تخوض أربعة فصائل مسلحة صراعاً محدوداً للظفر بمنصب رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، وسط ما وصفته مصادر سياسية بـ"فيتو" أمريكي يمنع تسليم هذه المؤسسة الأمنية السيادية إلى شخصيات فصائلية بشكل مباشر.

ونقلت صحيفة "المدى" عن مصادر سياسية وقياديين في الإطار التنسيقي، أن الفصائل بدأت باللجوء إلى خطة بديلة تقوم على طرح مرشحين بصفة "تكنوقراط" أو واجهات تعلن استقلالها شكلياً، مع بقاء نفوذ تلك القوى عليها، مستفيدة من المكاسب الحكومية الأخيرة لتعزيز حضورها داخل مؤسسات كانت تُصنف سابقاً ضمن "الخطوط الحمراء".

وبحسب تقرير الصحيفة، لوحت الفصائل بتهديدات وفتح ملفات قضائية قد تصل عقوباتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، ضد أي شخصية تحاول منافستها على المنصب من خارج دائرة نفوذها.

وجاءت هذه التهديدات عقب تداول أسماء سنية لتولي إدارة الجهاز، أبرزها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي والمسؤول وقاص الحديثي، الذي تحيط به اتهامات سابقة بالتعامل مع أجهزة خارجية.

ونقل التقرير عن قيادي في الإطار التنسيقي أن الضغوط شملت التلويح بإعادة تحريك اتهامات قديمة ضد الحلبوسي تتعلق بالتخابر مع إسرائيل، استناداً إلى قانون تجريم التطبيع الصادر عام 2022، على خلفية تعاقدات سابقة مع شركة للدعاية الانتخابية زُعم ارتباطها "بإسرائيل".

وأشار التقرير إلى أن الحلبوسي خضع للتحقيق في هذه القضية سابقاً من دون ثبوت إدانته، فيما اضطرت الحكومة إلى نفي نيتها إسناد المنصب إلى أي شخصية سنية.

وفي قراءة لخلفيات الصراع، قال رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أحمد الياسري، لصحيفة "المدى"، إن جهاز المخابرات يمثل إحدى أبرز نقاط التماس والنفوذ بين واشنطن وطهران، موضحاً أنه تأسس وحظي بالدعم والتسليح الأمريكيين بعد عام 2003، وترسخ دوره ضمن بنود الاتفاق الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة.

وأضاف الياسري أن إيران تنظر بقلق إلى هذا الدعم الأمريكي، وتسعى عبر حلفائها إلى السيطرة على أرشيف الجهاز وقواعد بياناته، التي تضم معلومات استخبارية حساسة عن شبكات الفصائل و"فصائل الظل" وارتباطاتها الخارجية. ولفت إلى أن هذه البيانات استندت إليها واشنطن في عمليات استخبارية كبرى، من بينها تتبع أهداف بحجم أبي بكر البغدادي وقاسم سليماني.

ويأتي هذا التنافس عقب قرارات حكومية تضمنت إنهاء تكليف رئيس الجهاز السابق حميد الشطري، وإسناد إدارته بالوكالة إلى رئيس الوزراء، بسبب عدم حسم الخلافات بشأن المنصب، بالتزامن مع تسريبات عن تفاهمات لمنح "كتائب حزب الله" حصة في نحو 50 منصباً أمنياً وإدارياً رفيعاً.

كما أشار التقرير إلى تعقيد المشهد داخل المؤسسة نفسها، في ظل اتهامات بحدوث اختراقات أمنية خلال السنوات الماضية، فضلاً عن تصفيات واغتيالات غامضة سُجل بعضها على أنها حالات انتحار، وطالت عشرات الضباط والمنتسبين بين عامي 2021 و2025، وسط حديث عن حساسية الملفات والمعلومات التي بحوزتهم.