ارتبطت مواكب المسؤولين وحمايتهم في ذاكرة العراقيين، باعتداءات ومشاجرات على مواطنين أو موظفين أو صحفيين، فضلاً عن الاغتيالات التي رافقت "ثورة تشرين"؛ حيث أدان مراقبون وناشطون ومنظمات حقوقية، صمت الحكومة والقضاء عن تلك الأحداث، وعدم محاكمة المدانين.

وسجلت البلاد عشرات الاعتداءات من قبل مسؤولين أو حمايتهم على مواطنين أو موظفين؛ كان آخرها الاعتداء الذي تعرض له الناشط المدني، ضرغام ماجد، بعد قيام حماية عضو مجلس النواب، عن "الكتلة الصدرية"، سها السلطاني؛ بضربه بـ "التواثي" نقل على إثرها إلى احدى مستشفيات محافظة بابل جنوبي البلاد.

وحول الاعتداء الأخير، قال الكاتب والباحث بالشأن السياسي، جاسم الشمري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "حادثة الاعتداء من قبل برلمانية عن التيار الإصلاحي (التيار الصدري) الذي ينادي بالإصلاح يعتبر استخفافًا بإرادة الجماهير العراقية المطالبة بالإصلاح".

وأضاف أن "حالة الاعتداء غير صحية، وتؤكد تنامي مفهوم اللاديمقراطية واللامواطنة في العراق".

وأوضح أن "الحكومة ستطالب بتشكيل لجنة وسيكون مصيرها النسيان والضياع"، مؤكدًا أن "وضع لهذه الاعتداءات يتم عن طريق تطبيق القانون العراقي".

وأشار الشمري، إلى "ضرورة قيام جميع النقابات العراقية بالوقوف ضد هذه الاعتداءات وتقديم دعوى على المعتدين من أجل تقديمهم إلى القضاء".

من جهته؛ قال الكاتب والمحلل السياسي، ورئيس منظمة ألوان للحوار، حيدر البرزنجي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "تكرار هذه الاعتداءات على الناشطين أو أصحاب الرأي العام الذين يختلفون مع جهات سياسية معينة تشكل أثرًا كبيرًا وخطيرًا على ما يحصل من انتهاك لم يحصل سابقًا".

وأضاف أن "استخدام نائب لحمايته في قمع حقوق الإنسان وتعريض الأفراد للإهانة ومحاولة اغتيالهم يدل على وجود مشكلة كبيرة لابد من معالجتها".

وأوضح أن "الحكومة لم تتخذ إي إجراء؛ كونها لا تستطيع مواجهة هذه الجهة".

ودعا البرزنجي "القضاء العراقي إلى اتخاذ الإجراءات بحق النائب وحمايتها الذين قاموا باعتدائهم على الناشط ضرغام ماجد".

بدوره؛ قال الباحث العراقي، شاهو القرةداغي، لشبكة "الساعة"، إن "الحادثة وغيرها من الحوادث التي تتكرر هي استهتار بحياة المواطنين؛ تتمثل بسهولة اللجوء إلى العنف والسلاح من قبل كل من يحمل السلاح سواء كان فصيلاً مسلحًا أو حماية نائب".

وأضاف أن "إدراك المتجاوزين أن الإفلات من العقاب أسهل من المحاسبة؛ أصبح من المألوف عدم الاكتراث لحقوق الإنسان، مما جعل الوضع الاستثنائي هو احترام حقوق الإنسان".

وأوضح أن "السلطات الرسمية لا تستطيع أن تتعامل بجدية مع هذه القضايا؛ لأن الطرف المعتدي هو ينتمي إلى كتلة برلمانية قوية وبالتالي لا تستطيع الحكومة أن تواجه هذه الأحزاب التي تسيطر على العملية السياسية؛ لامتلاكها سلاحًا قد يكون أقوى من الدولة".

وأكد القرة داغي "وجود قوانين تكفل حقوق الإنسان لكنها حبر على ورق ولا تطبق إلا على الجهات غير المسلحة والتي ليس لها نفوذ سياسي قوي، وان تطبيق القوانين مرتبط بقوة الجهة المتجاوزة على حقوق الإنسان".

واختتم الباحث العراقي قوله، إن " القوانين تُعطل مع المليشيات والجهات المسلحة مثل ما لاحظنا في الفترة الأخيرة العفو الخاص عن تاجر مخدرات".

السياسي المعارض، ورئيس مشروع المواطنة، غيث التميمي، كتب مغردًا في "توتير"، إن "جميع محاولات السيد مقتدى الصدر، فشلت في تطوير وعي تياره الاجتماعي والسياسي، على الرغم من عقوبات شملت قيادات صدرية مهمة".

وأضاف أن "إدانة الإرهاب والإجرام والتطرف الذي يمارسه نفر صدري ضال لا يكفي، وعلينا البدء بحملة توعية في صفوف الصدريين حول قيم المواطنة والحوار".

ومنذ العام 2014، وجهت وزارة الداخلية، بعدم قطع مواكب المسؤولين للشوارع خلال سيرهم، كما منعت أفراد حمايات هؤلاء المسؤولين إشهار السلاح.

وجاء التوجيه الوزاري، بعد اعتداء عدد من أفراد حماية رئيس هيئة "الحشد الشعبي"، فالح الفيّاض، بالضرب على مجموعة من الصحافيين والإعلاميين في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية.

ودائمًا ما تستفز المواطن العراقي، مواكب المسؤولين وحماياتهم، التي تجوب المحافظات العراقية، وهي تضم العشرات من السيارات المصفحة، ويستقلها العشرات من رجال الأمن والحرس الخاص بالمسؤولين؛ بسبب قطع الطرق والاعتداء على المواطنين.

وفي 29 كانون الثاني/يناير 2015، اعتدت حماية وزير حقوق الإنسان (تم إلغاؤها في زمن حكومة العبادي)، محمد مهدي البياتي، على ضابط مرور وأفراد شرطة أوقفوا مركبات موكب الوزير؛ بهدف تنظيم السير، في العاصمة بغداد.