ارتفعت صادرات العراق النفطية بنسبة 9.5% خلال تشرين الأول الماضي، لتصل إلى 3.35 ملايين برميل يومياً، مقتربة من مستويات ما قبل الحرب، بالتزامن مع زيادة شحنات أبرز الدول العربية المنتجة للنفط في الخليج، في خطوة أسهمت في تعزيز الإمدادات العالمية والحد من الضغوط على الأسواق.
وأظهرت بيانات تتبع ناقلات النفط، التي جمعتها وكالة "بلومبرغ" وشركات متخصصة في تحليل أسواق الطاقة، ارتفاع صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت بنسبة 10%، لتبلغ مجتمعة 15.53 مليون برميل يومياً خلال تشرين الأول، مقتربة من مستويات الشحنات المسجلة مطلع العام.
في المقابل، لم تُرصد صادرات إيرانية للشهر الثاني على التوالي، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي.
وتعكس هذه الأرقام عودة تدفقات النفط من المنتجين العرب في الخليج، عبر مسارات شحن ونقل مختلفة لتجاوز القيود والمخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، وهي آليات بدأت الإمارات اعتمادها قبل أن تلحق بها السعودية.
العراق ثاني أكبر زيادة
وجاء العراق في المرتبة الثانية بين الدول الأربع من حيث حجم الزيادة في الصادرات، بعدما رفع شحناته بنسبة 9.5% لتصل إلى 3.35 ملايين برميل يومياً، مقترباً بذلك من مستويات ما قبل الحرب.
وسجلت الشحنات ارتفاعاً عبر ميناء البصرة الجنوبي، فيما تضاعفت تقريباً التدفقات النفطية عبر المسار الشمالي المار بتركيا، وفق بيانات تتبع الناقلات، بعدما أعلنت بغداد الشهر الماضي اقتراب صادراتها من المستويات السابقة للصراع.
وتندرج هذه الزيادة ضمن تحركات المنتجين الخليجيين لتعويض الكميات والإيرادات التي تأثرت بالحرب، وتعزيز حضورهم في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من عودة التصعيد العسكري واضطراب الإمدادات.
السعودية تقود ارتفاع الصادرات
وفي السياق، تصدرت السعودية قائمة الدول من حيث زيادة الصادرات، بعدما رفعت تدفقاتها إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال تشرين الأول، بزيادة بلغت 13% على أساس شهري، وفق بيانات تتبع الناقلات وصور الأقمار الصناعية، إلى جانب بيانات شركتي "كيبلر" و"فورتكسا".
وبعدما ظلت صادرات المملكة دون نظيرتها الإماراتية خلال معظم فترة الصراع، بدأت الشحنات السعودية بالارتفاع مع تعزيز التدفقات عبر مضيق هرمز، وذلك عقب إغلاق مؤقت لخط أنابيبها البديل "شرق-غرب" خلال هجوم انطلق من العراق في أيلول الماضي.
ومع استئناف تشغيل الخط، عادت السعودية إلى الاستفادة من مسارها التقليدي عبر الخليج العربي، إلى جانب الطريق البديل الممتد عبر البحر الأحمر.
وأظهرت صور التقطها القمر الأوروبي "سينتينل 2" الأسبوع الماضي وجود تسع ناقلات نفط عملاقة راسية عند أرصفة سعودية في الخليج، في مؤشر على تسارع عمليات التحميل.
وجاء الجزء الأكبر من الزيادة السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 35% لتصل إلى 3.07 ملايين برميل يومياً.
أما الإمارات، التي كانت سباقة إلى تعزيز صادراتها خلال الصراع، فسجلت زيادة طفيفة بنحو 50 ألف برميل يومياً، ليبلغ متوسط تدفقاتها 3.74 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ تموز الماضي.
وسجل إنتاج الإمارات مستوى قياسياً جديداً في أيلول، وفق وكالة الطاقة الدولية. وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، خلال مؤتمر في أبوظبي، أن صادرات بلاده تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خلال بعض فترات الصراع، من دون الكشف عن حجم الشحنات الحالية.
وفي الكويت، ارتفعت الصادرات بنحو الثلث خلال تشرين الأول، لتصل إلى 1.44 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل اندلاع الحرب، بحسب بيانات تتبع الناقلات وشركة "كيبلر".
وكانت شركة النفط الكويتية الحكومية قد أعلنت الشهر الماضي عودة الصادرات إلى مستويات تقترب من معدلاتها السابقة للصراع.
وتسهم زيادة الشحنات الخليجية في تعزيز وفرة المعروض بالأسواق الفعلية والحد من ارتفاع الأسعار، في وقت يؤدي فيه صعود أسعار الوقود، ولا سيما البنزين والديزل، إلى زيادة الأعباء على المستهلكين وتأجيج التضخم، فضلاً عن انعكاساته السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي.
وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام خلال تعاملات الاثنين، مع ظهور مؤشرات على إمكانية مواصلة المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، إلا أن مخاوف تجدد التصعيد العسكري لا تزال تدعم الأسعار، وسط تداول خام برنت بالقرب من 106 دولارات للبرميل.
الصادرات الإيرانية عند الصفر
وفي المقابل، لم تسجل بيانات تتبع الناقلات أي صادرات إيرانية من النفط الخام أو المكثفات خلال تشرين الأول، للشهر الثاني على التوالي، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي.
كما لم تظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطها القمران الأوروبيان "سينتينل 1" و"سينتينل 2" أي نشاط لتحميل النفط في أرصفة جزيرة خرج ومحطتي التصدير "سروش" و"جاسك" خلال الشهر الماضي.
لكن هذه البيانات قد لا تعكس الصورة الكاملة للصادرات الإيرانية، إذ تعمد غالبية الناقلات التي تنقل النفط الإيراني إلى إيقاف أجهزة تحديد المواقع أثناء وجودها داخل الخليج العربي، الأمر الذي يجعل تتبع حركتها عبر مضيق هرمز أكثر صعوبة.
وفي تطور متصل، قد تجد الدول الخليجية الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" حافزاً إضافياً لتعظيم صادراتها، مع استعداد أعضاء المنظمة للتفاوض بشأن مستهدفات الإنتاج لعام 2027.
وتجري المنظمة وحلفاؤها مراجعة لتحديد القدرات الإنتاجية الفعلية لكل عضو، تمهيداً لضبط حصص الإنتاج، على أن يعقد الوزراء اجتماعهم في 29 تشرين الثاني الجاري.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام