قدّم معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي تقييماً انتقادياً لأداء رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي منذ تكليفه بالمنصب خلفاً لمحمد شياع السوداني، معتبراً أنه يدين بصعوده السياسي إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ومحذراً من أنه يكرر أخطاء رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، فضلاً عن اتهامه بممارسة الخداع في تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكر المعهد، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني وترجمته شبكة "الساعة"، أن "الانتخابات في العراق حقيقية"، مستشهداً بأن "العراق ربما يكون الدولة العربية الوحيدة التي لا يعرف فيها السياسيون والمواطنون العاديون هوية رئيس الوزراء المقبل عند توجههم إلى صناديق الاقتراع".
وأشار التقرير إلى أن "الزيدي كان يبلغ 16 عاماً عندما شنت القوات الأمريكية عملية (الصدمة والترويع) ضد بغداد، وأنهى الغزو حكم صدام حسين"، لافتاً إلى أن "52% من العراقيين وُلدوا بعد سقوط النظام السابق، وأن كثيرين منهم، بمن فيهم الزيدي، بلغوا سن الرشد في ظل النظام السياسي الجديد".
ووصف المعهد الزيدي بأنه "سياسي ذكي، نجح في بناء العلاقات السياسية والمناورة، وانخرط في منظومة المحاصصة والرعاية السياسية، في بلد لا يزال، بحسب التقرير، من بين أكثر دول العالم فساداً، وبعد استعراض خلفيته الاقتصادية والمصرفية والتجارية، رأى أن الفكرة الأساسية وراء تكليفه تمثلت في تقديم وجه جديد ونهج أكثر عملية في إدارة السياسة العراقية".
وبحسب التقرير، فإن "البيت الأبيض دعم الزيدي لسببين؛ أولهما أنه ليس نوري المالكي، الذي وصفه التقرير بأنه فاسد وطائفي وباع سيادة العراق مراراً من أجل إيران، وثانيهما تعهده بالتعامل بجدية مع ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وهو ما عبّر عنه خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض".
إلا أن المعهد اعتبر أن "هذا التصور كان انعكاساً للتمنيات أكثر من كونه واقعاً"، مشيراً إلى أن "الزيدي ربما كان اختيار السوداني عبر الإطار التنسيقي، لكنه يدين بصعوده السياسي وتكوين ثروته للمالكي".
ولفت التقرير إلى أن "الزيدي، شأنه شأن أسلافه، قال للرئيس الأمريكي ما يرغب في سماعه، ثم تصرف على نحو مخالف لتعهداته"، مضيفاً أن "مذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب مع إيران خففت الضغوط عن الزيدي، وأقنعت المالكي وشخصيات وصفها التقرير بالوكلاء الموالين لإيران، بينهم هادي العامري وقيس الخزعلي وقوباد طالباني، بأنهم قادرون على تجاوز الضغوط الأمريكية".
ورأى التقرير أن "الزيدي لم يفِ بتعهداته بشأن كبح جماح فصائل من بينها منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، كما اتهمه بالسعي المتزايد إلى تسهيل اختراقات إيرانية جديدة داخل العراق".
وتطرق المعهد إلى "إلغاء عقود مُنحت لشركات اتصالات تعمل على إنشاء شبكة اتصالات مستقلة، بعيداً عن مخاطر المكونات الصينية أو ما وصفه التقرير بالوكلاء التجاريين لإيران، واتهم الزيدي بعدم الفاعلية وممارسة الخداع"، معتبراً أن "سياساته تسهم في تعزيز النفوذ الإيراني، وأن ولاءه للمالكي يعرّض العراق بأكمله للخطر".
واستعرض التقرير الاحتجاجات التي شهدتها البصرة في صيف عام 2018، عقب تلوث المياه، الذي أدى، وفقاً لما أورده، إلى نقل نحو 100 ألف شخص إلى المستشفيات وإصابة آلاف آخرين بالمرض.
