كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن جماعة الحوثيين أنشأت نظاماً لتلقي طلبات عبور السفن في البحر الأحمر عبر بريد إلكتروني مخصص، في خطوة تعزز رقابتها الفعلية على حركة الملاحة البحرية، وتدفع بعض شركات الشحن إلى طلب موافقة مسبقة لضمان سلامة مرور سفنها.

وذكرت الصحيفة، في تقرير استند إلى مراسلات بين شركات الشحن وكيان إداري تابع للحوثيين، أن الجماعة أنشأت مطلع عام 2024 كياناً أطلقت عليه اسم "مركز تنسيق العمليات الإنسانية"، لتولي معالجة طلبات شركات الشحن والتواصل معها بشأن العقوبات التي تفرضها.

وأضافت أن "السفن التي لا ترتبط بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل كان بإمكانها نظرياً عبور البحر الأحمر من دون التواصل مع المركز، إلا أن إعلان الحوثيين في تموز الماضي فرض حصار بحري على السعودية دفع بعض شركات الشحن إلى طلب ضمانات بشأن سلامة العبور قبل استئناف رحلاتها عبر المنطقة".

وبحسب التقرير، يتعين على الشركات الراغبة في الحصول على موافقة العبور إرسال طلب عبر البريد الإلكتروني، فيما تشير مراسلات وبيانات اطلعت عليها الصحيفة إلى أن الحوثيين يردون عادة خلال 24 ساعة في حال قرروا الإجابة عن الطلبات.

وأوردت الصحيفة مثالاً على ذلك، تمثل بموافقة الحوثيين في أيلول الماضي على عبور سفينة الحاويات الصينية "Zhong Cheng"، بعدما أوصت شركة إدارتها بالتواصل مع الجماعة احترازياً.

وعقب تلقي الرد، غيّرت السفينة وجهتها مساء الثامن من أيلول، وأبحرت عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعلى متنها حارس مسلح، قبل دخول المحيط الهندي في 11 أيلول، ثم عودتها لاحقاً إلى وجهتها الأصلية، وفق بيانات تتبع السفن.

وأشارت الصحيفة إلى أن "السفينة التزمت خلال رحلتها بتعليمات الحوثيين، وأبقت أجهزة التعريف الآلي قيد التشغيل طوال مسارها، في حين فضلت سفن أخرى عدم التواصل مع الجماعة، تجنباً للمخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل معها، في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها وتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية من قبل واشنطن".

وفي المقابل، شددت الإرشادات الرسمية الصادرة عن الهيئات البحرية الدولية على عدم التعامل مع "مركز تنسيق العمليات الإنسانية" أو التسجيل لديه.