يُستخدم الميلاتونين على نطاق واسع للمساعدة على النوم، إذ يعتقد كثيرون أنه خيار آمن لكونه يحاكي هرموناً ينتجه الجسم طبيعياً لتنظيم الساعة البيولوجية. لكن تحليلاً بحثياً أولياً أثار تساؤلات بشأن سلامة استخدامه لفترات طويلة، بعد ربط تناوله لأكثر من عام بارتفاع خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "ساينس الرت"، حلّل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 130 ألف بالغ يعانون الأرق، وقارنوا النتائج الصحية لدى الأشخاص الذين سُجلت لهم وصفات الميلاتونين لأكثر من عام بمن لم تُسجل لهم وصفات مماثلة.

وأظهر التحليل أن الاستخدام طويل الأمد ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 89% خلال خمس سنوات، إلى جانب ارتفاع احتمال الوفاة لأي سبب إلى نحو الضعف. كما أشار تحليل ثانوي إلى أن احتمال دخول المستشفى بسبب قصور القلب كان أعلى بنحو 3.5 مرة لدى المجموعة التي سُجل لها استخدام الميلاتونين لفترة طويلة.

وقُدمت النتائج في نوفمبر 2025 خلال الجلسات العلمية للجمعية الأمريكية للقلب، إلا أن البحث لم يكن قد خضع لمراجعة الأقران، ما يعني أن نتائجه لا تزال أولية ولا تمثل دليلاً نهائياً على وجود علاقة سببية بين الميلاتونين والمشكلات الصحية المذكورة.

ولا تثبت هذه النتائج أن الميلاتونين هو المسؤول عن ارتفاع المخاطر، إذ تستطيع الدراسات الرصدية الكشف عن ارتباطات بين استخدام منتج معين والنتائج الصحية، لكنها لا تثبت وحدها أن أحدهما تسبب في الآخر.

ومن القيود التي قد تؤثر في دقة النتائج اعتماد الباحثين على السجلات الطبية والوصفات المسجلة لتحديد المستخدمين، بدلاً من سؤال المشاركين مباشرة عن عاداتهم. وقد يكون بعض الأشخاص في الولايات المتحدة قد اشتروا الميلاتونين من دون وصفة، ما قد يؤدي إلى تصنيفهم ضمن المجموعة التي لم يُسجل لها استخدامه.

كذلك، قد تؤثر عوامل أخرى مرتبطة بالأرق أو بالحالة الصحية للمشاركين في النتائج، حتى مع محاولة الباحثين ضبط عدد من عوامل الخطر. ولهذا، تبرز الحاجة إلى دراسات إضافية أكثر دقة لتقييم سلامة استخدام الميلاتونين على المدى الطويل.

ويساعد الميلاتونين الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يفيد بعض الأشخاص في حالات معينة، مثل اضطراب توقيت النوم أو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، لكن مدى فائدته يختلف بحسب الحالة وتوقيت تناوله.

وعلى الرغم من شيوع استخدامه، لا تزال الأدلة المتعلقة بسلامته على المدى الطويل محدودة. كما أن كونه هرموناً ينتجه الجسم طبيعياً لا يعني أن تناوله في صورة مكمل يخلو من الآثار الجانبية أو التداخلات الدوائية.

وفي أبريل 2026، أُشير إلى صدور إشارة أمان من الجهة المنظمة للدواء في السعودية بشأن احتمال وجود علاقة بين الميلاتونين وقصور القلب، لكن ينبغي التحقق من نص الإشارة الرسمية وتفاصيلها قبل اعتمادها في النشر، مع التمييز بين رصد إشارة أمان وإثبات علاقة سببية.

ولا تستدعي النتائج الأولية وحدها أن يتوقف جميع مستخدمي الميلاتونين عن تناوله، لكنها تؤكد أهمية مراجعة الطبيب عند الحاجة إلى استخدامه بانتظام لفترات طويلة، خصوصاً لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية أخرى.

وفي حال استمرار مشكلات النوم، يُنصح بتقييم أسبابها بدلاً من الاعتماد على المكملات وحدها. وقد يساعد الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وتقليل الكافيين مساءً، واللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق في تحسين النوم لدى كثير من الأشخاص.

وتفتح الدراسة الباب أمام مزيد من البحث في سلامة الميلاتونين على المدى الطويل، لكنها لا تثبت أنه يسبب قصور القلب. وإلى حين توافر أدلة أقوى، يبقى استخدامه بالتشاور مع الطبيب أكثر حذراً من افتراض أنه آمن لمجرد شيوع تناوله.