حذّر عالم الحاسوب جيفري هينتون، المعروف بلقب "عرّاب الذكاء الاصطناعي"، من احتمال وقوع حادث تقني واسع التأثير يشبّه وقعه بكارثة "تشيرنوبل"، معتبراً أن تسارع تطوير النماذج وسوء استخدامها قد يتسببان بأزمة تدفع العالم إلى التعامل بجدية أكبر مع مخاطرها.
وبحسب حديثه لصحيفة "غارديان" البريطانية، تشمل مخاوف هينتون سيناريوهات مثل انقطاع الكهرباء أو شلل النظام المصرفي، في إشارة إلى حجم الاضطراب المحتمل، وليس إلى حادث نووي فعلي.
وقارن هينتون الحوادث الأخيرة المرتبطة بخروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بالانصهار الجزئي الذي شهدته محطة "ثري مايل آيلاند" النووية عام 1979، معتبراً أنها إنذارات مبكرة لما قد يحدث إذا استمر التطوير دون ضوابط كافية.
وتوقع احتمال وقوع حادث كبير في وقت لاحق من العام الحالي أو خلال العام المقبل، قد يكون تأثيره كافياً لدفع الحكومات إلى تشديد اهتمامها بسلامة هذه التقنيات.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض فيلم وثائقي عن الذكاء الاصطناعي، انتقد خلاله سباق الشركات الكبرى لتعزيز حصصها السوقية، معتبراً أنها تتحمل مخاطر متزايدة سعياً إلى الهيمنة والأرباح.
وأبدى هينتون عدم ثقته بالرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، سام ألتمان، ووجّه انتقادات مماثلة إلى مارك زوكربيرغ وإيلون ماسك، معتبراً، وفق رأيه الشخصي، أنهم يدركون المخاطر لكنهم يمنحون الأولوية لكسب المال.
ودعا إلى فرض اختبارات إلزامية وتقييم مستقل لنماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها، واقترح إنشاء هيئة دولية شبيهة بإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تتولى مراجعة الأدلة التي تقدمها الشركات بشأن فوائد نماذجها ومخاطرها.
ورغم تحذيراته، أكد هينتون إيمانه بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق فوائد كبيرة للبشرية، معتبراً أن تفادي السيناريوهات الخطيرة ما زال ممكناً إذا بُذلت جهود استثنائية ومنسقة لضبط تطوير التقنية واستخدامها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام