يرى الكثير أن قانون العفو العام الذي أقره البرلمان العراقي عام 2016، خدم الأحزاب السياسية الحاكمة بعد أن أفرغت محتواه، وأهملت أهم فقراته والمتمثلة بإنصاف السجناء بوشاية "المخبر السري"، التي ابتدعت في زمن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وسجل مجلس القضاء الأعلى اعتراضه على القانون بعد أن أكد في وقتها، شمول معظم المتهمين بقضايا النزاهة بالقانون، بعد أن تم تسديد المبالغ التي قدمت القضايا بخصوصها، وبعد تنازل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة عن المتهمين بها.
وقبل أيام، تسلم البرلمان العراقي، أول مشروع قانون في دورته الخامسة، ويتضمن تعديلاً واسعًا على قانون العفو العام السابق، من قبل أعضاء تحالف "السيادة"، بعدما تم جمع التواقيع اللازمة من أعضاء مجلس النواب.
ويهدف تعديل قانون العفو العام إلى إعادة التحقيق مع المعتقلين في السجون، بما يضمن محاكمات عادلة، بعد أن أكدت التقارير الدولية والمحلية وجود أكثر من 60 ألف شخص مظلوم في السجون العراقية، انتزعت منهم الاعترافات عبر التعذيب، والطرق غير القانونية.
القانون السابق خدم سراق المال العام
قال عضو تحالف "السيادة"، عمر عدنان الفراجي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قانون العفو العام تم التفاهم عليه عام 2008 وتم إقرار النموذج الأخير برقم 27 في سنة 2016 لكن الظروف التي شُرع فيها لم تكون مناسبة لإنجاحه لاختلال موازين القوى السياسية والأمنية والاستقطاب السياسي الحاد بين المكونات".
وتابع أن "قانون العفو لسنة 2016 استفاد منه أصحاب المخالفات والمجرمون وسراق المال العام".
وأوضح أن "إقرار قانون العفو العام الجديد يحتاج إلى توافق سياسي عابر للطائفية وهو حاصل اليوم بالتحالف الثلاثي الذي يضم تحالف السيادة والكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني".
وذكر الفراجي، أن "القانون تضمن إعادة التحقيق وليس إعادة المحاكمة فقط فيما يخص قضايا الإرهاب التي انتزعت بالإكراه، أو بوشاية المخبر السري، أو شهادة المتهم، أو غيرها".
وبيّن أن "القانون يدعو إلى إلغاء فقرة تنازل الممثل القانوني والاكتفاء بتنازل المدعي بالحق الشخصي، وتضيق الفقرات التي تؤدي توسع دائرة الاتهام والاكتفاء الإدانة المباشرة".
وأشار إلى أن "موضوع نجاح إقرار القانون متوقف على توفير المناخ السياسي اللازم، كونه يحتاج إلى تظافر الجهود من كل الفعاليات التي تضغط على صانع القرار".
القانون الحالي مطلب شعبي
قال الخبير الأمني، علاء النشوع، لشبكة "الساعة"، إن "قرار العفو العام مطلب شعبي تسعى إليه كل القوى الوطنية والشعبية بسبب ما تمخض عنه من قرارات قضائية جائرة راح ضحيتها الآلاف من أبناء العراق بسبب المخبر السري وقانون 4 إرهاب التي استغلتها أحزاب السلطة".
وتابع أن "الأجندة الإيرانية عملت مع أدواتها وأذرعها من الفصائل والجماعات المسلحة على اعتقال عشرات الآلاف من المواطنين بحجج متعددة، بعد صدور الأوامر من قبل الحرس الثوري الإيراني".
وأوضح أن "الأعوام السابقة وقبل دخول داعش الإرهابي كانت الحجة (الذريعة) البعثية والنظام السابق وفدائيي صدام وبعد داعش كانت التهم جاهزة وبدون أية إدانات قانونية وقضائية، وكانت نتيجتيها آلاف المغيبين والمعتقلين في سجون سرية وغير مسجلة في دوائر ومؤسسات وزارة العدل".
وبيّن أن "السجون العراقية المكتظة تفشت فيها شتى أنواع التعذيب والقتل والأمراض السارية والمعدية بالإضافة إلى المساومات بآلاف الدولارات مع عوائل المغيبين والمعتقلين".
وأضاف النشوع، أن "الأنظار تتجه نحو الدورة النيابية الحالية سواء أكان على المستوى الشعبي والرسمي، على أمل إصلاح النظام القضائي والقانوني في إنهاء تبعيته للأجندات السياسية الداخلية المتمثلة بالدولة العميقة وكذلك الضغوطات الدولية والإقليمية".
وشاية المخبر السري
يأتي تقديم القانون بعد نحو شهرين على تصريحات غير مسبوقة لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قال فيها، إن "هناك عراقيين قضوا سنوات في السجون بسبب تهم كيدية، وقد زرت عدداً منها، ورأيت العديد من هذه الحالات".
وجاء اعتراف الكاظمي بعد مقتل 20 عراقياً غالبيتهم نساء وأطفال بهجوم تم بناءً على وشاية مخبر سري تبين عدم دقته في محافظة بابل جنوب العراق.
وبعد أن تسببت تلك الوشايات باعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص، خاصة في المحافظات التي سيطر عليها تنظيم "داعش"، أعلن مجلس القضاء الأعلى، إحالة نحو 500 مخبر سري إلى القضاء، بتهمة البلاغ الكاذب.
ترجيحات بإقرار القانون خلال الدورة الحالية
توقع الخبير القانوني، جمال الأسدي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "يذهب مجلس النواب إلى تشريع قانون العفو العام في هذه الدورة باعتبار أن الحديث في هذا الموضوع مستمر منذ مدة في الأروقة التشريعية".
وأضاف أن "إرادة مجلس النواب والحكومة والسلطة القضائية هي التي تحدد ماهي الحدود التي سيضعها البرلمان من حيث اختلافها عن قوانين العفو السابق أو نفسها".
ويرى ناشطون وحقوقيون ومنظمات محلية ودولية أن هناك آلاف السجناء اعتقلوا في زمن حكومتي نوري المالكي (2014 - 2006)، على خلفيات طائفية من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، وفقا لمعلومات حصلت عليها القوات الأمنية من مخبرين سريين، مما يستدعي إعادة التحقيق معهم ومن ثم إعادة محاكمتهم.
ويتهم أهالي هذه المحافظات، نوري المالكي، بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب في محافظاتهم فقط، بعد اعتقال وتغييب آلاف من أبنائهم، بوشاية المخبر السري أو لخلافات شخصية أو طائفية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام