تعيد الوعود الحكومية بقرب انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية فتح النقاش بشأن كلفة المعيشة في العراق، إذ لا تقتصر المشكلة على تقليص الفجوة بين السعرين الموازي والرسمي، بل تمتد إلى ارتفاع السعر الرسمي نفسه مقارنة بمستوياته السابقة لقرار خفض قيمة الدينار في تشرين الأول الماضي، وما ترتب على ذلك من زيادة في تكاليف الاستيراد والأسعار.
وتوقع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، محمد تميم، في مقابلة تلفزيونية تابعتها شبكة "الساعة"، اقتراب سعر الدولار في السوق الموازية من السعر الرسمي، عازياً ذلك إلى وصول شحنات نقدية جديدة من الولايات المتحدة.
وقال تميم إن "العراق سيستقبل 3 مليارات دولار خلال شهرين، وقد وصلت الدفعة الأولى منها الخميس الماضي".
وتشمل الإجراءات المرتقبة، بحسب تميم، تسهيل تمويل مشتريات القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب احتمال زيادة حصة المسافرين من ألفي دولار إلى 3 آلاف دولار، مرجحاً اتخاذ القرار خلال الأسبوع الحالي، ما يعني أن هذه الزيادة لا تزال إجراءً منتظراً ولم تدخل حيز التنفيذ وفق تصريحه.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن ربط تراجع الدولار بقوة العلاقات مع واشنطن وزيادة الشحنات النقدية لا يوفر معالجة كافية لارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وقال الهاشمي، في تدوينة تابعتها شبكة "الساعة"، إن "الأسعار التي ارتفعت عقب خفض قيمة الدينار لن تنخفض تلقائياً مع تراجع الدولار"، منتقداً "غياب توضيحات حكومية بشأن إجراءات تخفيف تكاليف المعيشة".
وتكشف مقارنة أسعار الصرف الرسمية جانباً أساسياً من هذا الاعتراض؛ إذ اعتمد البنك المركزي، اعتباراً من 7 تشرين الأول، سعر بيع نقدي للجمهور يبلغ 1520 ديناراً للدولار، بعد أن كان 1320 ديناراً.
وباحتساب الفارق، أصبحت كلفة شراء كل 100 دولار أعلى بمقدار 20 ألف دينار، أي بزيادة تقارب 15.2 في المئة، حتى عند الحصول على العملة بالسعر الرسمي.
وبالتالي، فإن نجاح الحكومة في تقريب سعر الدولار الموازي من السعر الرسمي الجديد لن يعيد كلفة شراء العملة إلى مستوياتها السابقة، كما لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع بالنسبة نفسها، إذ تتأثر الأسعار بعوامل أخرى، من بينها مصادر تمويل الاستيراد وتكاليف النقل والمخزون وهوامش الأرباح.
ولا تقتصر معالجة الفجوة بين السعرين على زيادة شحنات الدولار النقدي، فقد أشار صندوق النقد الدولي، في تقييمه للعراق عام 2025، إلى أن انتقال تمويل التجارة إلى المصارف التجارية عبر علاقاتها بالمصارف المراسلة أسهم في تضييق الفجوة آنذاك، داعياً إلى تسهيل الوصول إلى العملات الأجنبية، وتحسين الرقابة الجمركية، والحد من التهريب.
في المقابل، يدافع البنك المركزي عن تعديل سعر الصرف باعتباره خطوة تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة السلع العراقية على المنافسة، مؤكداً امتلاك احتياطيات كافية لتلبية احتياجات التحويلات والتجارة.
وبين التبريرات الحكومية والاعتراضات الاقتصادية، يبقى المعيار الأهم لنجاح الإجراءات هو مدى انعكاسها على حياة المواطنين؛ فزيادة المعروض النقدي وتسهيل تمويل التجارة قد يسهمان في تخفيف الضغط على الدولار، لكن تحسن القدرة الشرائية يتطلب أيضاً انخفاضاً ملموساً في أسعار الغذاء والدواء والخدمات، وارتفاع قدرة دخول الأسر على تغطية احتياجاتها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام