أثارت إقالة رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي، تساؤلات بشأن دوافع القرار وتداعياته، وسط قراءات تتراوح بين رغبة الزيدي في إحكام سيطرته على هذا الموقع الأمني الحساس، أو تعيين شخصية أكثر استجابة لتوجهاته، أو الاستجابة لمساومات مرتبطة بالإطار التنسيقي، وصولاً إلى توجيه رسائل إلى الخارج، ولا سيما السعودية وسوريا.
وأشار موقع "أمواج" البريطاني، في تقرير، إلى أن "إبعاد الشطري ترك أحد أكثر المناصب حساسية في العراق من دون رئيس دائم، في وقت يُعتقد فيه أن الزيدي يتولى إدارة الجهاز بنفسه مؤقتاً، وسط تقارير عن تنافس على المنصب بين قوى سنية وأطراف داخل الإطار التنسيقي".
ولفت التقرير إلى أن "إقالة الشطري، ضمن تعديلات أمنية أوسع، قد تؤثر في الدبلوماسية الإقليمية المعقدة للعراق، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الحالية وتشابك الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة".
وأوضح أن "بعض المعلومات تشير إلى احتمال بقاء المنصب ضمن حصة الإطار التنسيقي، في إطار التفاهمات المتعلقة بتوزيع المناصب، على أن يستمر الزيدي في إدارة الجهاز خلال الفترة الانتقالية".
وتحدث التقرير عن "خلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن هوية الرئيس المقبل للجهاز"، مشيراً إلى "طرح اسم رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، الذي وصفته تقارير بأنه مقبول ومفضل لدى إيران".
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى "وجود أطراف تعارض توليه المنصب، من بينها شخصيات مرتبطة بتوجهات تتوافق مع الرؤية الأمريكية، مثل الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وقائد كتائب الإمام علي شبل الزيدي، اللذين تعهدا بوضع أسلحة فصيليهما تحت سيطرة الدولة".
كما أشار التقرير إلى "تقديرات تتحدث عن بحث بعض القوى الفاعلة في الإطار التنسيقي إمكانية إسناد المنصب إلى شخصية من جبهة تقدم السنية، فيما يطرح رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي فكرة اختيار مرشح توافقي".
وبعدما أشار التقرير إلى أن خلية الإعلام الأمني نفت، في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وجود نية لتعيين شخصية من منطقة أو حزب معين، لفت إلى أن "توقيت إقالة الشطري أثار تساؤلات، ولا سيما أنها جاءت قبيل وصول الزيدي إلى دمشق في 28 تشرين الأول/أكتوبر، في أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024".
وذكر التقرير أن "إقالة الشطري، الذي قاد جانباً من التقارب الأمني بين بغداد والقيادة السورية الجديدة، قبيل زيارة الزيدي مباشرة، تثير علامات استفهام بشأن انعكاساتها على العلاقات بين البلدين، في مرحلة وصفها التقرير بالحساسة".
ونقل التقرير عن السياسي المستقل ناجح الميزان ربطه إزاحة الشطري باقتراح من ليث الخزعلي، الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً نائباً لرئيس الوزراء.
وفي سياق متصل، طرح التقرير احتمال أن "تكون قرارات الزيدي المتعلقة بالمناصب الأمنية العليا جزءاً من توجه لاختيار مستقلين أو شخصيات بعيدة عن الاصطفافات الفصائلية".
كما بين أن "هناك تقديرات تربط إقالة الشطري باحتمال إخفاق جهاز المخابرات في التعامل مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، ولا سيما بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية وانطلقت من الأراضي العراقية".
في المقابل، نقل التقرير عن أطراف، من بينها محافظ بغداد عطوان العطواني، قولها إن "الزيدي أقال الشطري لرغبته في تعيين شخصية بديلة أكثر انصياعاً لأوامره".
واعتبر التقرير أن "إقالة الشطري قد تكون جزءاً من عملية أوسع لإعادة تشكيل القيادات الأمنية منذ تولي الزيدي منصبه"، مشيراً إلى "دمجه ثلاث هيئات أمنية عليا وتعيينه رؤساء جدد لدائرة مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية".
وأفاد بأن "تولي رئيس الوزراء إدارة جهاز المخابرات بصورة مباشرة ليس سابقة في العراق، إذ سبق لرئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي أن تولى مسؤولية الجهاز قبل تكليف مدير مكتبه رائد جوحي بإدارته، فيما أقال رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني جوحي ووضع الجهاز تحت إدارته المباشرة".
وأضاف أن "جماعات متحالفة مع إيران سبق أن اتهمت الكاظمي بتشديد قبضته على جهاز المخابرات، بعد إبعاد مسؤولين مقربين منها في كانون الثاني/يناير 2021".
وأكد أن "تعيين السوداني للشطري في كانون الأول/ديسمبر 2024 عُدّ على نطاق واسع تنازلاً لصالح الإطار التنسيقي الذي دعم حكومته".
وأوضح التقرير أن "الشطري منح جهاز المخابرات دوراً دبلوماسياً متزايداً عقب سقوط نظام الأسد، وأصبح قناة أمنية رئيسية لبغداد في التواصل مع القيادة السورية الجديدة ذات الغالبية السنية".
والتقى الشطري الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق في 26 كانون الأول/ديسمبر 2024، في خطوة أثارت ردود فعل داخل المؤسسة السياسية الشيعية في العراق، قبل أن يعود إلى سوريا مرتين على الأقل لإجراء مباحثات بشأن الأمن ومراقبة الحدود والتجارة.
وتابع أن "إقالة الشطري تبدو منسجمة مع مساعي الزيدي لترسيخ توجهه الخاص في إدارة المؤسسات الأمنية، في وقت قد تسعى فيه فصائل مسلحة إلى الحصول على مواقع حساسة في الدولة، وفي مقدمتها جهاز المخابرات، ضمن تفاهمات تتصل بملف حصر السلاح بيد الدولة".
وخلص التقرير إلى أن "اختيار خليفة للشطري لن تقتصر تداعياته على التوازنات الداخلية، بل قد يحمل رسائل إلى الخارج أيضاً، إذ يمكن أن تقرأه دمشق والرياض في ضوء الهجمات الأخيرة على السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية، أو في سياق احتمال تعيين مرشح من جبهة تقدم أو شخصية سنية أخرى، بما قد يعكس تحولاً في النهج السياسي والأمني، لا مجرد تسوية مرتبطة بالمحاصصة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام