يصادف اليوم الاثنين السادس من كانون الأول/ديسمبر 2021، الذكرى السنوية الثانية لـ "مجزرة السنك"، والتي وقعت عام 2019، في ساحة "الخلاني" وسط العاصمة بغداد، وأسفرت عن مقتل 23 متظاهراً وإصابة أكثر من 100 آخرين.

اقتحمت قوة مسلحة "كراج السنك" الذي كان يتظاهر فيه المئات من المعتصمين والمتظاهرين، وفتحت النار عليهم، واختطفت ناشطين آخرين في عملية استغرقت قرابة الـ 20 دقيقة دون تدخل قوات الأمن العراقية.

وإلى الآن، لم تعلن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن نتائج اللجنة المشكلة للتحقيق في المجزرة، رغم تعهدها بإعلان ملابسات الحادث، والكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم للقضاء. 

ودعا اليوم المرشح الفائز في الانتخابات العراقية الأخيرة، سجاد سالم، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في "تويتر"، إلى "فتح تحقيق بالمجزرة، مستندًا على أدلة وتصريحات للميليشيات التي مارست هذا الفعل الإرهابي".

وتابع "بينما نستذكر صمود وبسالة شهداء تشرين نشهد اليوم سقوط القتلة أخلاقيًا واجتماعيًا وسياسيًا".

واختتم سالم قوله، إن "الجرائم ضد تشرين لا تسقط بالتقادم ولا تغفلها الذاكرة".

وقال الصحفي العراقي، عمر الجنابي، إن "كل الهجمات التي شهدتها ساحات التظاهر خلال 2019 وحتى مطلع 2020 ارتكبتها جهات رسمية أو شبه رسمية أقرب إلى الفصائل المسلحة مثلما حدث في مجزرة السنك".

 وأضاف أن "كتائب حزب الله هي المتورطة بهذه المجزرة كما الحال في الناصرية والنجف التي تورط بها التيار الصدري، بحسب شهادة جنود ومراتب من عمليات بغداد ومقاطع فيديو التي وثقت لحظة اقتحامهم الساحة".

وتابع أن "شارة الخال (عبد العزيز المحمداوي أبو فدك وهو رئيس أركان الحشد الشعبي) التي تضعها كتائب حزب الله تدل على من ارتكب هذه المجزرة، وهي نفس الشارة التي وضعت عند اقتحام السفارة الأمريكية والمنطقة الخضراء".

وبيّن الجنابي، أن "بعض المختطفين أطلق سراحهم والبعض الآخر تمت تصفيتهم".

 وأضاف أن "بعض الناشطات تم الاعتداء عليهن وتعرضن للقتل والاغتصاب"، محملاً "أبو فدك المسؤولية الكاملة باعتباره المسؤول الأول عن كتائب حزب الله".

من جهته، قال الناشط في احتجاجات "تشرين"، خطاب التميمي، بتصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الحكومة وصلت إلى الجهة المنفذة منذ لحظة حدوث المجزرة".

وأضاف أن "الميليشيات معروفة للجميع؛ حيث إنهم لم يختبئوا من أحد، ووصلوا إلى كراج السنك في قلب العاصمة وعبروا عشرات السيطرات والحواجز الأمنية، بالإضافة إلى أن السيارات معروفة".

 وتابع أن "الميليشيات عندما انقضت علينا كانوا يرددون شعارات معروفة، وكتبوا على جدران الكراج شعارهم المعروف". 

وذكر التميمي، أن "القوات الأمنية انسحبت مسافة قريبة من الحادث، وكانت تشاهد الأحداث من دون أي تدخل".

وأوضح أن " أحد الجنود أخبره بوجود أوامر عليا بالانسحاب وعدم التدخل هذا ما جعلنا بحالة صدمة".

وبشأن المخطوفين، توقع الناشط في احتجاجات "تشرين"، أن "الميليشيا قتلتهم جميعاً، كما فعلت مع المخطوفين والمغيبين في المناطق الغربية أثناء عمليات التحرير".

وفي السياق، قال الكاتب والباحث بالشأن السياسي عمر الناصر، لشبكة "الساعة"، إن "الدم العراقي مقدس وهو أعلى من كل الاعتبارات السياسية وأعلى قيمة من جميع المسميات".

وأضاف أن "مجزرة السنك وبقية المجازر الأخرى سواء كانت بطرق متعمدة أو عن طريق الخطأ والتهور المتمثل بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين من أي جهة كانت ابتداءً من ثورة تشرين وانتهاءً بشهداء تظاهرات المعتصمين الأخيرة أمام بوابة الخضراء هو عمل لا إنساني ومرفوض   ومخالف لحق حرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور".

وبيّن الناصر، أن "تغليب لغة العقل والحكمة وضبط النفس هي من أبجديات   التعايش السلمي، ولقطع الطريق أمام المتربصين والأجندات الخارجية من تحقيق أهدافهم المريضة".

وعقب "مجزرة السنك" قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان إن "قوات مسلحة غير محددة، بالتعاون على ما يبدو مع قوات الأمن الوطنية والمحلية العراقية، نفّذت سلسلة من عمليات القتل الوحشية في منطقة الاحتجاج الرئيسية ببغداد في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2019".

ووقعت مجزرة "السنك" بعد نحو شهرين من انطلاق تظاهرات "تشرين" الحاشدة والتي طالبت بإصلاح العملية السياسية وإبعاد الأحزاب المتنفذة عن المشهد السياسي.

وأسفر استخدام القوة المفرطة في التعامل مع التظاهرات بمقتل أكثر من 700 متظاهر وإصابة الآلاف بحسب جهات عراقية ودولية.