باع العراق نحو 10 ملايين برميل من النفط عبر موانئه الجنوبية بخصومات تراوحت بين 25 و28 دولاراً للبرميل، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بحسب منصة "الطاقة" المتخصصة.
ونقلت المنصة، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، عن مصادر أن "معظم الشحنات اشتُريت من قبل شركات هندية، وأن تحميلها جرى من الموانئ الجنوبية قبل أيام".
وأشارت المصادر إلى أن "العراق لم يتمكن منذ اندلاع الحرب الإيرانية من بيع شحنات نفط بأكثر من 100 دولار للبرميل، رغم وصول الأسعار العالمية إلى نحو 117 دولاراً في آخر جلسة تداول يوم الجمعة الماضي".
ونقلت المنصة عن مصدر في شركة تسويق النفط العراقية "سومو" قوله إن "الشركة لم تتمكن مؤخراً من بيع النفط بأكثر من 85 دولاراً للبرميل، بعد أن باعت شحنات من النفط الخفيف بنحو 90 دولاراً قبل شهر تقريباً".
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، استمرار بيع النفط عبر الموانئ الجنوبية، موضحاً أن "الخصومات تُطرح لتغطية تكاليف النقل والتأمين التي تتحملها الشركات المشترية، وأن الأسعار تخضع للتغيير".
وامتنع الركابي عن "تقديم تفاصيل بشأن بلوغ الخصومات 28 دولاراً للبرميل"، مشيراً إلى "عدم وجود معلومات معلنة لدى الوزارة عن أسعار البيع في هذا الشأن".
وبحسب بيانات أوردتها المنصة نقلاً عن تصريحات سابقة لوزير النفط، بلغ متوسط صادرات العراق النفطية نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، بينها قرابة 3 ملايين برميل تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل اضطرابات الملاحة في المضيق عاملاً مؤثراً في عمليات التصدير وتكاليفها.
خصومات مرتبطة بالنقل والتأمين
وعزت المنصة الخصومات إلى "صعوبات النقل والتأمين الناجمة عن تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية، فضلاً عن محدودية أسطول الناقلات العراقي، الأمر الذي يحمّل الشركات المشترية جانباً من مخاطر نقل الشحنات".
وذكرت أن "الخصومات بلغت في بعض الفترات نحو 32 دولاراً للبرميل، فيما وصلت أسعار بعض شحنات النفط الخفيف إلى نحو 90 دولاراً خلال آب 2026، قبل أن يتراجع الحد الأعلى للأسعار التي حققها العراق مؤخراً إلى قرابة 85 دولاراً للبرميل".
خطة لشراء ناقلات نفط عملاقة
وفي سياق متصل، أشارت المنصة إلى أن "تعزيز أسطول الناقلات العراقي قد يساعد على تقليل الاعتماد على الشركات التي تتولى نقل الشحنات وتأمينها، والحد من الخصومات المرتبطة بتلك التكاليف والمخاطر"، لافتة إلى أن "العراق يمتلك حالياً 4 ناقلات فقط".
وكان وزير النفط قد أعلن في تشرين الأول 2026 وجود خطة لشراء نحو 10 ناقلات عملاقة، بطاقة تصل إلى مليوني برميل للناقلة الواحدة، وبكلفة تقديرية إجمالية تبلغ ملياري دولار.
لكن التقرير أشار إلى "عدم اتخاذ خطوة رسمية حتى الآن لشراء الناقلات أو استئجارها"، مرجحاً ألا تبدأ الإجراءات قبل مطلع عام 2027، فيما أفادت مصادر للمنصة بأن المرحلة الأولى من الخطة قد تقتصر على ناقلتين.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التي تواجه تسويق النفط العراقي في ظل اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين ومحدودية الأسطول الوطني، وهي عوامل تؤثر في الأسعار التي يحصل عليها العراق مقارنة بالأسعار العالمية المتداولة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام