يزخر العراق بالعديد من الأماكن السياحية والتاريخية والأثرية والدينية والترفيهية، إلا أن الحكومات المتعاقبة بعد 2003، أهملت القطاع السياحي بشكل كبير؛ بسبب استشراء الفساد، والأوضاع الأمنية غير المستقرة، ومؤخرًا تفشي فيروس كورونا.
ورغم امتلاك العراق كل هذه المقومات السياحية، إلا أن القطاع السياحي لم يكن موردًا في موازنات السنوات الماضية، ولم تعمل الحكومات السابقة على تطويره، أو الاستفادة منه، رغم الانفتاح الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.
انتعشت السياحة الدينية في العراق بعد عام 2003؛ حيث وفد للبلاد سياح من عدة دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ودخل في العام 2010، أكثر من مليون ونصف زائر للعراق غالبيتهم من إيران والهند وباكستان وبعض الدول العربية، اقتصرت وجهاتهم على الزيارة الدينية في كربلاء، والنجف، وسامراء، وبغداد.
وقال إمام وخطيب جامع أبي حنيفة مصطفى البياتي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "للسياحة الدينية مكانة مهمة في الدول المتقدمة وتعد السياحة الدينية ركيزة من الركائز التي تصنع اقتصاد متقدم للدول".
وأضاف أن "السياحة في العراق غير مهتم بها ولا سيما ونحن في بلد توجد فيه مراقد للأئمة والصالحين".
وطالب البياتي "الجميع بالاهتمام بالسياحة الدينية التي تعد ركيزة مهمة في الدول المتقدمة في بناء الاقتصاد وتوسيع العلاقة بين البلدان".
من جهته قال رئيس جامعة الموصل قصي الأحمدي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "السياحة نهر من ذهب، والكثير من دول العالم المتقدمة تعتمد على هذا المورد الهام لتوفير سبل العيش الكريم لمواطنيها؛ لأنها تتفوق أحيانا على الثروات الطبيعية".
وأضاف أن "مدينة الموصل تمتلك كل مقومات هذا المورد الهام سواء أكانت سياحة آثارية أم سياحة دينية أو سياحة ترفيهية أو حتى سياحة علاجية حيث تتوفر في المدينة العديد من عيون الماء الطبيعية التي تستخدم للتعافي ومنها عين حمام العليل".
وتابع الأحمدي، أن "تنشيط هذا المورد سيوفر للمدينة ومواطنيها مئات الآلاف من فرص العمل التي يحتاجها الشباب وتنعش الاقتصاد والحياة".
واختتم رئيس الجامعة قوله، إن "جامعة الموصل اليوم ومن خلال تنظيمها للملتقى العلمي الريادي؛ تبحث كيفية تنشيط الحركة السياحية في المدينة، والسبل العلمية الكفيلة بذلك".
من جانبه، قال حسن الحديثي، مهتم في مجال السياحة، لشبكة "الساعة"، إن "السياحة في الوقت الحالي لن تكون مصدرًا رئيسيًا في الموازنة ولا في المستقبل القريب؛ بسبب هشاشة الوضع الأمني، وسوء الخدمات السياحية المقدمة".
وأضاف أن "أكثر 75% من العراق لايزال غير منقب اثرياً"، مبينًا أن "الإجراءات الحكومية خجولة مقارنة بحجم الحضارات المتراكمة في العراق".
وأوضح الحديثي، أن "سبب الاندثار هو الوضع غير المستقر سواء سياسيًا وأمنيًا، وكذلك الإعلام وسوء الطقس؛ حيث تصل درجات الحرارة في الأهوار إلى أكثر من 48 درجة مئوية في فصل الصيف الذي يمتد لأكثر من خمسة أشهر".
وفي حزيران/يونيو الماضي، أكد لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، أن خسائر القطاع السياحي بلغت ثلاثة مليارات دولار خلال عامي 2019-2020، تحت ضغط جائحة كورونا.
وأضافت أن "خسائر قطاع السياحة، خاصة الدينية، كانت كبيرة بسبب قرارات منع السفر للعراق، الأمر الذي أثر على اقتصاد البلد والمحافظات المقدسة بصورة خاصة".
ومنعت السلطات العراقية منذ آذار/مارس 2020، جميع أنواع السياحة في البلاد، خصوصا الدينية والتي تشكل 90% من قطاع السياحة؛ للحد من تفشي فيروس كورونا.
وتعد محافظات كربلاء والنجف والكاظمية ببغداد ومدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين، من المدن المقدسة لدى المسلمين الشيعة، لوجود مراقد أئمة أهل البيت فيها، ويقدر عدد زائريها بخمسة ملايين شخص سنويا، وفق إحصائيات رسمية.
وتفرض الحكومة العراقية رسومًا مالية على التأشيرة الخاصة بالزائرين الأجانب لأغراض السياحة الدينية، وتعّد موردًا ماليًا مهما لدعم موازنة البلاد التي تعتمد بنحو 95% على الصادرات النفطية.
ونهبت الآثار العراقية، في مراحل متعددة منها عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، فيما تعرضت مقتنيات تاريخية كانت مودعة في المتاحف والقصور الرئاسية إلى النهب. 
وفي 2014، دمّر وجرف تنظيم "داعش"، مدينتي "النمرود" و"الحضر" الأثريتين، في محافظة نينوى واللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير أثار متحف الموصل، ومواقع أثرية أخرى.