وأشار إلى أن "كثيراً من الأمريكيين يصنفون الشيعة على أنهم وكلاء لإيران، في حين أن كثيراً من الشيعة العراقيين يحتقرون إيران"، لافتاً إلى أن "الاحتجاجات انتهت بإحراق القنصلية الإيرانية".
وأوضح التقرير أن "عادل عبد المهدي برز في تشرين الأول 2018 رئيساً للوزراء، بعد مرور خمسة أشهر على الانتخابات"، مشيراً إلى أنه "كان وجهاً سياسياً مألوفاً، إذ سبق أن شغل مناصب وزير النفط ووزير المالية ونائب رئيس الجمهورية".
وأضاف أن "العراقيين لم يمنحوه فترة طويلة من التسامح، لأنه كان من الوجوه السياسية المنتمية إلى المنظومة القائمة".
وفي سياق متصل، أشار المعهد إلى أن "الجامعات العراقية تخرّج أعداداً من الطلبة تفوق قدرة الدولة والقطاع الخاص على توفير فرص عمل مناسبة لهم"، مبيناً أن "الخريجين العاطلين عن العمل نظموا اعتصامات في أيلول 2019، واجهتها قوات الأمن باستخدام خراطيم المياه".
وأضاف التقرير أن "عبد المهدي أقال الجنرال عبد الوهاب الساعدي، الذي وصفه بأنه قائد شعبي مناهض لتنظيم داعش، في وقت بلغ فيه الغضب الشعبي ذروته، مع اندلاع احتجاجات في الأول من تشرين الأول 2019، شارك فيها شبان من الشيعة في بغداد ومحافظات جنوبية تحت شعار (نريد وطناً)".
وذكر أن "المتظاهرين انتقدوا الأحزاب الدينية ووصفوها بالفساد، وحمّلوا النظام السياسي مسؤولية الحرمان، في ظل هيمنة المساومات السياسية بين الأحزاب على نتائج الإرادة الشعبية".
وبحسب التقرير، فقد "كان الرد على حركة تشرين (وحشياً)، إذ أُطلق الرصاص الحي على الحشود، وأغلق عبد المهدي خدمة الإنترنت، فيما اختطفت الفصائل المسلحة ناشطين، بينما هاجم متظاهرون القنصليتين الإيرانيتين في كربلاء والنجف".
وأشار التقرير إلى أن "خطبة المرجع الديني الأعلى علي السيستاني خلال صلاة الجمعة حثّت مجلس النواب على إعادة النظر في دعمه للحكومة، ما دفع عبد المهدي إلى إعلان استقالته، رغم بقائه في منصبه حتى أيار 2020، حين تولى مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء".
وأضاف المعهد أن "الكاظمي خيّب آمال الناشطين"، واصفاً إياه بأنه "لم يكن يتمتع بالكاريزما، وأن مكتبه شابه الفساد، كما أتاح لإيران مجالاً للنفوذ مقابل التهدئة، ولم يحقق سوى القليل من الإصلاحات".
ورأى التقرير أن "الزيدي يسير في مسار يؤدي إلى خيبة أمل العراقيين أيضاً، من خلال إعطاء الأولوية للمالكي على حساب الجماهير"، محذراً من أن "المتظاهرين، بعد قبولهم بوعود الإصلاح، قد لا ينخدعون مجدداً".
وأضاف أن "اندلاع حركة احتجاجية جديدة على غرار تشرين قد يدفع المتظاهرين إلى استهداف المنظومة الحاكمة بأكملها، الأمر الذي قد يهدد بانهيار العراق ويفتح الباب أمام تدخل الدول المجاورة".
وخلص التقرير إلى أن "العراق قد يواجه، وفق تقديره، (عاصفة من النار)، مع طرح تساؤل بشأن ما إذا كان ترامب سيواصل موقفه فيما يتهم التقرير الزيدي بالكذب عليه، والاستفادة من بيع البنزين إلى أطراف قد تشعل هذه المواجهة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام