يعد العراق من أكثر البلدان فسادًا وهدًرا لمليارات الدولارات منذ العام 2003، ورغم الادعاءات بمحاربة الفساد وتشكيل اللجان، إلا أن الوضع لغاية الآن يزداد سوءًا وتعقيدًا؛ كون هذه المليارات تذهب إلى مسؤولين متنفذين وميليشيات مسلحة، فضلاً عن المحاصصة وغياب الرقابة.
وكانت محاربة الفساد وإعادة الأموال المنهوبة على رأس المطالب التي نادت بها "ثورة تشرين" في 2019، غير أن محاولات الحكومة العراقية للحد من الفساد لا زالت خجولة.
وأثارت الدراسة التي نشرتها مؤسسة عراق المستقبل للدراسات والاستشارات الاقتصادية، عدة تساؤلات، بعد تحدثها عن غياب الفائض التراكمي والبالغ 158 ترليون دينار عراقي (110 مليار دولار أمريكي).
وقال رئيس المؤسسة، منار العبيدي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "مجمل إيرادات الدولة العراقية منذ العام 2004 ولغاية 2021 بلغت ألفًا و390 ترليون دينار عراقي أي ما يقارب الترليون دولار أمريكي".
وتابع أن "مجمل مصروفات الدولة في تلك الفترة بلغت نحو ألف و231 ترليون دينار عراقي، أي أن الفائض التراكمي بلغ قرابة الـ 158 ترليون دينار عراقي أي ما يقارب الـ 110 مليار دولار أمريكي".
وأضاف أن "السؤال الذي يجب أن يطرح أين ذهبت الـ 158 ترليون دينار عراقي".
وأوضح العبيدي، أن "هنالك كارثة كبيرة تعرف بالسلف والتي تمنح خارج التعليمات والقوانين وهذه السلف يجب أن يتم تصفيتها".
وبيّن أن "السلف تراكمت منذ 2004 وإلى الآن؛ حيث تجاوزت الـ 147 ترليون دينار عراقي أغلبها حسب رأي المختصين لا تحتوي على وثائق حقيقية للصرف ولا توجد بيانات واضحة عن آليات صرف هذه السلف".
واختتم رئيس المؤسسة قوله، إن "السلف يجب العمل على متابعتها ومحاسبة الجهات التي لا تستطيع إثبات منافذ الصرف الحقيقية لهذه المبالغ الطائلة".
بدوره؛ قال الكاتب والمحلل السياسي، علي البيدر، لشبكة "الساعة"، إن "أوجه الفساد في العراق كثيرة، وأصبحت المؤسسات الحكومية عناوين للفساد، بعد أن وصلت نسبة الإنجاز في المشاريع إلى 20% فقط".
وأضاف أن "الفاسدين أذكياء وأقوياء، فهم يمتلكون على الورق أدلة وبراهين وحجج تبرئهم، خاصة أن المؤسسات الرقابية لم تقدم برامج حقيقية تتلاءم مع الواقع العراقي".
ودعا البيدر "الدوائر الحكومية إلى عرض جميع الوثائق أمام الرأي العام؛ لنعرف أين صرفت هذه المبالغ؟".
وحول الأرقام التي نشرتها مؤسسة عراق المستقبل، قال الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عياش، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الأرقام دقيقة بلا شك، وأن هذه السلف لاتزال موجودة لليوم، عن طريق جهات متنفذة؛ حيث ترهن عقارات لا قيمة لها تحجز مقابلها أموال كبيرة، تذهب معظمها لتمويل أحزاب ومليشيات وجهات أخرى متنفذة".
وأضاف أن "متابعة الحكومة العراقية لهذا الملف لن تحدث قطعاً، وسيبقى على الرفوف؛ لأن العملية السياسية منذ 2003 إلى اليوم تسير بنفس النهج وإن تغيرت الوجوه في الإدارة".
وأوضح، أن "الحكومات العراقية تتحمل مسؤولية ضياع تلك الأموال، لذلك أقول إن هذا الملف لن يفتح، حتى يتم تأسيس عملية سياسية جديدة ودستور جديد يضمن حكومة عراقية وطنية خالصة بعيداً عن تدخلات وإملاءات الخارج".
وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كشفت وثيقة صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، عن إعادة تشكيل محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق.
وصادقت الحكومة العراقية، في حزيران/يونيو الماضي، على بنود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المقترحة من "هيئة النزاهة العامة" للأعوام 2021-2024.
وتتضمن الاستراتيجية الاستعانة بالشركات العالمية التي تمتلك الخبرة والكفاءة في مجال استرداد الأموال المهربة والمدانين المحكومين بتهم فساد، والعمل على ضبط ملف تضخم الأموال والكسب غير المشروع، إلا أنها إلى الآن لم تؤت نتائجها.
وفي وقت سابق، قال الرئيس العراقي، برهم صالح، في كلمة متلفزة إن 150 مليار دولار هُربت من صفقات الفساد إلى الخارج منذ عام 2003.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام