حذرت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، من تفاقم معاناة نحو مليون امرأة وفتاة نازحة، جراء المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع منذ مساء الجمعة، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص حاد في مستلزمات الإيواء والاحتياجات الأساسية.
وقالت الوزارة، في بيان طالعته "الساعة"، إن "نساء غزة يواجهن كارثة إنسانية في الخيام"، جراء تداعيات المنخفض الجوي، في ظل وجود نحو مليون امرأة وفتاة نازحة.
وأضافت أن "النساء النازحات، ولا سيما الأرامل والمعيلات لأسرهن، يواجهن صعوبات كبيرة في توفير مأوى جاف وآمن لأطفالهن، مع نقص الأغطية والملابس الشتوية والفراش الجاف والغذاء وحليب الأطفال والأدوية".
وفي معرض حديثها عن أوضاع النساء الفلسطينيات جراء الحرب، أوضحت الوزارة أن "عدد الأرامل في القطاع بلغ 64 ألفاً و413 امرأة، بينهن 28 ألفاً و224 فقدن أزواجهن خلال الحرب".
وأشارت إلى "ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى 86 ألفاً و290 أسرة، فيما تواجه نحو 702 ألف امرأة وفتاة انعداماً حاداً في الأمن الغذائي".
وكان منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح شديدة قد ضرب قطاع غزة، الجمعة، ما تسبب، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، بغرق 70 ألف خيمة وانهيار عشرات الجدران، الأمر الذي أسفر عن إصابات بين المواطنين.
ومع استمرار المنخفض الجوي، حذرت الوزارة من أن نحو 258 ألفاً و927 أسرة نازحة تقيم في ألفين و90 مركز إيواء بالقطاع، وسط ظروف إنسانية قاسية وتزايد مخاطر الأمطار والسيول والبرد.
وطالبت المؤسسات الدولية والإنسانية بالتدخل الفوري لتوفير الحماية والمساعدات للنساء والفتيات النازحات، وتأمين خيام مقاومة للأمطار وشوادر عازلة وبطانيات وملابس شتوية.
كما دعت إلى نقل الخيام الواقعة في مناطق معرضة للغرق والسيول إلى مواقع أكثر أماناً، ومجهزة بشبكات لتصريف مياه الأمطار، للحد من مخاطر غرقها، محذرة من تفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي تواجه النساء والأطفال إذا استمرت الأوضاع على حالها.
من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، السبت، إن الخيام التي غرقت خلال الساعات الأولى من بدء المنخفض الجوي تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية للخسائر المباشرة الناجمة عن المنخفض بلغت نحو 3 ملايين دولار.
وأفادت مصادر طبية بإصابة 5 فلسطينيين جراء انهيار جدارين لمبنيين متضررين من قصف سابق، وسقوط لوح من الصفيح بفعل مياه الأمطار.
ووفق بيانات سابقة للمكتب الإعلامي الحكومي، صدرت في أغسطس/ آب الماضي، يعيش أكثر من مليونين و150 ألف نازح أوضاعاً مأساوية، بينهم نحو 867 ألفاً في خيام متهالكة، وأكثر من مليون داخل مراكز إيواء.
وفي السياق، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الخميس، إن 1.98 مليون شخص، أي ما يقدر بنحو 94 بالمئة من سكان غزة، بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، استناداً إلى مسوح أُجريت بين 14 و28 يونيو/ حزيران.
وأوضحت الوكالة أن التقييم أظهر كذلك أن "58 بالمئة من سكان القطاع يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية"، مشيرة إلى وجود "قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية".
وفي تقرير نشره منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2026، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مرتفعة الخطورة.
ومنذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تعرضت غالبية مناطق القطاع لدمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، فيما أدى النزوح المتكرر إلى استنزاف ممتلكات العائلات، ودفع أعداد كبيرة منها إلى العيش في خيام ومآوٍ مؤقتة.
ورغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لا تزال احتياجات الإيواء وإعادة الإعمار تفوق بكثير حجم المساعدات المتاحة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد اللازمة لتأمين المساكن المؤقتة وإصلاح المنازل المتضررة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام