتب الاقتصادية
إن الاستثمار في قطاع الأراضي داخل الموصل يدر أموالًا طائلة؛ حيث شهدت مدينة الموصل مع انطلاق عمليات التحرير محاولات للسيطرة على مجموعة من المناصب المهمة، ولعل من أهمها عقارات الدولة ومجموعة من المفاصل الرئيسة في بلدية الموصل.
وحصلت العديد من قيادات الفصائل على أراض خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها وفق شروط وزارة الإعمار الإسكان وشروط البلدية مستخدمين حالة غياب الرقابة الحكومية وضعف قدرة المؤسسات المحلية على إيقاف عملية الاستيلاء.
وتعد تجارة النفط في السوق السوداء من أهم الموارد الاقتصادية للفصائل المسلحة، بعد سيطرتها على الطرق الرئيسة الخمسة المؤدية إلى المحافظة، يحيط بمدينة الموصل خمس محافظات رئيسة، وفرض تعريفة جمركية غير رسمية على مئات الشاحنات المحلية والدولية المحملة بالبضائع.
يذكر أن الفصائل المسلحة تسيطر على الكثير من المناصب الإدارية داخل المحافظة؛ حيث يجري الترشح لهذه المناصب الإدارية بعد الاتفاق مع بعض المجاميع المسلحة التي بدورها تؤمن المنصب من بغداد بمبلغ يتراوح ما بين مليون إلى مليوني دولار.
ومطلع الشهر الجاري، أعادت السلطات المحلية في محافظة نينوى، افتتاح دائرة التسجيل العقاري في الجانب الأيسر من مدينة الموصل وذلك بعد إغلاق دام أكثر من عام بسبب ملف فساد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام