ستشهد العاصمة بغداد وبقية المحافظات العراقية وقفات احتجاجية دعت لها منظمة "إنهاء الإفلات من العقاب في العراق"، بشراكة مع التيارات السياسية الناشئة وبعض المنظمات الإنسانية والدولية، حيث تُحشد الأطراف المُحتجة مبادرة في ساحة التحرير وسط بغداد تحت عنوان "أمهات ساحة التحرير".

سيدات عراقيات فقدن أبنائهن خلال التظاهرات العراقية التي بدأت في تشرين الأول عام 2019، برصاص القوات الأمنية والفصائل المسلحة، خرجن في الشهور الأخيرة للمطالبة بالكشف عن القتلة والمجرمين.

وبالتزامن مع ذلك تولت "منظمة إنهاء الإفلات من العقاب في العراق" مهمة التنظيم والتحشيد، ودعت إلى وقفة شعبية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد اليوم الخميس الموافق 18 تشرين الثاني، وسط تصاعد وعي كبير لدى الشعب العراقي في مناصرة القضايا الإنسانية وحماية الحريات.

إنهاء الإفلات من العقاب المطلب الأكبر

تصاعدت المنشورات والتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم أمس الأربعا بوسم أمهات ساحة التحرير، تمهيداً لتنظيم مسيرة حاشدة اليوم الخميس في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، للمطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب والكشف عن قتلة المتظاهرين.

وحدد المنظمون التاريخ والوقت للوقفات في يوم الخميس 18 تشرين الثاني 2021، بتمام الساعة الثالثة وحتى الساعة السابعة مساءً في ساحة التحرير.

بهذا الصدد قال زايد العصاد المتحدث الرسمي باسم "منظمة إنهاء الإفلات من العقاب" في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المبادرة تهدف إلى الضغط على الحكومة لإنهاء الإفلات من العقاب، ومحاسبة قتلة المتظاهرين وكشف الجهات الحزبية وفرق الموت التي أعطت الأوامر بتصفية أصحاب الرأي والصحفيين والناشطين".

وأضاف أن "محاسبة القتلة وتشريع قوانين تحمي الناشطين وتلاحق المتورطين، إحدى أبرز الأسباب التي ستُطالب بها أمهات الشهداء والمحتجين، بالإضافة لعدم تنازل المحتجين عن مطالبهم في تحقيق التغيير الشامل في القضاء على منظومة المحاصصة والفساد في العراق".

ستقود الوقفات أمهات الشهداء

أعلن أفراد من أسر شهداء الانتفاضة، تأكيدهم على المشاركة في هذه المسيرة، ومن بينهم والدة الشهيد إيهاب الوزني، ووالدة الشهيد عبد القدوس قاسم.

وخلال معرض كلامه مع شبكة "الساعة"، قال الصحفي العراقي معن الجيزاني، وهو أحد أبرز أعضاء "منظمة إنهاء الإفلات من العقاب"، أن "مبادرة أمهات ساحة التحرير تعتبر مرحلة انتقالية مهمة في مسار المطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب في العراق، وجاءت هذه الفكرة بناءً على أهمية الحفاظ على رمزية الأم العراقية الصابرة والمضحية طيلة السنوات الماضية".

وأضاف أن "هذه الفكرة مستوحاة من الاعتصامات والمسيرات التي حدثت في الأرجنتين أثناء محاولة الأمهات معرفة مصير أبنائهن، وقد بدأن في المسير نحو ميدان مايو في بوينس آيرس عام 1977 أمام قصر الرئاسة المنزل القرنفلي، في تحدٍ عام لإرهاب الدولة الذي هدفت الحكومة باتباعه إسكات المعارضة".

وأكد على "ضرورة توحيد الصفوف وتأييد الأمهات وتدويل القضية للمحاكم الجنائية وتوصيل قضايا الأمهات للمنظمات الدولية في سبيل الضغط على السلطات العراقية كي تتحرك بمحاسبة القتلة والمجرمين".

وأشار الجيزاني، إلى أن "أم الشهيد مهند القيسي هي من ستقلي البيان الرسمي، لأنها تعرضت للتهديد من قبل الميليشيات التي قتلت ابنها مهند، وعليه سيكون دور أمهات الشهداء والمُغيبين رئيسياً وصريحاً، ومن واجب الشعب العراقي أن يساندهن في قضاياهن الإنسانية".

يُذكر أن أمهات ميدان مايو بالإسبانية Asociación Madres de Plaza de Mayo)‏) منظمة الأرجنتين أسستها أمهات الأطفال الذين أُجبروا على المشاركة في عملية "الكوندور" أثناء الحرب القذرة في الأرجنتين واختفوا على إثرها في الفترة ما بين عامي 1976 و1983".

مطالب ثلاثة جريئة ستتصدر اللافتات والصحف

بحسب المنظمين سيصدر عن المبادرة بيان موحد يؤكد على مطالب قانونية عالية المستوى، وحول تلك المطالب قال عضو المنظمة علي الخفاجي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المطلب الأول يمكن في الضغط على السلطة التشريعية ومجلس النواب الجديد لإقرار تشريع حاسم يحفظ حقوق الضحايا والمُغيبين".

وتابع أن "المطلب الثاني هو استمرار الضغط على السلطة التنفيذية لإنفاذ القانون وإنهاء أزمة الإفلات من العقاب ومحاسبة الجهات المتورطة بانتهاكات وجرائم ضد الشعب".

وأكد على ضرورة التركيز الكامل وتوجيه الأنظار نحو المطلب الثالث المتمثل بـ"الضغط على السلطات لتوقيع العراق على نظام روما وانضمامه إلى قانون المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي سيوفر مظلة قانونية دولية للضحايا ويساهم في لجم الانتهاكات الجسمية ضد العراقيين".

لأول مرة تيارات ومؤسسات محلية ودولية

قالت الناشطة المدنية، شمس بشير لشبكة "الساعة"، إن "مشاركة منظمة لقمان سليم اللبنانية المعنية بمكافحة الاغتيال السياسي هي مشاركة رمزية تحمل طابعاً إنسانياً متضامناً مع ضحايا القمع والاغتيالات والتغييب القسري في العراق وتعكس أيضاً تكاتفاً حقوقياً عابراً للجغرافيا المحلية، وهو أمر لا يختلف عن تضامن بعض المؤسسات والمنظمات الدولية مع قضايا حقوق الإنسان وشجب الانتهاكات الحاصلة في العراق".

وتابعت أن "المبادرة كسبت تأييد 10 جهات أبرزها: اتحاد طلبة بغداد، حزب البيت العراقي، حركة امتداد النيابية، حزب البيت الوطني، حزب الجيل الجديد، ومرصد أفاد، ومنتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية، وجمعية الدفاع عن حرية الصحافة، ومركز أمم للتوثيق والأبحاث".

وأكدت بشير، أن "هذه الشراكة تعكس أُسلوباً جديداً وغير مسبوق في العمل الاحتجاجي والحقوقي الميداني، وستضع حجر الأساس لتوحيد العراقيين حول قضية الحقوق والمحاسبة بصرف النظر عن الاختلافات في الرؤى وآليات العمل".

وستشهد العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية مثل كربلاء، البصرة، والناصرية مسيرات ووقفات احتجاجية سلمية رفيعة المستوى من حيث المطالب القانونية، ويتوقع المراقبون عدد غير مسبوق من ذوي وأمهات الشهداء في ساحة التحرير وسط بغداد.

وستضم المسيرات ذوي ضحايا خسروا أحبابهم بسبب الصراعات والنزاعات وعمليات القمع الممنهج من قبل فرق الموت المنفلتة من العقاب، حيث دفع الشهداء والمُغيبين ضريبة الدفاع عن الحقوق والحريات، وكان مصيرهم الموت على يد الميليشيات.

ومن هذا المنطلق ستخرج المسيرات للتذكير بحقوق الشهداء والضغط على القضاء العراقي والمجتمع الدولي لحين تحقق المطالب القانونية المشروعة.