كشفت مصادر سياسية قريبة من الإطار التنسيقي عن دخول 4 فصائل عراقية مسلحة في منافسة للسيطرة على رئاسة جهاز المخابرات الوطني، عبر خطة تقوم على ترشيح شخصيات بواجهات تكنوقراطية مستقلة، بعد اصطدام مساعيها لتولي المنصب مباشرة باعتراض أمريكي شديد، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي منع انتقال الصراع السياسي إلى واحدة من أكثر المؤسسات الأمنية حساسية في البلاد، بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة النجباء تتصدر الجهات الساعية للحصول على المنصب، مستفيدة من المكاسب التي حققتها في التعيينات الحكومية الأخيرة، ومن المفاوضات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة".

وأوضح أن "التنافس لا يقتصر على هوية رئيس الجهاز، بل يمتد إلى السيطرة على دوائره الحساسة وقواعد بياناته وأرشيفه الاستخباري؛ ما يضع الحكومة أمام اختبار يتعلق بحماية المؤسسة من النفوذ الحزبي، والحفاظ على علاقاتها الأمنية مع واشنطن".

وأضاف أن "الفصائل تراجعت عن الدفع العلني بشخصيات ذات انتماءات تنظيمية واضحة، وانتقلت إلى البحث عن مرشحين يمتلكون سجلات إدارية وأمنية تسمح بتقديمهم باعتبارهم مستقلين، مع استمرار ارتباطاتهم السياسية بالقوى الداعمة لهم".

وبيّن أن "هذه المناورة تستهدف تجاوز الاعتراض الأمريكي، وتخفيف الحساسيات داخل المؤسسات العراقية، من دون التخلي عن الهدف الأساسي المتمثل في ضمان نفوذ الفصائل على القرارات الاستخبارية".

وأشار إلى أن "الخلافات بين الفصائل الأربعة تعرقل التوصل إلى مرشح توافقي؛ إذ تسعى كل جهة إلى الحصول على موقع يمنحها أفضلية في إدارة الملفات الأمنية ومتابعة الأنشطة المرتبطة بالجماعات المسلحة".

وأكد التقرير أن "واشنطن نقلت عبر سفارتها في بغداد وقنوات الاتصال الأمني اعتراضاً صارماً على وصول شخصية مرتبطة بالفصائل المسلحة، ولا سيما الجهات الخاضعة للعقوبات الأمريكية، إلى رئاسة المخابرات".

وأردف التقرير أن "الاعتراض يركز على حماية المعلومات الاستخبارية المشتركة، ومنع وصول جهات غير مخولة إلى الأرشيف وقواعد البيانات التي تتضمن معلومات حساسة عن التنظيمات المسلحة والشبكات الأمنية والتعاون الدولي".

ولفت إلى أن "الجانب الأمريكي لم يقدم، وفق المعلومات المتاحة، قائمة رسمية معلنة بأسماء مرفوضة، وإنما حدد معايير تتعلق بالخلفيات التنظيمية والارتباطات الأمنية للمرشحين".

وكشف أن "المفاوضات انتقلت إلى البحث عن حزمة من المناصب البديلة، في محاولة لاحتواء مطالب الفصائل ومنع تحول الخلاف حول المخابرات إلى أزمة داخل التحالف الحاكم".

وأفاد بأن "المساومات تشمل مواقع رفيعة في وزارتي الدفاع والداخلية وجهازي الأمن الوطني والمخابرات، إلى جانب مناصب وكلاء الوزارات والمديرين العامين، ومواقع مرتبطة بالمنافذ الحدودية وحرس الحدود وهيئات الاستثمار في خمس محافظات".

وتابع أن "التنافس الحالي عراقي داخلي بالدرجة الأولى، رغم متابعة إيران للملفات الأمنية الاستراتيجية عبر علاقاتها بالفصائل وفيلق القدس، من دون وجود معلومات مؤكدة عن تدخل إيراني مباشر لفرض مرشح محدد".

وبذلك، تبقى المخابرات العراقية أمام اختبار مزدوج يتمثل في قدرة الحكومة على مقاومة الضغوط الداخلية، ومدى استعداد الفصائل للتخلي عن مطالبها مقابل تسويات في مؤسسات أخرى.